الرئيسية / مسابقة قصة قصيرة / القصة 17 – ساعة الصفر – فاطنة الباي

القصة 17 – ساعة الصفر – فاطنة الباي

كانت الشوارع خالية من المارة إلا قليلا،وقف ينتظر سيارة أجرة تحمله الى حيث يريد…ونظر إلى ساعته تحت الانوار الساطعة فألفاها العاشرة مساءً. كانت المحلات التجارية مزدانة  بالاضواء  من كل لون والورود والبالونات  من كل شكل وحجم…..

 

وهو في موقفه ذاك ظل واقفا فترة  بلا امل. ليحزم أمره ويترجل الى منزل صديقه  الغير بعيد عن مكانه.

كان الجو باردا  في طريق خاليا من المارة  لأنها رأس السنة وكل يحتفل بها على طريقته.اومع عوائلهم في بيوتهم محتمين من برودة الجو كمثل هذا اليوم من كل سنة،

 

لتعتريه رجفة سرت في جسمه عندما فأجأته سيدة متشحة السواد عند باب المحل والذي استعطفته عندما قالت له :هذا ماامتلك من نقود بعد مابعت اخر شيئ امتلكه وينقصني القليل من النقود لشراء الدواء لابني المريض  ..وإني والله ياسيدي  هذه المرة الأولى التي اقف هذا الموقف…فأخرج لها ماينقصها من نقود…

 

نظرت الى مابيده  لتغمرها الدموع ..

لقد كنا عائلة سعيدة حياتنا تملأها البهجة إلى أن أحاط أعوان الشيطان بزوجي  فأنفق كل ماكنا نملكه في سبيل غايته الشيطانية..وهجرني واولادي ،ولم يعد يسأل عنا.فأصبحنا بعد عامين ،لانملك شيئا حتى البيت الذي كان يظلنا باعه واستأجر لنا غرفة  قبل أن يموت  بمرض نتيجة  إدمانه…

الله يبعد عنك الشيطان ويبعدك عن أعوانه

كلماتها رنت في اذنيه قبل أن تمر سيارة كاد أن يصطدم بها فقطعت حبل تفكيره في تلك المرأة.. وواصل السير نحو منزل صديقه فوجد عنده بعض الاصحاب ،ليقضوا سهرة كما اعتادوا ،لكن حاول أن يعتذر منهم  لقضاء اخر ليلة في هذه السنة مع زوجته وابنه .

 

ماهذا التغيير ..اامرتك زوجتك ..آأنت من هؤولاء الازواج ..لم نعتد منك ذالك   خاطبه  أحد أصدقائه ،

 

قبل أن يردف ..عيب عليك يارجل   هذه  ليلة رأس السنة  سنقضيها معا  لنشرب نخب العام  الجديد ..سننتظرك انت وزجاجة الخمر بينما نحضر عشاءا يليق بهذه المناسبة.

دعنا نحتفل به معا ونستجلي ذكريات الأيام الماضية،وهو واقف لايدري اينضم لزمرة الشيطان ام يعود من حيث أتى

عندها تناء لسمعة  صوت زوجته:سنكون في انتظارك انا وابنك  لنحتفل بإستقبال عام جديد..لاتتأخر الليلة..ووعدها بأنه لايتأخر..لكن ماذا سيكون موقفه أمام أصدقائه .سيرمونه بالخوف. والذل و.و..وو

وكثرت عليه التساؤلات ..ماذا لو تأخر في الرجوع للبيت واشتمت منه زوجته رائحة الخمر .وهو الذي وعدها بأنه قطع صلته بالخمر وأصدقاء السوء.ماذا سيكون موقفه.

وبقي يقلب الأمور في مخيلته بن الذهاب أو المكوث وتهاطلت التصورات. دون أن يحزم للموقف امرا..

 

فانتهز صديقه لحظة شروده وطلب منه أن يجلب لهم زجاجة خمر ليحتفلوا بالعام الجديد الذي لم يبق على دخوله الا القليل ..

لم يمانع وهبط درج البناية ومشى في اتجاه محل المشروبات الكحولية الذين ألفوا أن يبتاعوا منه.. اشترى مراده ولفها في كيس ووضعها تحت ابطه وقفل راجعا.

وراوده هاتفا ..الى اين ذاهب ..ابتعد عن هذه الزمرة الشيطانية زوجتك وابنك في انتظارك .

وهاتفا اخر عنيف ..اذهب الى اصدقائك فهم في انتظارك ..انت حر أفعل مايحلوا لك   اذهب واحتفل

وصوت سيكون مصيرك كمصير زوج السيدة التي صادفتك الليلة ..انجو بنفسك من هذا الطريق ..عد الى البيت ..عد.

 

لكنه لم يكترث لكل هذه الأصوات التي ترن في أعماقه  ومضى في طريقه  ودوامة الأفكار تلاحقه

وقطع الطريق في ذهول  قبل أن تلوح أمام عينيه صورة المرأة  صاحبة الوشاح الاسود وهي تقول :الله يبعدك  ياولدي عن طريق أعوان الشيطان “

لم ينتبه للسيارة التي مرت مسرعة ليصطدم  بها وتلقي به على قارعة الطريق لتختلط دماؤه والخمر،

في الوقت التي دقت فيه  ساعة الصفر معلنة دخول سنة جديدة وسط اهازيج واحتفالات الناس بالمفرقعات التي غطت سماء المدينة وصور كثيرة تلاحقت أمام عينيه  .صورة زوجته  وهي  تقول له لاتتأخر سنكون بانتظارك سنودع عاما ونستقبل عاما جديدا ،

فتبسم …حاول أن يتكأ على نفسه محاولا القيام  فنظر مليا الى الزجاجة  وقد تلاشت  اشلاؤها هنا وهناك  ،وبدا له منظرها كريها ،وخيل اليه في تلك اللحظة  أن ماتحتويه  نار  انسابت مع تلون مائها  المنساب على  الطريق   والذي فاحت  رائحته  على الطريق ،وتذكر كلام أصدقائه وضحكهم  وهم يشيرون له بأن يحضر الخمر ،فحزن

 

ليهوى جسمه بكل ثقله على الأرض المبللة بالمطر  .وعينيه شاخصتين نحو السماء التي بدأت ترسل دنف الثلج البيضاء التي امتزجت بألوان المفرقعات والبالونات  التي زينت بهم سماء المدينة معلنة دخول سنة جديدة ،

أحس كأنما غشاوة انسدلت على عينيه فححبت عنه الرؤية ،وغلبته الدموع فغطت وجنتيه وارتسم على ثغره ابتسامة حزينة.لما ترأء له طيف زوجته وابنه أمامه ،مد يده إليهما واغمض عينيه للمرة الأخيرة.

شاهد أيضاً

ما أليلك – طه عبده سالم

يا غصة الليل المخمر بين أفلاكه المثقله!!! وأنا ومسبحتي الهموم تقنطرني ! نياشينها الأوله؟ فتبصق …

بن حليمة امحمد

  غفرانك ربّي – بن حليمة امحمد

  . إلهي  ظلمتُ  فأظلم عيْشي //  و ما لي سواك  يعـيد المَنارْ      حبستُ …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: