الرئيسية / مسابقة قصة قصيرة / القصة 50 –  بين سِـواكِ  و سِــواكِي – بن حليمة امحمد

القصة 50 –  بين سِـواكِ  و سِــواكِي – بن حليمة امحمد

          –      فاطمة و عليّ  زوجان مثاليـان . لـقد جسّــدَا المـودّة و الرّحمـة  طـوال الـعـشـرة .
و الّـتي فـاقت ثـلاثـة عـقـود
.
– في يوم من الأيّام .ومن باب المرح.اِتّفـقا
على ألاّ يكلّما أو يذْكُرا بعضَيْهـما البعـض عن قرب أو بُعد         لاختبار مدى صبـر كـلّ منهـما  على الآخر. و مـنْ يُـخـطِئْ أو لـمْ يُطِقْ.. يدفـع غرامة مالية معتبرة
يـق
ـتسـمهـا الأولاد  . والّذيـن حضـروا الإتّـفاقـية المبرمة بين الوالدين .وقاموا بتنصيب

                أجـهـزة التّـسجـيـل كدليل إثـبـات بكامل  زوايـا البيت .

  • مـرّت ساعات . تلتها أيّام . ثمّ أسابيع . فاشتـدّ الصّراع. حيث أبديا الصّبرالمنبثق من رحِم التّحدّي .
     الزّوج يخاطب نفسه : أما قيل : الأزمة تلِد الهمّة ؟. ويْحي .. ما مَحلَّي من هذا الحكـمة ؟
    وراح يلوم
    فِكره. عــارٌ عليك و عار. لقد تركتني محتارا.مُنهارا. فبينما هو يردّد و يفكّر في
    ايجاد حيلة تنجيه من المأزق. إذْ. خطر بباله  ما لم يكن في الحسبان . وَجدْتُها .. وجدتها .        
                أخيرا   وَجدْتُها .  حمدًا لك يا ربّ .           
      –     للــغــد .  أعــدّ  و اسْــتَــعــــدّ  .
                – دخـل حمّـام الـدّار. أغلق الباب و شـرع  في التّكلّـم  مـزْهُـوٌّ لِـثِـقـتِـهِ بِتحقيق ما يصْبو إليه.
    فقدَ   التوازنَ حراكي .. مند يوم عيناي  لم  ترَك .
    – سـبحان مـنْ سَــوّاكِ . سـبحان مـنْ سـوّاكِ . يا ملاكي .

               أيا منْ         اِسـتـعـانتْ بكِ أمّـي في الشّدة. هـويتُ وَ أَهْـوَى و سَأَهْـوَى سِواكِ .  
    سِـــواكِ … سِـــواكِ .  بَعـدكِ  ســواكي    
    مــاذا أهــدي لكِ            ( خَـفًّـض  الصّـوت)  يــا هـلاكي ؟

           مـاذا أهــدي لكِ يا هــلاكــي  ؟
        – أحْرَقْـتِ أَمَلي فـتنامى ألمـي  . أَأُهـدِي  ماءَ سَـمْ هَـمْ  ؟  أمْ نافورةَ عِـطرٍ؟ يا هلاكي.      
– فرِحتِ الأمّ و راحت تــزفّ النَّـبَـأَ للأبـناء  فسُـرّوا بـه
 حُبّـا و انحِيازًا لها .
– اِجتمـع كافّة أفراد الأسـرة لتغريــم الوالد .حيث أسمعوه ما تـفـوّه بـه .
  ضحـك  وعلامة السّــرور بــاديــة على وجهـه.                       
        الأولاد : عجب .عجب  أيّها الأب.    متى أحبَّ فـؤادُك الهزيمةَ وقد عهـدناك على
ذمّها
؟

الأب : ليستِ الأيّام دُوَلا.  بـلِ ِ الدّقائــقُ    1. و أخرج الحقيبة اليدوية و الكلّ
راضٍ بأحقّية الأمّ فيما  ينتظرونه  من كسب  .و قـدّمـهـا لهــا .
– فـتـحـتـها الأمّ
 فـلم تجـدْ إلاّ قصّاصـة كُتب عليها : وعْـدُ الحُـرّ.. دينٌ عليه .
   أنا في انتظار تسديده لِي. تعجّبـوا واسـتـفـسـروا الأمْـرَ الأمَـرَّ .
الأب : هُـزِمـتِ الوالدة و الولد  و انتصــر الوالد  بـمـا قد أعــدّ . و شرع
فـي ســردِ

تفـاصيل المكيدة .إلاّ أنّـهم عـجزوا على فهــم المعــانـي فَـطالبوه بــإعادتـهـا
مـع الـشّـرح . فكان لهم مــا أرادوا.       

  • تعْلمـون يـا أولادي. ما ورثت من والدي . مزرعة مشجّـرة . أفضّل واحدة  غَـضّـة الأفـنان ( 2 )  فـهي أمانـة كونها وصِيـة الوالد حُسنـا بها . خاطبتهـا  :
        سـبحان مـنْ ســوّاكِ . سـبحان مـنْ ســوّاكِ . يا ملاكـي .
    كـوْن أمّي لطالما اِستعانتْ بها في شدِّ(ربط البقرة) حين تـتـمـرّد أثناء حلبهـا.

 أحْبـبتهـا فقلت : هــويــتُ وَ أَهْـــوَى و سَــأَهْــوَى سِـــواكِ .

      – طيّــبـة  لأنّـهـا شـجـرة ســواك.        
   هــويــتُ وَ أَهْـــوَى و سَــأَهْــوَى سِـــواكِ .
سِـــواكِ … سِـــواكِ .  بَعـدكِ  ســواكي   ( أقـصد عـودَ الــسِّـواك )
مــاذا أهــدي لكِ يا هـلاكـي. ؟
 تخيّلتُ الشّـجــرة مـحـتــرقــة فعاتبْـتُ  النّارَ   : يا هلاكي
أحْرَقْـتِ أَمَلي فـتنامى ألمـي :  كانت مصدر رزقـي .  
أَأُهـدِي  ماءَ سَـمْ هَـمْ  ؟  لقد خفّـضتُ صوتي بنطق ( سـمْ هَـمْ ) حتّى تظنّ أنّها ( ماء  زم  زم )
بما أنّ النّـار عــدوّة. هـديّــتي المفـضّلة الماء . فهو سَــمُ المنتقـم .
– 
أمْ نافــورة عِـطــرٍ؟  يا هـلاكي.
– نافـورة بدل  قارورة لـتضليل  القارورة ( أقصد الأمّ ) وتقع  في الفـخّ
 .تلك هـديّتها المحبوبة  .
أمّـا قولي : لقد نمّيتِ الأشواكَ . حتّى تظـنّ  أنّـها أشـواق .

الأولاد : و لمَ وظّفـت كلمة  نافـورة ؟

الأب : لأنّ الـقــارورة   لا تكفي لإطفاء   النّار يا  أولاد.

       – ذا مفتــاح الـحــمّــام . خــذوه  وافـتحـوا الباب  .تمـعّـنـوا دلائـل الصّـواب من عدمه .
أنــا هــنــا قي انتــظار الجواب .
– اِنبـهـر الجميع بمُعلّقات الأب على الجدار .  الّـتي خاطبهــا و المتمثّلــة فـــي :
صورة شجرة السّواك  بجانـبهـا عـود  سواك
 خـاصّ بـه . يعرفه الجميع.
– صـورة شـجـرة  محتـرقـة  بجـانبـهـا نـار.  
   
  – عــادوا و الـدّهشــة قــد عــقــدت ألسنتهـم  ليَـقـِـيـن الهزيمة الّتي منِـيُـوا بهــا.

  • شـجّـعـهـم الأب على نسـيـان الخيـبــة و قـــال :
     منْ فـاتــك بِلــيْــلــة  …..   فــاتــك بـحِــيــلَــــة

الكــلّ :   صــدقتَ ..  صــدقتَ  و صــدقتَ  حين قلــتَ : الدّقائــقُ  دُوَل . الاِنتصار صار انكـســارا .

الأولاد : تبّـا لكَ يا شـعـور . بيننـا شـاعـر فـاق الأصمعي (3)   و لم نـشعـرْ بـه .

الأب : يضحك . اِلتفت إلى الزّوجة و قـال :
أيّتها الصّـوّامة القـوّامة .لقد بِـعْـتِ جِلد النّمـر قبل اصطياده. ما كنتِ لوّامة حتّى ألـومــك .
الزّوجـة : نـعــم .. نعـم . إنّه الغـرور . مُعْـمـي الصّدور.
آهٍ ..عـلـيـكِ يا أمّ الـنّدامة  (4)  أيا منْ بكِ الكثير اصطـدمَ ..  رِفـقـا بـبنــي آدم .

 أضـافت بعدما هــدأت : المُـؤمن لا يُـلدغ من الجُحْر مرّتين . 
الزّوج : حـرّة .. حـرّة  .ليستِ أوّل مرّة . فما دمتِ قدِ اعترفتِ . سـأتنازل عن الرّهان . إضـافـة للمحـبّة  بـرهـان .
البنــات : صنيعـكَ  يا  أب .أعـدم كــيْــدَ الإنــاث.
الأب : لا ..  لا .. ولا .
 فـهــو حـيّ . بــاق  إلى يــوم  الـتّــلاقـي .

الـهــوامــش :

1) الأيّـام دُوَل :  تـتـداول . تتـغـيّـر . يوم لك ويوم عليك .

2) غضّـة الأفـنـان : طريّـة  الأغـصان .


و منــه قول الشّـاعر المهجري إلـيـا أبو ماضـي : في قصيدته  التّينـة الحـمقــاء.


و تينةٍ غَضّةِ الأفنانِ باسِقـةٍ  //   قـالت لأتْرابِها و الـصّـيفُ يَحْـتَضِــرُ


3) الأصمعـي : شـاعـر – عالم لغوي ،  ناقد .  ملقّب بشيطان الشّعر.و المعروف بقصيدته

المشهورة  ( صــوت صـفـيـر الـبـلـبـل ) 
    


4) أمّ الـنّـدامــة : الـعـجـلــة .   

                                               بن حليمــة   امحـمــد

  الـبـلـد : سـعـيـدة  ( الـجـزائـر )

شاهد أيضاً

ما أليلك – طه عبده سالم

يا غصة الليل المخمر بين أفلاكه المثقله!!! وأنا ومسبحتي الهموم تقنطرني ! نياشينها الأوله؟ فتبصق …

بن حليمة امحمد

  غفرانك ربّي – بن حليمة امحمد

  . إلهي  ظلمتُ  فأظلم عيْشي //  و ما لي سواك  يعـيد المَنارْ      حبستُ …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: