الرئيسية / الزجل / الأبعاد الجمالية في الكتابة الزجلية حميدة بلبالي

الأبعاد الجمالية في الكتابة الزجلية حميدة بلبالي

مشاركة في ندوة الأبعاد الجمالية في الكتابة الزجلية
معرض الكتاب
الدار البيضاء2020

الحديث عن الأبعاد الجمالية في الكتابة الزجلية من منطلق الممارس مغامرة قل مقامرة كبرى . يقول الفرنسي لو أن رامي الجلة فكر في الحركات والعضلات التي تتحكم في رمي الجلة لأسقطها عند قدميه. مع ذلك سأحاول أن أتلمس بعض المدخلات لتمثلاتي الجمالية في القصيدة الزجلية التي أحرص عليها.
إشارات لابد منها قبل الخوض في التفاصيل:
الحديث عن الكتابة الزجلية في المغرب حديث جمع. هو مصطلح يحتوي كل أشكال الكتابة بالدارجة ( ملحون / كلمات الأغاني ( شعبية وعصرية ) / المجذوبيات/ المرددات/ النظم/ حتى بعض إشكال ما قبل القصيدة/ والتجربة أو النفس الحداثي . كل هذه الأنواع لازالت تُنتج وتُتداول.
ولا فضل للون على لون سوي بجماليته وشعريته.
مساهمتي ستكون انطلاقا من انتصاري للنفس الحداثي والذي يروم الانتماء للشعرية الكونية عموما.

الجماليات عُرّفت على أنها دراسة حسية أو قيم عاطفية، أحكام صادرة عن الشعور والباحثون في مجال تحديد الجماليات اتفقوا بأنها التفكير النقدي في الثقافة والفن والطبيعة. بهذا المعنى هي تخص التلقي والمتلقي أكثر منه الإبداع والمبدع.
مع ذلك فالمبدع بما أنه أول ناقد لعمله ، هو ملزم بالإطلاع على التصورات الجمالية لمجال اهتمامه .
النص الزجلي بالنسبة لي هو مسالة مفتوح كما نسمي الأمر في الرياضيات.
للإشارة في الرياضيات نتحدث عن المسألة المغلقة (نصها سهل تأويله يكون أمامها المتعلم ضابطا للمفاهيم والعلاقات والمجاهيل ويستطيع حلها عبر ألغوريتمات أو خوارزميات في زمن محدد ولها حل وحيد ) والمسألة المفتوحة (يتطلب فيها من المتعلم قراءة النص عدة مرات واستجماع كل معارفه ومهاراته لتأويل النص عبر بحث اوريستيكي للاهتداء للحل أو الحلول مفتوحة في الزمان ومرتبط بالتمكن من المعارف والبراهين …)
الشاعر/ الزجال الحداثي في اعتقادي ينتج نصا / مسألة مفتوحة يضع المتلقي أمام تحد لذيذ ( أريد أن أتمكن من القصيدة لأني أريد أن أتمكن منها على غرار أريد أن أحل المسالة لأني أريد أن أحلها) من خلال استجماع كل معرفته وثقافته لفك شفراتها .
ويمكن الوقوف عند أبعاد جمالية أساسية من قبيل : اللغة / الأسلوب/ الإيقاع / الصورة الشعرية / استثمار الرموز والأساطير والأقنعة/ التجريب من خلال الكتابة المشهدية والكتابة الشذرية .

1) اللغة
للغة في الزجل سؤال مزدوج . إذا كان الحديث عن البعد الشعري فقط في القصيدة المعربة ففي الزجل هناك البعد المحلي والبعد الشعري. حسب تتبعي للكتابة الزجلية يمكن أن أتحدث عن اختيارين لغويين ووفقهما نستشف تصور الزجال للزحل في حد ذاته.
اختيار أو رؤية بعين الماضي ( نوستالجيا/ انتماء للثقافة الشعبية / التزام اجتماعي/ وظيفة الشاعر : الحكمة / التحريض / الحنين للعلاقات والعادات السالفة أي رؤية ماضوية وفكر تقليدي /اهتمام بالقاموس وفق تصور أركيلوجي/ يحيلني على تيار الإحياء في الشعرية العربية / رهان على المتلقي/ المستمع / )
اختيار أو رؤية بعين المستقبل ( استشراف/ انتماء للثقافة العالمة/ إنتاج القصيدة الفكرية/التزام أدبي طبعا يتضمن التزاما اجتماعيا وكونيا حتى بشكل ضمني / وظيفة الشاعر إنتاج الجمال/ رهان على المتلقي/ القارئ/ )
دائرة اللغة المعربة مغلقة وشعاعها ثابت أو يتغير ببطء شديد ودائرة الدارجة شعاعها متغير متمدد يوميا وتقاطع هاتين الدائرتين يزداد اتساعا كل يوم ، يكبر لصالح الدارجة لذا أتموقع في اختياري المعجمي في هذا التقاطع وأهتم أساسا بالتجديد في تركيب الجمل وفق بساطة في القاموس أساسه التمرد على الحشو والتقريرية وخلق غموض شفاف يراهن على إيقاع المعنى بدل إيقاع الموسيقى يجاور السرد بالشعر ويؤسس قوته على الخيال المركب. مع الإشارة إلى أن هناك غلو في المحلية أوفي تدريج المعرب لدى بعض الزجالين والذي اتحاشاه.

2) الصورة الشعرية
كما يتحرر النص الشعري الحداثي من مقولة الشعر “كلام موزون مقفى ” فالكتابة الزجلية الحداثية تحررت أيضا من “النظم ولقياسات” لصالح أبعاد جمالية تحتل الصورة الشعرية فيها البعد المركزي وتعمل على بناء وأسلوب يبتغي ترك أثر صورة ذهنية مركبة لما بعد اللغة . الزجال ساحر يستخرج بعصاه / قلمه من قبعته ما هو أقرب لمشاهد سينمائية أو لوحاة تشكيلية أو قطع موسيقية.
3) استثمار الرموز والأساطير والأقنعة


انتماء القصيدة الزجلية للتجربة الشعرية الكونية وتمكن مبدعيها من الإطلاع على الثقافة العالمية /العالمة مكنها من استثمار جمالية التعامل مع الرموز والأساطير كمنحى تجريبي في بناء القصيدة المعاصرة . معيار التوفيق طبعا هو الذي يعطي القوة للنص.
جمالية توظيف الأسطورة في رأيي ليس هو الاستعراض فقط أو استحضارها للتزيين وإنما امتلاكها وتوظيفها فنيا وإدماجها في بناء النص وفق تناص ما. ليس ضروريا على كل متلق معرفة الأسطورة الموظفة بل الشعور بخرق جمالي فقط وتتيح للناقد المتبصر لذة مضاعفة عبد إبراز الأبعاد الأخرى التي خلقت دهشة ما
تشعرنا كما أن المبدع خلق اسطورته الخاصة في نصه .
قد أثبّت سقف السماء كي لا يسقط على المتلقي أو أحول الصرخة الأولى لصخرة أحملها دون انتظار عقاب الآلهة كما يمكن أن أتقاسم نبيذا من محار يحملها لي بوسيدون من أعماق البحر كما قد أكون أنزار أو ثيلاس أو تيسليت وإسلي لأحمل الخيال الأمازيغي دهشة للقارئ . أنحت شبيهي وأشتهيه ضدا في بيغماليون هكذا أستثمر طموح الإنسان لأجعله أسطورة دائمة التجدد أعيد خطيئة البدء لأشكل آدما جديدا وأسرّح اعوجاج ضلع لتولد حواء أخرى .استدعي ليليت لمساواة مشتهاة.
قد أسكن الكهف قبل نساكه وأقبع أترقب ذكاء الناقد في كشف أسرار القصيد وكيف سكنت الأساطير والخرافات والرموز قصائدي في التجارب الأخيرة.
التجريب

بما أن القصيدة لا تحكي موضوعا بل تعبر عن حالة نفسية وجدانية فهي منفلتة من القيود والأقفاص لا نص معجزة / مقدس ولا سقف يحد من التحليق .الأفق هو خلق إعجاز يليق بالإنسان سيد الكون والطبيعة والحياة هي بهذا المنظور معرضة دوما للتخريب وللتجريب .
يمكن استعراض التعامل مع توجهات من شكل الكتابة الشذرية أو البناء الشذري في النص مقابل الثرثرة الشعرية / الكتابة المشهدية/ التشكيل /النص اللوحة/ البعد السردي . جماليات يمكن الوقوف عليها في تجارب زجلية ودعوة للغوص في دواوين المنتمين للنفس الحداثي الذي أشرنا له أعلاه.
إشارة ختامية
كان ممكنا أن يكون بداية الحديث منتهاه . تمثلات المبدع عن الأبعاد الجمالية هي كيف يصرّفها في إبداعه لا كيف يدافع عنها لذا أترك لدواويني ” شمس الما” و”بريه ف كم الريح” و ” لازربه على صباح ” أساسا المكان للمرافعة الفنية عن أبعادها الجمالية وللذات المبدعة الانسحاب الهادئ لتجريب جديد تنقب فيه عن إشارات لسبيل قد يقرب من القصيدة المشتهاة والمنفلتة عن القبض والمستحيلة طبعا.

ورقة قُدم ملخص منها في ندوة الأبعاد الجمالية في الكتابة الزجلية ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب المنعقد بالدار البيضاء في دورته 26
11 فبراير 2020

شاهد أيضاً

أبا المحجوب من رواية ولد السي فلان للدكتور إدريس المرابط

أبا المحجوب لم يكن يفكر يوما في زيارة أبا المحجوب له في مكتبه؛رجل هرم يحمل …

ولد السي فلان. الجزء الأول من رواية الدكتور إدريس المرابط

“ولد سي فلان” 1-لمخير كان يتابع دراسته بالثانوي وكانت له عزيمة قوية بأن يصبح كاءنا …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: