الرئيسية / مقالات / الأديبة هدى الوزني – بعض من معاناة أديبة – بقلم محمد الحراكي

الأديبة هدى الوزني – بعض من معاناة أديبة – بقلم محمد الحراكي

 

 

 

 

للثقافة خمس ينابيع رئيسية  الصراع مع الطبيعة ومع ابناء الطبيعة الاخرين مقاومة قوى الطبيعه وتسخيرها لصالحه والاستفادة منها ومن خلال العلاقة مع الطبيعه الخارجية والداخلية تتكون لدي الانسان مايمكن تسميته ( عصبية انسانية وهي موجودة بهذا القدر او ذاك عند كل انسان  إنما قد تدفع المثقفين وهم  عموما من الناس  الذين يشتغلون كثيرا بالقضايا العامة إلى أن يتجاوزوا أنانيات ذواتهم وطبقتهم والتفكير بمصير البشرية والنضال في سبيل المصلحة العامه الذي تتجلى فيما تتجلى  في حماية الطبيعه والحيوان والبيئة  بصورة عامه وفي محاربة الجوع  والظلم والاستعباد والدفاع عن حقوق الانسان والنقد الذاتي عندما تشط طبقتهم  في حربها الطبيعية وتكون قاسية أكتر من اللازم

النزعة الانسانية عند كل إنسان  هي دائما تقدمية  تنعكس في التعبير عن  العواطف الانسانية الكبيرة مثل الحب والصداقة والأمومة  وعن الاخلاق والخصال الحميده إنسانيا  غير المسخّرة  لمصالح طبقة ضيقه مثل العدل الشهامه والتسامح  والذكاء كما تنعكس ازدراء الخصال والاخلاق المذمومة  انسانيا مثل التسلط والجشع  والغباء و النفاق والكذب والنميمة  والغيرة وحقارة الكذب ففي تاجر البندقيه احتقار الجشع  والحقد وامتداح الاخلاص والذكاء وفي روميو وجولييت علاقة حب  تجعلنا نبكي  في نهايتها المأساوية وبدافع انساني  تعاطف الالماني كارل ماي ١٤٤٢ لاحقا الممثل الامريكي فوقف ضد عدوان بلاده بفيتنام وقبلها سارتر المفكر الفرنسي تعاطف مع الجزائر ضد دولته واستعمارها

 

مهما تكن الطبيعة مسالمه ومعطاءة فثمة نقص دائم من الداخل تحركه الطبيعة الانسانية  في الإنسان ذاته الذي يولد ويتكاثر ويموت هذه المظاهر الطبيعيه الغريبه في ذات الانسان أثارت اهتمامه  وقلقه فكانت موضوعا لتعابيره الفنية ثم تداخلت مع عوامل التأثير الاخرى في المثقفين

اذآ الانسان يصارع قوى الطبيعه ويسخرها لمنفعته وقد بدا لايفهم كنهها التي تحكم تحركها  وضرورات فرضت  نفسها عليه فطلب لها تفسيرا وتطلع الى مخرج منها  فقد اسعفه العقل احيانا  وغالبا لا يسعفه الا الخيالا المشبع بالرغبات وبالتالي الاوهام

هذا الصراع مع الطبيعه الخارجية والداخلية شغل الانسان بكليته  ففكر وجرب وتخيل وعبر عن آلامه ولذاته عن معارفه وأوهامه

من هنا نبعت ثقافته الاولى التي تطورت بتطور الصراع

وفي مجال الصراع مع الطبيعة والحنين إليها نرى جميع المثقفين  تقريبا منحازين الى الانسان  ولا اهمية في هذا الصراع للتفريق بين انسان واخر اينما كان موقعه وطبقته لهذا نلقى على صعيد الواقع كل المجتمع متازر  بجميع طبقاته ضد الكوارث الطبيعية

ولعلنا اليوم امام الأديبه الراقيه ((هدى الوزني)) وهي تضفي على نفسها المشاعر الصامته لاتفصح كثيرا عن نفسها وتشعر باوقات متعذبة لابد ان تمضي من امامها وتغيب في سرها المجهول بقلب ملئ بالاسرار الراقصة في وجدانياتها لا شان لها  بما يسره الٱخرون

 

في كلماتها بريق لانملك معه سوى الانبهار والدهشة  واشياء كثيرة تكشف قيد موجع  طالما تتوق الى التحرر منه الى جنات وخيال من الجمال والبساتين والاشجار وحدائق ومكارم اخلاق وفضائل وقيم نبيلة باحثة عن السعادة الجمعيه  ورغبة في الارتقا ء تفوق الكثير من المنظرين والباحثين عن الافضل والاجمل لمجتمعاتنا التي يسودها الظلم والتظلم  والتناقض وقصر النظرة الكليه للمستقبل  وليس من المحتم ان يقبل الجميع  ويقتنع بضرورة وعقلانية التضحيات المفروضة والكثير لا يستطيعها  وهو يقل في زمن شروق المجتمعات ويزداد في زمن غروبها  يظهر هذا التناقض  ويبرز لدى المثقفين لاسيما عند ازدياد التعارض بين البناء الايدولوجي  للمجتمع والعلاقات الاجتماعيه والاقتصادية بالتضافر مع عوامل التأثير الاخرى مما يوُدي عند تفاقمه في المجتمع الى الامراض العصبية  لدى مرهفي الاحساس  او إلى العقوق الطبقي  او التمرد  وفي الاحوال المتطرفه الى الانسلاخ عن  الطبقة الام  عندما يصل وعي الفرد الى مستوى معين  من الامثله  المعتدله  على هولاء المثقفين فرانسوار  ساغان  وهي ابنه صناعي عبرت في روايتها منذ كان عمرها ثماني عشرة سنه عن البرجوازي اسرى في شباك وجودهم الذي لا افق لهم باحثين عن السعادة دون جدوى

الأديبه هدى الوزني والتي لازالت تدعوالى الصدق والامانة والتكامل والتكافل  والتسامح  في كل مجتمعاتنا التي يسودها التوتر والفوضوية  وغياب القرار  معبرة بكلماتها عن الاسباب المختلفة  امامها من هذا الحاضر  الذي يسير بلا هدى ولا سراج منير  وقد امرنا بالتفكر والتامل  والاختيار

وقد صقلت موهبتها الادبيه تلك التجارب التي  عاشتها حيث تاثرت واثرت بها  وخاصة ما تحمله من محبة وتضحيات تجاه اسرتها وهي من هذا المجتمع الذي يتكون من الاسرة بذاتها

وهي التي

 

كرست حياتها لغير ذاتها من زوج واولاد وام حتى اخوانها التي احبتهم وجعلت من نفسها مصدرا لعزتهم وسعادتهم  حتى انها نسيت نفسها  وانها لابد وهي الأنثى  ان تبحث هي ايضا عن بعض من سعاده ولكنها كانت تجدها في بسمة كسرت بها حواجز الحزن والاسى  ورأت سعادتها في محبة الجميع لها وبسمة ابناءها وحبهم لها فان كانو سعداء فهى الاسعد    وتستمتع بسعادتها حتى لوكانت وهما كذلك  هم الطيبون والساعون لاجل المصلحة العامة ولو على حساب سعادتهم كانت تلتقط اللحظات لتعبر عنها باسلوبها الذي أحبه الجميع لما فيه من مشاعر واحاسيس صادقة مرهفة وانسانية وتراحم وتواد وتواصل   بما ارضاها عن نفسها وخفف عنها وطأت الوحدة بعد غياب الزوج   ومرور الايام وقسوتها في عصر اصبحت فيه المادة تفوق المبادئ الاصيلة والاخلاق الحميده  ولكن الاديبة هدى الوزني استطاعت المرور بقلبها الملائكي التكوين  عبر كل الازمات التي مرت بها ورغم معاناتها التي عبرت عنها فيما صقلتها التجارب الحياتية القاسية مواصلة جهودها للوصول الى ادب راق مصقول كالذهب المعروض على النار لتزول منه الشوائب ويبدو خالصا متلألأ كوهج النجوم والكواكب   فكل الاحترام وكل التقدير

شاهد أيضاً

هل يعود ترامب للشبكات الاجتماعية قريبًا من نافذة يوتيوب؟.. الشركة تعلق

(CNN)– قالت سوزان وجسيكي، الرئيسة التنفيذية لشركة يويتوب، إن حساب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب …

ربما لن نسمح لبرونو بالمشاركة مع البرتغال

كشف أولي جونار سولشاير مدرب مانشستر يونايتد المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم أن …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: