الرئيسية / قصائد / قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ بعنوان : ( نساءٌ مُغْتَصِباتٌ ) – هند العميد

قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ بعنوان : ( نساءٌ مُغْتَصِباتٌ ) – هند العميد

كانتْ تساؤلاتُه تُبعثِرُهُ يمينًا ويسارًا قبلَ أنْ يُؤكِّدَ له الطبيبُ الاخصائِيُّ بِأنَّ عجزَهُ الجنسيَّ بسبب ما واجهَهُ مِنْ تَعَدٍّ على خصوصيتِه كطفلٍ وهو يسرِدُ قِصتَه كالمُغتصبَةِ تمامًا ، لقد كانتْ أسرتِي مُحَافِظَةً جِدًا ، وتربيتُ على ألا أجادلَ أو أعاندَ أوأغالطَ الرأيِ مع كبيرٍ، فكلمةُ العيبِ كانتْ كالقُرْطِ يتوسطُ ثقبَ أذني كلما جربتُ أنْ أهُزَّ رأسي نفيًا تسللتْ إلى سمعي وقعُ جرسِ القُرْطِ ليصرخَ بنبرةِ صوتِ أمي وأبي، عيبٌ ! كنتُ الابنَ الأكبرَ لهمْ ؛

لذا تسنمتُ مهمةَ إيصالِ رسائلِ أمي والطلباتِ والدعواتِ إلى نَساءِ منطقتِنا مُبكرًا ، فتارةً أبلغُ جارتَنا العجوزَ بدعوتِها لشربِ الشَّايِ ، وتارةً تُرسلُ طبقَ الحَلوى لهذه ، وتارةً تطلبُ إبرةَ الخياطةِ مِنْ تلك ، وكُلُّ واحدةٍ منهُن كانتْ تُكافِئُ هدوئي وأخلاقي بقطعةِ حَلوى أو مدحٍ يُثقِلُ مِنْ وَزْنِ رَأسِي لِيُجبرَنِي على طأطأتِه خجلا، إلا جارتَنا العانسَ كما يُطلقُ عليها أبناءُ المنطقةِ والذين حكموا عليها بذلكَ اللقبِ بالانعزالِ وجلدِ للذات حتى الهستيريا ، كنتُ أراها جميلةً لأنني لم أصادفْ أحمرَ شفاه يومًا يلوِّنُ شفتي أمي أو شعرًا مكويًّا بعنايةٍ ، ولم أكنْ أعْلَمُ بأنَّ للمرأةِ بروزًا مغريًا يُسمَّى الأثداءَ! فمهما كانتْ بارزةً إلا أنَّها لا تملكُ القوةَ الخارقةَ كَي تفرضَ نفسَها على ثوبِ أمي الفضفاضِ وكأنَّه بالونٌ بلا هواءٍ ،
كَي أعلمَ بأنَّهُن جميعًا مُغْرِياتٌ هكذا كجارتِنا المنعزلةِ مِن الجميعِ إلا مني أنا الطفلُ البريءُ الذي كنتُ أوصلُ طرودَ والدتي إلى بيتِهم فكانتْ تجرُّنِي بلعنةِ الحَلوى إلى غرفتِها ، فتقتحمُ خصوصيةَ جسدي الصغيرِ لترضِي فضولَها بالذي فَاتها راضيةً بباسطةِ الأداءِ على اللا موجود ، إلا أنني كنتُ أختنق ببركةِ عطرِها وطلاءِ لونِ أظافرِها ، مِنْ بيتِها ، مِنْ كُلِّ شيءٍ يتعلَّقُ بها ، وأصبحتْ كابوسي المُغتصِبَ ، وها أنا الآنَ أدفعُ ثمنَ عُقَدِ كُلِّ المجتمعِ الذي خَلَقَ نِساءً مُغتَصِبَاتٍ.
هند العميد / العراق

شاهد أيضاً

ما أليلك – طه عبده سالم

يا غصة الليل المخمر بين أفلاكه المثقله!!! وأنا ومسبحتي الهموم تقنطرني ! نياشينها الأوله؟ فتبصق …

بن حليمة امحمد

  غفرانك ربّي – بن حليمة امحمد

  . إلهي  ظلمتُ  فأظلم عيْشي //  و ما لي سواك  يعـيد المَنارْ      حبستُ …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: