الرئيسية / عام / إرادة النجاح تتحدى آلام النزوح في سيرة الفنانة التشكيلية (( سالي عبداللطيف )) – بقلم الفنان : عماد المقداد

إرادة النجاح تتحدى آلام النزوح في سيرة الفنانة التشكيلية (( سالي عبداللطيف )) – بقلم الفنان : عماد المقداد

فنانة تشكيلية شامية  من مدينة ( حمص ) العدية  .. عرفتها ربما من خمس سنوات .. لفت نظري أنها تتطورفنياً  بسرعة هائلة خلال مدة قليلة  .. 

تدعي أنها تلميذتي .. 

ولم أكن أعلم أن لي طلاب أصبحوا معلمين .. !!
ولكن هو التشجيع يصنع المعجزات ..  ففي الوقت الذي عملت معلمة للرسم ربما  ببعض الملاحظات والدعم النفسي استطاعت عمل المعجزات ..

 وبالطبع الموهبة هنا هي التي التي تتحدث عن نفسها وعن جهدها وقوة إرادتها التي جعلتها تحول طاقة الوجع والنزوح إلى طاقة إيجابية استطاعت معها تحقيق طموحها والسير في صالات عرض الفنون التشكيلية مشاركة بأجمل اللوحات الفنية  ..

– بطاقة تعريف : 

سلوى عبداللطيف 

 مواليد حمص – متأهلة  

تخرجت من معهد الفنون النسوية .

– سيرة ذاتية :

عملت كمعلمة رسم وفنون في مدرسة ابتدائية كمعلمة بديلة  لمدة أشهر

وبعدها بسنوات كانت ربة منزل إلى أن اندلعت الثورة في  مدينة حمص وفقد سكانها  الأمان والاستقرار . 

فذهبت برفقة الأهل والزوج إلى لبنان .. أقامت فيها ٣ سنوات في بلدة جميلة على البحر تدعى ” القلمون ” وتُعرف ببلدة (( العلم والعلماء )) ..

التقت فيها خيرة الناس وقفوا معها وساندوها فكانوا العزوة في غربتهم ..

وكان لهم  فيها أيضا أهل وأقرباء كثر كانوا حولها كما العائلة الواحدة ..

تشعر بالعرفان اتجاههم  وتقول لهم دائماً :  ((جزاهم الله جميعهم عنا كل خير)) .

 في هذه البلدة الجميلة الواقعة بين الجبل والبحر عملت معلمة أشغال فنية في الأنشطة الصيفية لطلبة المدارس التي تقام كل صيف برعاية وزارة الأوقاف في طرابلس والقائم عليها كبار الأستاذة والمشايخ ..

وشاركت مع الطلاب في معرض فني على مستوى البلدة ..

ثم أكملت الطريق برفقة الزوج إلى تركيا وكان الاستقرار في مدينة أنقرة ..

دخلت في العديد من المعاهد لتعلم اللغة ..

 وحصلت على  المستوى الاول c1  في تومر اللغة التركية من جامعة انقرة .

ومرة قرأت إعلان عن افتتاح مدرسة عراقية أهلية فكانت أول من تقدم لهم ب cv 

وتم القبول ..

وجدت نفسها أمام مهمة طُلبت منها وكانت جديدة بالنسبة لها  …

وهي رسم الجداريات .. 

ماكانت تعرف عنها شيء سابقاً وعن تقنيات العمل على الحائط ..

تتحدث عن ذلك فتقول :


(( فكان لي الفنان (عماد المقداد ) الأستاذ والمعلم والداعم .. 

علمني كيف أبدأ وماذا استخدم من مواد  وكيف أبدأ بالرسم .. وهكذاااا 

إلى أن تكررت جدارياتي في مدرسة ثانية في استنبول وبعدها جداريات لمركز التوحد وجداريات لروضة أطفال وأخرى لصالة رياضية في مدرسة عربية دولية ..

وكان أستاذي ” عماد المقداد ”  معي في توجيهاته وحتى رسوماته التي سمح لي برسمها ولم يتأخر عني بنصحه رغم كثرة انشغالاته  ..
جزاه الله عني كل خير ..
 )) .

بقيت الفنانة سالي عبداللطيف  عامي 2015-2017 في المدرسة  العراقية الأهلية  تعمل معلمة رسم وفنون للابتدائي ..

فقد أحببتهم  ..وبادلوها نفس المشاعر ..
فأبدعوا معها وشاركوا أعمالهم ورسوماتهم في معرض فني كبير شاركت فيه كل المدارس العراقية  وكان المكان ..
” السفارة العراقية “..

وتكرمت مدرستهم من قبل ” السفير العراقي ”  في هذا اليوم الذي أبدى إعجابه بجناحهم  بشكل خاص .. 

وبعدها أقيمت معارض محلية  أيضاً تكللت بالنجاح ..

ثم انتقلت الفنانة إلى مدرسة تركية دولية بمنهاج عربي وأميركي ..
فكان طلابها  من كل المراحل من الأول للثاني عشر ومن جنسيات عربية واجنبية مختلفة ..

رسموا الكثير من اللوحات وأنجزوا الكثير من الأعمال ..
حيث شاركت المدرسة في العام الماضي / 2019  بفعاليات عديدة وكبيرة على مستوى المدارس العربية والتركية في أنقرة ..

– نذكر منها :

– مهرجان اللغة العربية 

– مهرجان التراث الشعبي 

– معرضاً تشكيلياً 

وآخرها مهرجان ضخم فني تراثي استعراضي لمختلف الجنسيات العربية والاجنبية في استنبول ( 4 / 2019 ) 

أما هذا العام ( 2020 ) فقد كانت بدايته مع مهرجان السفراء الأطفال برعاية والي أنقرة ووزارة التربية التركية بمشاركة مدراس عربية  وأجنبية عديدة ..

تضمنت مشاركتهم لمعرض فني وعرض أزياء شعبية ..
قدمه طلاب مدرستهم من كل  الجنسيات كان من تدريباتها لهم على العرض ..

كان عرضا ناجحا بجهودهم وبكل المقاييس ..

سالي عبداللطيف بالإضافة للرسم تتقن الزخرف والحرق على الخشب وصنع الكثير من المجسمات والتحف المصغرة بمختلف أنواع المواد  ..

وقبل جائحة كورونا كانوا  قد بدؤوا التحضيرات للمهرجان السنوي الضخم المقرر في استنبول بتاريخ 14/4/2020 فتم إلغائه ..

 واستغلت الفرصة في الحجر الصحي في القراءة ..

فقرأت الكتب التالية :

–  المربع الذهبي للكاتب جهاد الترباني ..

– المائة العظماء 

– لغز بربروسا 

– سر اريوس 

– مدرسة محمد صلّ الله عليه وسلم .

ثم رسمت عدد من اللوحات .

هذا مجمل ومختصر سيرة فنانة شامية من حمص الأبية خطت طريق نجاحها بكفاحها وبإرادة عظيمة تكللت وما زالت إلى يمنا هذا بالعمل والتقدم ..

كل التوفيق للفنانة التشكيلية والمعلمة

سالي عبداللطيف ..
إسم سنتذكره طويلاً ..

وسنتذكر معه سير نجاح الإرادة .

بقلم : 

الفنان التشكيلي

عماد المقداد

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: