الرئيسية / عام / القصة 38 – البداية والنهاية – طارق حنفي محمود محمد

القصة 38 – البداية والنهاية – طارق حنفي محمود محمد

في زمان انتشر فيه الجهل وساده الكذب والنفاق، في زمان الأمراض والأوبئة، حيث احتل الطمع النفس وطرد منها الضمير، وأصبح القتل أسلوب حياة، وسادت الذنوب دون الشعور بالذنب، في زمان كانت السماء تقذف على الأرض الحجارة بدل من الماء، وانتشرت الزلازل وخسف بالناس الأرضين، في هذا الزمان تدور قصتنا…..

مال أحدهما على الآخر وهو يهمس له: أنظر، وهمز برأسه في اتجاه رجل عجوز يفترش الأرض، والآخر يلمز بطرف لسانه تجاه اللفافة التي يمسك بها العجوز ويقول: هل ترى كيف تطبق يداه في قوة عليها؟ ماذا يوجد بداخلها؟ ابتسم الغماز وهو يقول: سوف نعرف سريعا. فتح العجوز عينيه ونظر إليهما في صعوبة وخرج صوته ضعيفا واهنا وهو يسألهم عن الوقت، أجابه الهماز بأنه سيكون عليهم أن يتحركوا قريبا؛ فالسماء على وشك أن تقذف الأرض بالحجارة، نظر إليهما العجوز في ريبة ويده تطبق على اللفافة، وبينما كان الهماز يشير بوجهه إلى اللماز ليبدئا هجومهما على العجوز ظهر ذلك الشاب وهو يتجه نحوهم فتوقفا على الفور، فتنهد العجوز وأشار بيده إلى الشاب ليأتي إليه، توقف الشاب أمامهم وفتح فمه ليتكلم لكن القذف بدأ، شلال من الحجارة التي تهبط من السماء فتصيب الأرض وتحدث الدمار هنا وهناك، فر اللماز وتبعه الهماز وقد نسيا أمر العجوز واللفافة تماما وهما يحاولان النجاة بأرواحهما، أسرع الشاب يساعد العجوز على النهوض، كان العجوز يستند بيده على كتف الشاب وهما يحاولان أن يجدا مكانا يحتميا به، وأخيرا وجدا ذلك الفراغ أسفل صخرة كبيرة فأسرعا يدلفان إليه. توقف القذف لكن العجوز لم يتوقف عن الكلام، لقد بدا وكأنه قد أصابه الجنون وهو يتحدث بسرعة؛ طلب منه الشاب أن يهدأ ويتكلم ببطء حتى يفهم كلامه، لكن العجوز لم يتوقف عن الكلام وهو يفتح اللفافة فيظهر بداخلها ذلك الشيء، سأله الشاب عنه فأخبره العجوز أنه كتاب قد ورثه عن أبيه الذي ورثه عن أبيه وهكذا لجدود الجدود، نظر الشاب إلى العجوز في حيرة واضحة جعلت العجوز يصمت تماما وهو يفكر في عمق قبل أن يقول: هذا يا، بني كتاب علم ونبوءات، كانت تملأه فيما مضى الكتابات،

فتح العجوز الكتاب لكنه كان فارغا إلا من بعض الكلمات، نظر إليه الشاب في حيرة والعجوز يقول: أخبرني أبي عن جده أنه في ما مضى كانت توجد فيه كتابات تتحدث عن وجود إله – لكن اسمه قد محي ونسي – هو رب للأرض والسماوات، وعن رسول – اسمه قد محي ونسي أيضا – بعثه هذا الرب بالخير، كان مكتوب عن هذا الرسول أنه قد صعد إلى السماوات، وأنه كان يعلم الناس كيف يعبدون هذا الإله، ومكتوب أن الناس سيسخرون منه وسيحاربونه، وبأنهم سيحاولون أن يفنوا كلامه من الأرض وسنته، لكنهم ولكي يفعلوا ذلك سيفنون معه الأرض نفسها، وأن أجدادنا الأولين كانوا من أتباعه الذين يعرفونه وله مخلصين، وأيضا في الكتاب سيأتي على هؤلاء الأتباع زمان يساعدون فيه أعدائه على فناء كلامه من الأرض وسنته. يا، بني لقد كانت الأرض غير الأرض قبل أن يصيبها الخسف، وكانت السماء غير السماء قبل أن ترمينا بالقذف. يا، بني سوف أطلعك على سر، لقد كان هناك طعام ينمو فوق أشياء كانت تخرج من الأرض حين ينزل عليها من السماء الماء، فتح العجوز الكتاب وأخذ يبحث فيه فقد نسي بدوره بعض الكلمات، ثم رفع رأسه ناحية الشاب وهو يشير إلى صور في الكتاب ويقول: نعم كانوا يغرسون في الأرض الحب وينزل عليها من السماء الماء فتحيا الحبة وتنمو لتصبح شجرة، يظهر لها الورق وينموا على جذوعها الثمر، توقف العجوز عن الكلام حين لاحظ أن الشاب ينظر إلى الصورة في الكتاب؛ فسأله ماذا هناك؟ أجابه الشاب بأنه رأى شيئا يشبه هذه الصورة من قبل، فقال العجوز في فرحة غامرة: هل رأيت شجرة بالفعل، عاد الشاب يشير إلى الصورة وهو يقول: الشجرة التي رأيتها كانت دون ما أسميته ثمر وورق وكان لونها مختلف، أشار الشاب إلى صورة أخرى في الكتاب فقرأ العجوز المكتوب هناك ثم أخبره أن هذا هو الغيوم الذي كان يتحول إلى مطر، أخبره
الشاب أنه قد رأى غيمة أيضا من قبل. أخذ الشاب الرجل العجوز إلى مكان الشجرة، وقف العجوز أمام الشجرة ينظر إليها مبهورا، ثم تذكر أمر الغيمة فسأل الشاب عن مكانها فأشار له الشاب إلى ناحية من السماء فرآها، وقع الكتاب من يد العجوز على الأرض، وتحرك الشاب ومد يده ليلتقطه فرأى ورقة مطوية تبرز من الغلاف، سحب الشاب الورقة في دهشة وأعطاها للعجوز الذي فضها ليقرأها، وفاضت عيناه بالدموع وهو يقول: اسم الإله هو الله واسم الرسول محمد، الله بعث محمدا رحمة للعالمين،  كان الشاب يستمع إلى العجوز وهو يكمل كلامه ويقول: مكتوب: اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد تحيي القلوب وتفرج الهموم وتشفي الأمراض وتأتي بالخير الكثير، ردد الشاب دون وعي منه: اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد فشعر وكأن هناك ماء قد نزل على قلبه فأحياه، وتحركت الغيمة لتصبح فوق الشجرة تماما، ونزل منها المطر علي الشجرة فأحياها….

شاهد أيضاً

حظك اليوم الأحد 29/11/2020 – الابراج اليوم 29 نوفمبر 2020

حظك اليوم الأحد 29/11/2020 برج القوس على الصعيد المهنى والعاطفى والصحى.. تحتاج لقسط من الراحة …

حظك اليوم السبت 28/11/2020 | الابراج اليوم 28 نوفمبر 2020

      حظك برج الدلو اليوم السبت 28-11-2020 مهنياً: يتيح أمامك هذا اليوم فرصة …

25 تعليق

  1. نعم أعجبني

  2. رائع

  3. رائعة جدا

  4. جميل جدا

  5. قصه رائعة

  6. من أروع القصص القصيرة التي قرأتها والتي تربط الواقع بقيم الدين الحنيف لنترك ما ابتلينا به في زماننا من صفات ذميمة ونعود إلى الإسلام الذي يتصف بالسلام والتسامح.

  7. نعم بالتأكيد سرد رائع ومعاني عميقة في سطور معدودة.
    اشكر الكاتب على فكرته وحسن توظيف المفردات التي توصل المعنى بسهولة و يسر.

  8. الحمد لله رب العالمين…

  9. نعم، تستحق القراءة أكثر من مرة

  10. تستحق القراءه والمتابعة….

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: