الرئيسية / مسابقة قصة قصيرة / القصة 27 – جاسر والنملة والفشل – حسن رجب محمد ابراهيم

القصة 27 – جاسر والنملة والفشل – حسن رجب محمد ابراهيم

 

جلس جاسر حزين وقد وضع راسه بين يديه, اقتربت منه زوجته وقالت له: ماذا بك يا زوجي العزيز ؟ لما اري الحزن والهم ساكن في عينيك؟

فالتفت اليه جاسر وهو يخاطبها في الم: لقد اوشك الطعام ان ينفذ من الكوخ , وبالتالي لن يصبح لدينا اطعمة للصغار

قالت الزوجة في ود وشفقة: هون عليك. ودع عنك هذا الهم, وقم وتوكل علي الله اذهب للبحث عن اي عمل شريف نقتات منه.

قال الزوج :نعم يا زوجتي الغالية الحق فيما تقولي…

قام جاسر وبحث في اشياءه القديمة فوجد شبكة صيد حملها واتجه بها الي البحيرة التي تقع في قلب الغابة  ,وحين وصل اليها سم باسم الله ثم القي بالشبكة وانتظر بعض الوقت  ,ثم قام بسحبها ولكن مع الاسف كانت خاوية وليس بها اية اسماك ,فكرر الامر مرة تلو الأخرى ولكن النتيجة كانت واحدة…لا اسماك.

شعر جاسر بالإحباط وامتلكه الشعور بالفشل. فعاد الي كوخه الصغير وهو حزين..

حين وصل جاسر وعلمت زوجته بما مني به من فشل في الصيد ,قالت له : ان كنت فشلت في الصيد لا عليك حاول في شيء اخر. .قد يكون فيه الرزق. أما الان فقم الي النوم وغدا يأتي الفرج من عند الله.

ومن فجر اليوم التالي استيقظ  جاسر وحمل بلطته وتوجه بها الي الغابة وقام بقطع افرع الاشجار الجافة  علي قدر ما يستطيع حمله وتوجه به من فوره الي السوق , ولكن لم يقم احد بشراء ولو قطعة واحدة من الخشب الذي  معه ,فيبدو ان كل الناس لديهم ما يكفيهم من الخشب, حتي مضي النهار ..فعاد يجر احزانه الي كوخه.. وهو مشغول البال ,مهموم من التفكير في صغاره والجوع الذي سوف يفترسهم بلا رحمة.

وفي اليوم التالي  توجه جاسر الي سوق البلدة وجلس بين الشيالين في انتظار ان يناديه احدهم ليحمل له اشياءه في مقابل بعض المال ,حتي اوشك السوق ان يفرغ ولم يقم احد باستدعائه كباقي الشيالين , حتي شاهد أمراءه عجوز طاعنة في السن تحمل سلة صغيرة فتوجه اليها من فوره وحمل عنها السلة والتي لم تكن ثقيلة  حتي اوصلها الي بيتها وانتظر ان تعطيه اجره فأخرجت من السلة بعض الثمار  واعطتهم له ,وبالرغم من ضيقه لأنها لم تعطيه مال الا انه شكرها وانصرف. ولكن تلك المرة لم يذهب الي كوخه وهو يشعر بالعجز ..فذهب الي  نهر كان يعبر اول الغابة وجلس علي ضفته وقد قرر ان يلقي بنفسه فيه. وحين هم بالقفز لفت نظره شيء استرعي انتباهه ..كانت نملة صغيرة تحمل علي ظهرها بذرة ثقيلة فتقع منها فتعود النملة الي حملها مرة اخري واستمر الحال مئات المرات حتي استطاعت في النهاية ان تذهب بها الي قريتها. دون قنوط  او ضيق..

شعر جاسر فجأة بالسعادة حين شاهد ما قامت به النملة  وقال فيما بينه وبين نفسه: نعم هذه هي الحياة وليس ان نفشل مرة او مائة مرة ان نستسلم للفشل. فقد يكون الفشل هو مفتاح النجاح

وعاد جاسر الي كوخه وهو مصمم علي ان يجد عمل مهما كانت العقبات او الفشل.

شاهد أيضاً

ما أليلك – طه عبده سالم

يا غصة الليل المخمر بين أفلاكه المثقله!!! وأنا ومسبحتي الهموم تقنطرني ! نياشينها الأوله؟ فتبصق …

بن حليمة امحمد

  غفرانك ربّي – بن حليمة امحمد

  . إلهي  ظلمتُ  فأظلم عيْشي //  و ما لي سواك  يعـيد المَنارْ      حبستُ …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: