الرئيسية / كتابنا / محمد طكو / رواية 36 ساعة في خان شيخون – محمد عبدالستار طكو – ح 1
رواية 36 ساعة في خان شيخون
رواية 36 ساعة في خان شيخون

رواية 36 ساعة في خان شيخون – محمد عبدالستار طكو – ح 1

الحلقة الأولى :

لعلّ الدفع باتجاه خطٍّ واحد أصبح من المستحيلات في عالمنا الحالي، فأغلبنا لايمكن أن يتحلى بساعة واحدة من الراحة، أو بفسحة من التفكير. فالمشهد العام أكثر تضارباً وتشعّباً.

لكن الأشياء أو المواقف التي تجبرنا على الاختيار تبدو في كثير من الأحيان أشد قسوة من الاختيار نفسه.

والسؤال الذي لن نجد له إجابة كاملة: ما هو الواقع الذي نعيشه وما هذا المشهد؟!

في الأصل نحن لا نحتاج إلى إجابة كاملة؛ فربما من المستحيل أن نجد إجابة كاملة، أو حتى شبه كاملة، لكننا نبحث عن إجابة مُرضِيَة إلى حد ما لطريقة تفكيرنا أو تتماشى مع معتقداتنا، أو أنها تقودنا إلى سؤال يطيل أمد الأمل.

فهل ما نتوصل إليه – إن كان إلى حدّ ما سيرضينا- سيرضي غيرنا في الوقت نفسه، هذا إن كنّا جميعاً نقف على نفس المسافة من المشهد، وحتى لو كان من أبناء جلدتنا. لربما من المجازفة الخوض في هذه التفاصيل، إذن علينا في كثير من الظروف الرجوع إلى المسار ذاته وقد نمضي تحت تأثير الدافع الذي يزيد من ضغطه.

بَيدَ أن السير حسب ضغط الدافع هو سير بدون مقاومة، أو هروب من تأثير الدافع.

غير أننا ككثيرٍ من أوراق الأشجار والرمال، نتحرك تحت تأثير قوة الرياح دون أية مقاومة، أو محاولة التخلص من تأثير الدافع.

فماذا عن الخروج من التيار الذي ندور فيه تحت ضغط معين. وحتى تلك الأوراق التي تنفلتُ بصورة، أو بأخرى من تيار الهواء ستبقى تحت تأثير العاصفة ولو من بعيد.

فلعل ورقة ما رَكنتْ إلى جدار أو صخرة ما، راحت تراقب أخواتها، كيف يجرفهن التيار، تنتظر أن تمتد يدُ التيار إليها ذات طيشٍ أكبر.

هذا الفعل قد يجعل المجازفة في ترك المسار، أو التيار أمراً جنونياً، أو أمراً أكثر تعقيداً، وأقل راحة من تأثير التيار نفسه أو ضغطه على حدٍّ سواء.

فهل نملك مقاومة التيار، أو أدنى فكرة لمحاولة كبح جماحه أو التشبث بأرضنا؟!

حتى معنى الأرض يحتّم علينا المقاومة، أو المناورة قليلاً. فالتيار عندما يحمل الأوراق فإنه يلقيها في وطن غير وطنها قريب أو بعيد. ولكن هل للتيار الجارف وطنٌ يمضي إليه؟!

غالباً حين تكثر الأسئلة تزداد الحيرة وتتيه الإجابات، وقد لا نملك لأنفسنا رؤية واعية في أدنى تفاصيلها.

ربما تكون الحاجة إلى ثقة ذاتية، أو بناء الذات أهم خطوة من الممكن أن نخطوها.

وماذا يعني هذا في المجتمعات التي تقع تحت قبضة الدكتاتوريات؟!

 


كم سيفرح والدي، وهو يراني أسير على وقع خطاه، في حركاتي وسكناتي، حتى طرق التفكير في الكون والحياة والموت.

أليس والدي هو من علمني التفكير؟ أو لنَقُلْ معالجة ما يجري أوقراءة الواقع بنظرة مختلفة. فما الذي أجبره على الخروج بأمّي؛ لكن ماذا لو؟!

حتى والدتي ستكون سعيدة بطريقة تفكيري.

يا الله كم أشتاق إليهما. هل عنادي سبب ما أنا فيه الآن؟!

ماذا لو خرجت معهم، أو حتى مع أخويّ إلى ألمانيا؟!

بالرغم من عدم قناعتي بجدوى الهجرة إلى أوروبا.

وكيف أقتنع. وقد فقدت أخي الأكبر في البحر.

نعم لقد خسرت أخي الأكبر في البحر ما بين تركيا واليونان، وانتهى أخي الآخر مفجوعاً به في ألمانيا وحيداً يصارع الحزن ومفرزات المجتمع الجديد.

خسارة الأخ أحياناً تعادل شطر الحياة، فكيف لك أن تهمس دون أخيك، أوتتنفس دون أن يقاسمك هواء الغرفة الصغيرة تلك، من غير أن يزاحمك على نافذة المنزل، وأنتما تسترقان النظر إلى بائع السحلب والكعك (المعروك)، وهو يجرّ عربته شتاءً منادياً (سَحْلَبْ حليبْ … سَحْلَبْ حليب).

 

 

الحقوق محفوظة للمؤلف

المملكة الأردنية الهاشمية رقم الإيداع لدى دائرة المكتبة الوطنية (5452/10/2019) الواصفات: الرواية العربية // الأدب العربي // العصر الحديث/ رواية: 36 ساعة في خان شيخون المؤلف: محمد عبدالستار طكو الطبعة الأولى 2020 جميع الحقوق محفوظة للمؤلف يتحمل المؤلف كامل المسؤولية القانوية عن محتوى مصنفه ولا يعبّر هذا المصنف عن راي دائرة المكتبة الوطنية أو أية جهة حكومية أخرى للتواصل مع المؤلف: 00962795481509 [email protected]

 

لتحميل الرواية

هنا

شاهد أيضاً

قراءة نقدية في المجموعة القصصية (شيء عابر ) للكاتبة سمر الزعبي

بقلم: احمد محمود دحبور في احدى رسائل جبران إشارة الى أن القصة القصيرة هي : …

رواية 36 ساعة في خان شيخون

قراءة على رواية (36ساعة في خان شيخون – للروائي محمد عبد الستّار طكو)

بقلم – الروائي محمد فتحي المقداد رواية (36 ساعة في خان شيخون) وثيقة معتبرة، سلّطت …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: