الرئيسية / مسابقة قصة قصيرة / القصة 40 – قطار لا يعود – شيماء شعبان

القصة 40 – قطار لا يعود – شيماء شعبان

1

قطار لا يعود

اركض مسرعا احمل حقيبة الحاسوب الخاص بي ، أحاول المرور بين جموع الناس لألحق بالقطار الذي يقف علي رصيف المحطة وأطلق صافرته استعداداً للتحرك

لمحت سيدة عجوز ترتدي جلباباً أسوداً، تجلس علي الأرض  ،تنظر للقطار نظرة غريبة وبجوارها كان هناك عدة أوراق مطوية

لا يكاد أحد يلاحظها وسط تلك الجموع الغفيرة والحركة الدؤوب في المحطة بوصول القطار

مررت بجانبها مسرعاً ولكن لا ادري لماذا توقفت لثانية انظر إليها ؟ وشعور يراودني أن هذه المرأة ليست عادية ، التفت انوي التحرك ولكن سمعتها تقول بصوت حزين غريب ” خذ ورقتك يا بني واعرف مصيرك ” نظرت لها فكانت تمد لي بورقة ، عدت انظر للقطار فكان بالفعل بدء في التحرك ، أخذت منها الورقة بسرعة  ودسستها في جيبي وركضت ألحق بالقطار وقلبي ينبض بطريقة ما ….مخيفة

ركبت القطار الذي أدركته في آخر لحظة ، مضي القطار في طريقه يركض مسرعاً  وهو يطلق صافرته القوية كل حين ، نظرت للجميع حولي ؛ لبائع المخبوزات  الرجل العجوز الذي رغم كبر سنه يسعي علي لقمة عيشه ،  لذلك الطفل الصغير بملابسه المهترئة يحمل علي كفه الضعيفة  اناء به العديد من زجاجات المياه والحلوى ما يفوق حمل رجل كبير  ، صوت طفل يصرخ لأمه أن تبتاع  له من الحلوى فتعنفه أمه  لقلة ما باليد فينظر للطفل حامل الحلوى بأعين حاسده،  ولا أدري أنا من أحق في أن يحسد ؟ ! ، ذلك الشيخ الذي يجلس أمامي يحمل بيديه  المجعدة تحاليل تابعة …( لمركز الأورام )

واخيراً الشاب المجاور لي الذي كان يتحدث مع صاحبة يلعن ظروف البلد ،قلة العمل ،الغلاء، فكيف يفتح بيتاً في ظل تلك الظروف ؟ وكيف سينفق علي زوجته وأولاده ؟ !!

كل ُله حكاية وكلُ يظن أن حكايته هي الأكثر مأساوية بين الجميع   وأن احداً لا يحمل هماً كالذي يحمله !!

الجميع خائف من المستقبل ، يفكر في غد وبعد غد ويحمل هم العام القادم وكأنه يضمن العمر الطويل !!

اطلقت زفيراً طويلاً  وأنا انظر لنافذة القطار اتابع المناظر الطبيعية ؛الحقول الواسعة والنخيل والسحاب الذي يزين السماء في مشهد بديع  فجأة لمحتها بين الحقول  ,  خيال فتاة ترتدي فستاناً ابيض فضفاض لم أري في جمالها امرأة من قبل ، علي ثغرها ابتسامه هادئة  ، تنظر للقطار  الذي يركض بسرعة علي القطبان بحزن وتلوح  بيديها مودعة كأنما أحداً …علي وشك الموت!!!

انقبض قلبي وشعرت بالخوف ، لقد كانت تبدو كالأشباح !!، نظرت حولي للناس لعلي أرى عليهم نظرة الدهشة من مشهد تلك الفتاة ولكن جميعهم كانوا طبيعيين جدا كأنهم لم يروها من الأساس !!!، هل يعقل أنني فقط من رأي تلك الفتاة ؟!! ولكن كيف ؟ ، تذكرت الورقة التي اعطتها لي العجوز في المحطة،  تلك المرأة التي أثارت داخلي مشاعر عدة ، اخذتها من جيبي ويداي ترتعشان…بخوف

وفي لمح البصر ارتج القطار اثر اصطدامه بقطار آخر ،  وانفجرت الدماء في كل مكان وورقة سقطت بجوار جثة صاحبها مكتوب عليها ……….( لا تركب إنه قطار لا يعود )

شاهد أيضاً

ما أليلك – طه عبده سالم

يا غصة الليل المخمر بين أفلاكه المثقله!!! وأنا ومسبحتي الهموم تقنطرني ! نياشينها الأوله؟ فتبصق …

بن حليمة امحمد

  غفرانك ربّي – بن حليمة امحمد

  . إلهي  ظلمتُ  فأظلم عيْشي //  و ما لي سواك  يعـيد المَنارْ      حبستُ …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: