الرئيسية / مسابقة قصة قصيرة / القصة 35 – الزعيم – ناديا واحدي

القصة 35 – الزعيم – ناديا واحدي

مسحت عائشة ذاكرتها من غبار الماضي لتصحو من سراب مميت وذكريات قاسية ,حاملة حزمة أوراق أمل في كفيها وحاضنة شموع نور بقلبها ,لتخرج من بحيرة الإنهاك والإرهاق…

تسير ببطء وتريث ,لقد التهبت مقلتاها من البكاء وعبس جبينها من التحسر ,عائشة لا تملك القوة لتقف أمام الجميع ولا تظهر الذل الذي لحق بها ,لكن لديها كبرياء وجموحا وصبرا لقهر العواصف ,وإصرارا لجعل قلبها ينبض بالحياة من جديد .

لقد صالت وجالت لتحيا حياة أفضل,لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن,فذات يوم وهي   تسير اصطدمت بمحيا ألفته من قبل ,ليذكرها بالآلام الدفينة والجراح النازفة ,إنها ملامح لشريك دربها الذي قضت معه عشرية من الزمن في عذاب ووحدة,وشحا من المشاعر المرهفة والحياة الندية وحيث كانت لا تلتقي به إلا نادرا وإن حدثته لامته عن تقصيره لها يصفعها ويسمعها كلاما لاذعا ووابلا من الشتم ,فتصير كاسفة البال مكسورة الجناح والخاطر ,لكن مع ذلك  تصبر ليقينها أنه غارق في هموم مشاكل الوطن اللا منتهية ووقته ليس ملكه بل وقت الغير وفي رأيها أنه ضحى بسعادته معها من أجل الوطن ,فالكل ينادونه بالزعيم لمواقفه البارزة والقوية.

واليوم فوجئت بكلامه الرقيق ووابل من كلمات الاعتذار كان ذلك شيء غريب بالنسبة إليها,فتبادر إلى ذهنها ألف سؤال واستفسار,”كيف أصبح لديه الوقت للقائها وكيف سأل عنها بعد مدة من الزمن”.

فلم تصدق أن الماثل أمامها هو الشخص الذي عاشت معه فترة شبابها,لقد كان معروفا ببطولاته وبصوته المجلجل الأصداء في الساحات العامة لإيقاظ العقول النائمة,والنفوس الغائصة في سبات عميق,وبتمرده ونفوذه الحاد,فأيقنت أنه باع ضميره والمنصب العالي غيره,وأن اسمه(الزعيم) الذي كان ينادونه به كل معارفه وعشيرته ذاب مع إطلالة فجر تسلمه المنصب الجديد في القيادة,ثم كسرت حواجز الصمت وأطلقت عنان الكلمات المكبوتة بقولها:كيف أدرت ظهرك لمعارفك المخلصين؟ أين وعودك الكثيرة لتحرير البائسين من أسر بؤسهم والضعفاء من حصن العبودية؟ و آسفاه لقد توغلت إلى فكرك أفكارا مشبعة بروح التقليد والتبعية لقد أهدرت مبادئك وقيمك المثلى وتسلقت حبال التكبر في سبيل اعتلاء أعلى المناصب والعيش الفاخر حتى التخمة.

لأنك استبدلتني بامرأة أخرى تليق بمنصبك الحالي وتنكرت لي لأنني أمثل لك الماضي الأسود الذي تريد محوه إلى الأبد.فللأسف المال والمنصب أرغماك على الانسلاخ عن أصلك وأعمى بصيرتك عن نور اليقين أنت صرت جبانا وزرعت بذور الجبن في أفئدة أتباعك.فضحك ضحكات هستيرية ثم صفعها.فقالت له:هذه الصفعة لم تسقطني الأرض مثل الماضي لكن قبل أن أمضي أسألك:كيف انطفأت فوانيس الحق في ممرات دربك؟وأين كلمات العزيمة والوحدة التي طالما دوت المساحات العامة وعلت مسارح الأفق؟للأسف تحولت من زعيم إلى مزعوم، ثم غادرها في سيارته الفخمة غير مهتم بها،ثم مضت عائشة تبحث عن زعيم آخر يعيد الهناء والسكينة والمكان اللائق لها وللوطن وكلها حسرة على مأساة الوطن الجديدة.

شاهد أيضاً

ما أليلك – طه عبده سالم

يا غصة الليل المخمر بين أفلاكه المثقله!!! وأنا ومسبحتي الهموم تقنطرني ! نياشينها الأوله؟ فتبصق …

بن حليمة امحمد

  غفرانك ربّي – بن حليمة امحمد

  . إلهي  ظلمتُ  فأظلم عيْشي //  و ما لي سواك  يعـيد المَنارْ      حبستُ …

8 تعليقات

  1. ناديا واحدي قصة جميلة وحبكة رائعة

  2. أصوت على قصة ناديا

  3. قصة فيها حبكة جميلة جدا ناديا واحدي مسابقة القصة القصيرة

  4. ناديا واحدي مسابقة القصة القصيرة

  5. قصة الزعيم أصوت لها

  6. نادية واحدي مسابقة القصة القصيرة

  7. قصة مشوقة أصوت عليها

  8. روعة

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: