الرئيسية / قصص / الشَّرَفُ أَمْ السُّمْعَةُ ؟ – هند العميد
هند العميد
هند العميد

الشَّرَفُ أَمْ السُّمْعَةُ ؟ – هند العميد

امتزاجُها واختلاطُها بمتاهةِ اللَّيلِ وسكونِ الدروبِ و دبيبِ المُشاةِ لَمْ يكنْ غريبًا، فحتَّى التُّهَم بالعُهْرِ لم تَعُدْ تُحدِثُ وقعًا في نفسِها، وتصدّ نظراتِ الجلدِ بصقيعِ برودِها وبأحمرِ شفاهِها الذي يتجدَّدُ قَبلَ أيِّ اتفاقٍ مَعَ عابرِ غايةٍ ، وبالرغمِ من عُمرِها الذي أعلنَ الإفصاحَ عَنْ عَددٍ مُجْحِفٍ من السنين إلا أنَّها لم تزلْ تتشبثُ بالوهْمِ الأشقرِ كشعرِها المنكوش،

ولعلَ جيبَها المملوءَ بالعطاءِ دومًا – وإن كانتْ عدةَ قروشٍ – قد اشترى من أهالي الحَيِّ علاوةَ التجاوزِ عَنْ ظلامِ سبيلِها عطفًا وأحيانًا محبةً ، إلا واحدةً منهم! كانتْ أشدَّ عداوةٍ من غريرِ العسلِ لها ، ترفضُ أيَّ رحمةٍ أو تَقبُّلٍ لأخطائِها التي لاتُغتفَرُ كما حكمتْ ، فمطالباتُها لنساءِ الحَيِّ بطردِها لم تنقطعْ مرةً ، ترفضُ أن تأوىَ عاجزةً ، تائهةً ، غيرَ سويةِ العقلِ لأحيانٍ كثيرةٍ ، تدفعُ إيجارَ غرفتِها كالجميعِ ، كانَ ذلك الحالُ قبلَ أنْ يصادفَ تعثر حظِّها وهي تتسللُ من بيتِ جارِها ليلاً بشعرِها المبعثَرِ وشالِها الذي لا يرضى المكوثَ كما عادته نهارًا وبياضِ رقبتِها الصارخِ وكأنه يتحدى ضوءَ القمرِ لغريمتِها ، عاهرةِ الحَيِّ والتي كانت تجرُّ بنفسها جرًّا، بعد أنْ أتمتْ في النهارِ علنًا مايفعله الناسُ في الليلِ سرًّا، ليكونَ ذلكَ الموقفُ كألفِ جرعةِ منشطٍ للأخيرةِ لتشرقَ أساريرُها بضحكةٍ تُسمِع الموتى من فرطِ دهشتِها ، فتنهالُ عليها طيبةُ السمعةِ توسلاً ؛ كى لا تفضحَها ولا تشوٍّهَ سمعتَها ،
ابتسمتْ الأخرى قائلةً : موافقةٌ ، بشرطٍ ؟! أن تجيبي سؤالي: أيُهما أعظمُ : الشَّرَفُ أَمْ السُّمْعَةُ ؟!

هنـــد العميـــد/ العـــراق.

شاهد أيضاً

قراءة نقدية في المجموعة القصصية (شيء عابر ) للكاتبة سمر الزعبي

بقلم: احمد محمود دحبور في احدى رسائل جبران إشارة الى أن القصة القصيرة هي : …

رواية 36 ساعة في خان شيخون

قراءة على رواية (36ساعة في خان شيخون – للروائي محمد عبد الستّار طكو)

بقلم – الروائي محمد فتحي المقداد رواية (36 ساعة في خان شيخون) وثيقة معتبرة، سلّطت …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: