الرئيسية / مسابقة قصة قصيرة / القصة 19 – نقطة الأمل نهاية لسطر الألم – سجى سامر جرّاح

القصة 19 – نقطة الأمل نهاية لسطر الألم – سجى سامر جرّاح

في أفئدتنا جميعًا حزن صورة خطّت بألوان الحياة الزّيتية الباهتة، ورغم ذلك لا زلنا نسعى؛ لنصبح ما تمنينا يومًا؛ فكيف بطفل لم يرَ نور الشمس صباحًا؟!

محمد: يا صحوة الفجر المباركة أيقظينا، وبثّي من روحك الزّكيّة فينا، ثمّ دوري واستمعي إلينا! قد جئنا والرّعب يحتلّ داخلنا؛ لنصل إلى ضيائك السّاطع! هذا شعاري..

هول هذه المناظر من حولنا تجبرنا على ترك أحلامنا وفي كلّ لحظة يأس يعيدها لنا لمسة قلب طفل صغير منسيّ من خارطة الزّمان!

في زمن الاحتلال تضاربت أصوات المدافع مع أصوات الصّياح والنّياح وكأنّهم أعزوفة لموسيقا تسمّى

( الضّياع )! يُجبر الأطفال فيها على تجرّع لقيمات الألم المليئة بنكهة الفقدان؛ ليكوّنوا مقطوعة حزينة الألحان؛ فمنهم من يستسلم للأمر الواقع ومنهم من يقطع لحن ألم هذه الآلات، ويستمرّ كالذي أمامه جبل شامخ مليء بالانتصارات، وكان أحد هؤلاء طفل يدعى محمّد يحلم بإيصال ثبات أهله وعزيمتهم من خلال الكلمات إلى العالم أجمع.

فجر اليوم خرج محمّد؛ للعمل عند عمّه أبي حسن وفي الطّريق رأى تجمعًا داعب خصيلات فضوله؛ فانضمّ إليهم؛ ليعرف الوقائع ( كالعادة )، وقبل أن يعرف الخبر صاح جاره سعيد قائلًا: لقد خُلقتْ لك يا بنيّ!

– واندفع نحو محمّد – ما رأيك بالمشاركة؟

محمّد: صباح الخير يا عمّي! مشاركة ماذا؟!

أخبره جاره الطّيّب عن هذه المسابقة الّتي تتيح للفائز فيها السّفر إلى الخارج مع فرد واحد من أهله؛ لدراسة علمي الشّعر والنّثر، أدرك محمّد أنّ شعاره بات يجني ثمارًا حلوة البذور، ولكن سرعان ما تذكّر عائلته المكوّنة من أمّه طريحة الفراش وأخته الصّغيرة! كيف سيصطحب فردًا ويترك آخر؟! فانسحب بهدوء وبسمة الخذلان القاتمة تعلو وجهه.

وصل إلى ورشة عمله ولاحظ أبو حسن وصول أعشار قلبه المحطّم قبله؛ فسأله عن السّبب..

محمّد: يا عمّاه! قل لي بربّك، كيف أحلّ مصيبتي؟!

أبو حسن: خير يا بني، أين عزيمتك؟

محمّد: نثرتها رياح الفشل الآنية، وأزاحتها أيامي الدَّاميَّة!

أبو حسن: قد ضربنا بصبرك المثل يا بني، سامحك الله!

محمّد: اسمع يا عمّي واحكم بنفسك! بعد أن وجدت ما يوصلني لبرّ الانتصار انقلبت الموازين وكان علي الاختيار! أيا عماه أأتخلّى عن قلب لازمني وقت الشّدّة والضّعف؟ أم أترك قطعة منّي أوصاني بها والدٌ نهر ذكراه لا يجف؟ أم أنسى حلمًا سار معي وقطع طريق الألم ثمّ اليأس قذف؟! يا عمّي قل لي ماذا أصنع؟ وكيف لا أهلع وأجزع؟!

أبو حسن: ها قد حان الوقت! قبل موت والدك ترك لك هذه الرّسالة، اقرأها واختر ما تريد.

الرّسالة:

باسم الله الرّحيم بعبده، المبشّر لخلقه، أمّا بعد؛ فهذه رسالة من الوالد الرّاحل إلى الولد الحائر، بني حين تقرأ هذه الكلمات؛ ستكون أمام خيارات صعبة، أوصيك بشقّ طريق الزّهور وترك الأشواك تموت إهمالًا، لا صعب بعد الّذي تجاوزته إلى الآن! أنت بطل عائلتك، وأنا متأكد من صواب اختياراتك، لن أطيل عليك، بلّغ والدتك والصّغيرة نبأ سلامي وانتبه لنفسك ثمّ السّلام..

وبهذا قرّر محمّد التّقدّم لهذه المسابقة والعمل ثمّ العمل ثمّ العمل؛ لشراء تذكرة سفر بالإضافة إلى الجائزة، ويوم صدور النّتائج كان محمّد الفائز الأوّل كما آمن، وبالطّبع لم يقصّر أهله معه وسافر مع أخته نبأ وأمّه؛ ليحقّق حلمه..

زيد: أتعلم يا أبي! رغم أنّك أعدت على مسامعي هذه القصة مئة مرة أو أكثر إلّا أنّني لا أملّ سماعها!

هبة: وأنا يا أبي!

نبأ: يا أبا زيد، وصل طرد من أبي حسن والعم سعيد، انظره!

محمّد: في النّهاية وصل ضياء الفجر المحمّل بأنوار السّعادة إلى عشّ طيور الحياة! لن تكتمل القصّة إلّا إذا وضعت نقطة أمل نهاية سطر الألم؛ فمحمّد لم يحقّق سوى حلم عاشه مع عائلته الأخرى. – النّهاية –

نبأ: أخي، والدتي تناديك! كم هائل من الصّحفيين ينتظرونك؛ للاستفسار عن الأرض الّتي أنبتتك!

شاهد أيضاً

ما أليلك – طه عبده سالم

يا غصة الليل المخمر بين أفلاكه المثقله!!! وأنا ومسبحتي الهموم تقنطرني ! نياشينها الأوله؟ فتبصق …

بن حليمة امحمد

  غفرانك ربّي – بن حليمة امحمد

  . إلهي  ظلمتُ  فأظلم عيْشي //  و ما لي سواك  يعـيد المَنارْ      حبستُ …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: