الرئيسية / قصائد / الشاعر عقيل الساعدي – قصيدة الشوق
عقيل الساعدي
عقيل الساعدي

الشاعر عقيل الساعدي – قصيدة الشوق

الشاعر عقيل الساعدي

عقيل الساعدي
عقيل الساعدي

فئة الشعر العمودي

روائع الشعر العربي المعاصر

 

الشوق

 

حروفُ عشقي بثوبِ الصمتِ تلتحفُ

والدمعُ فوقَ خدودِ الشوقِ ينذرفُ

 

دمعٌ بلونِ دماءٍ في الثرى سُفِكَتْ

يا لائمي في الهوى عشقُ المها كلفُ

 

لم ينفعِ الدمعُ في إرجاعِ متلفتي

وعندَ سيرتِها أَشبو وأنخسفُ

وكيفَ للصَّبِّ سلوى دونَ رؤيتِها

وكيفَ عن خمرةِ العشاقِ ينصرفُ؟!

 

وهلْ أُحدِّثُ عن ليلٍ وعن قمرٍ

أَمْ عن نجومٍ بعينِ الولفِ تأتلفُ؟

 

لم يفهمِ الطيرُ فيضَ الخمرِ من قدحي

نهرٌ ومنه كؤوسُ الراحِ تُغتَرفُ

وراحَ يسألُ دَوحَ الأيكِ عن ولهي

ما سرُّ سكرتِهِ .. ذا الهائمُ الدَنِفُ؟

 

برغمِ لوعتِهِ يسمو بروعتِهِ

كأنَّهُ باتَ طولَ الليلِ يرتشفُ

 

يصحو من النومِ مخمورًا بدمعتِهِ

من شدَّةِ الشوقِ محمومًا ويرتجفُ

 

يطاردُ النورَ والآمالُ تتبعُهُ

أنفاسُهُ في مهبِّ الريحِ تُختطَفُ

لم يخشَ سهمًا بهِ تأتي منيَّتُهُ

وما لهُ غيرَ قربٍ حالمٍ هدفُ

 

أخفى لخشيتِهِ آياتِ متلفِهِ

والعشقُ في عينِهِ بالسرِّ يُكتنفُ

 

أمسى لكلِّ لصوصِ النائحاتِ منًى

فدمعةُ الوجدِ في أنغامِهمْ ترفُ

 

يا ويلَهمْ جعَلوا من نبضِهِ وترًا

وللغواني على آلامِهِ عزفوا!

 

يمشي الزمانُ وشيبُ الرأسِ مشتعلٌ

كأنَّما عصَفَتْ في دربِهِ الصُّدَفُ

 

أسيرُ نحوَ جمالٍ والفناءُ به

كالنهرِ لم يرضَ عن مجراه ينحرفُ

لولا بشائرُ مِن آمالِ مرتقبٍ

لكنتُ أولَ مَنْ عن دينِهم عزَفوا

 

أمضي حثيثًا وما أخلفْتُ موعدَنا

يا ليتَني بجنونِ العشقِ أعترفُ

 

قضيتُ عمري وحيدًا لا أرى أحدًا

وفي كهوفٍ من الأشواقِ أعتكفُ

 

الليلُ يرسلُ سربَ الشوقِ يَطلُبُني

جنودُهُ حيثُ جُرحٌ غائرٌ زحَفوا

 

وكلُّهم راغبٌ في سبقِ صاحبِهِ

لكنَّهمْ عندَ طعنِ القلبِ ما اختلفوا

 

وأمطروهُ بسيلٍ من كنانتِهمْ

كأنَّهمْ لحصونِ الرومِ قد قصَفوا

 

والقلبُ يفتحُ رُغمَ الجُرحِ نافذةً

حتى وإنْ نابَهُ من قصفِهم نزفُ

 

أمسيتُ كالنخلِ  في رمضاءَ قاحلةٍ

لم يبقَ فيه عراجينٌ ولا سعفُ

 

عقيل الساعدي

 

شاهد أيضاً

تطبيق تحدي المعرفة حمله مجانًا

        يحوي التطبيق على 12 تصنيفا الأدب العربي اللغة العربية التاريخ صدر …

أم على قلوب أقفالها – محمد فتحي المقداد

  مع بداية انطلاق حياتي العمليّة في العام ١٩٨١، انقطعتُ عن الدراسة في الصفّ الحادي …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: