الرئيسية / مسابقة قصة قصيرة / القصة 11 – روح تبحث عن وطن – أسامة محمود اليوسف

القصة 11 – روح تبحث عن وطن – أسامة محمود اليوسف

 

 

الشوارع فارغة يسودها صمت مطبق ، لقد قاربت الساعة الواحدة ، منذ متى كانت هذه الأماكن بهذه الوحشة ، من دوار الساعة القديمة باتجاه حي القرابيص ، بدأت أحث الخطا على عجلة رغم التعب ، خوف ما بدأ يتسلل لروحي الضائعة منذ تسع سنوات منذ أن بدأت الحرب أخذت كل جميل فينا ، الخوف من مشاهد الذاكرة الأولى للحرب ، لن أنسى ،كنت تعبا جدا وكان النزيف يبلل ثيابي ونهضت بصعوبه لإدراك ماجرى ملابسي مدماة ومغبرة وكان صوت طفلة تبكي و عربتها مقلوبة ، لا أثر سوى لدمار عشوائي من حولي  قطة تحوم حول العربة تحاول اسكات الطفلة ،وفي تلك اللحظه سمعت دوي آخر شديد وساد الغبار الشارع  ، هدأت الطفلة تماما والقطة أيضا  كنت في عالم آخر ، على الأرض ولا أعرف إذا ما كنت واعيا ام أغمي علي وأنا أسمع تضارب الأصوات وعويل وبكاء و صفير سيارات الاسعاف، كان في رأسي صوت يقول لي إنني مت وأنني أصبحت شبح ولم يعد لي كيان ولا أعرف الزمن وماذا حصل؟ عندما فتحت عيوني وجدت نفسي ملفوفا بالشاش الأبيض كالرجل الحديدي  وأنا على السرير وجاءتني صورة جاري عبر الغباش.

يقول :هذه المرة مرت بسلام . ولكن ماذا عن المرات المقبله ،ما عدت أستطيع أن اتحمل خوفي يلاحقني ليل نهار وأعصابي أصبحت بالحضيض اقتربت من الجنون ،تراودني فكرة الانتحار ونفسي تكلم نفسي وتقول لها خذي أولادك واذهبي للمعبر الفاصل بين المتقاتلين عسى رصاصات الرحمه تمطرنا بها أحد القناصين الذي بقلبه رحمه وينهي هذه المأساة وتتحرر أرواحنا من الجسد ومتطلباته وتهيم حرة بكل الأوطان وتتهنى بنعيم السلام .

قتل وتدمير وتخريب وعبث وخطف بكل مكان هيهات على تلك الأيام السوداء في هذا الحي البائس ، تقرير البلدية يقول أن البيوت أصبحت غير قابلة لسكن سوى القطط، لكني رغم ذلك لم أقدر سوى أن أعود الى منزلي حيث الجزء الاكبر منه مخرب كما خراب روحي لم تبقى سوى شجرة اليقطين تقاوم عبث الحياة تقاوم البقاء كما تقاوم روحي موت هذه الحياة البائسة ، استطعت بمساعدة أصحاب الخير أن أرمم غرفة للنوم وغرفة للمعيشة وأيضا استطعت بصعوبة إعادة ترميم البلكونة المشرفة على أشجار حي الميماس الوارفة واطلالة حمص الجميلة، وأنا في غمرة فوضى الذاكرة أوقفني أحدهم مناديا:

—ها ..أنت يا أخ ..ماذا تريد

نظرت إليه مليا ، رجل واهن الجسد كلماته القليلة متعثرة

هل معقول إنه يعرفني ، وكلما اقتربت منه نادى بصوته الأجش  وآثار دخان السجائر تجعله يتعثر اكثر .

كلما اقتربت يبتعد ، مللت منه ياربي إلى متى ، هل هذا وقت الهرج والمزاح .

ناديته : ها..يا أخ أنها روحي تلاحقك.

ماذا تريد ?

أخذ يبتعد كلما اقتربت .

شاهد أيضاً

ما أليلك – طه عبده سالم

يا غصة الليل المخمر بين أفلاكه المثقله!!! وأنا ومسبحتي الهموم تقنطرني ! نياشينها الأوله؟ فتبصق …

بن حليمة امحمد

  غفرانك ربّي – بن حليمة امحمد

  . إلهي  ظلمتُ  فأظلم عيْشي //  و ما لي سواك  يعـيد المَنارْ      حبستُ …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: