الرئيسية / دراسات / في رواية الأديبة هديل الرحامنة (( مواسم التين)) بقلم :محمد الحراكي
محمد الحراكي
محمد الحراكي

في رواية الأديبة هديل الرحامنة (( مواسم التين)) بقلم :محمد الحراكي

هديل الرحامنة
هديل الرحامنة

أجمل مافي الجمال قد يكون

في رواية الأديبة هديل الرحامنة

(( مواسم التين))


الأديبة الروائية هديل الرحامنة،

ذات ملامح جذابة ، تحلق بك في عوالم الفكر والوجدان والنفس والوجود والحب والإنسانية وليس في قاموسها شيء من الكره ابدا…ثم تحتويك..لتغفو على شاردات النغم الأحب ،

— وتكتبك في الزعفران وترسمك بالألوان ، في أجمل مافي الجمال وما قد يكون وما قد كان .

تستعيد لروحك نشوة الحياة ، فتبحث في حناياك ، وجوارحك ، فلا تجد إلاها ،

عذراء روحها… يؤنسك نقاؤها وصفاؤها وطيبها وعذوبة مرآها، وبهاء طلتها ، تلهمك الاماني والامال فتذهب لمحرابك عاشقا لتبقى على آمل في تحقيق رجائك بأن لا يغادرك طيفها فتدعو وتردد وتكرر ثم تتمنى …ليتها وليتني الوحيد في حناياها خلودا وبقاء..

–ترسل إليك ومضات من المحبة ، كالقديسة في العهد القديم وكالأنصارية في يثرب .

لا يدرك الناظر إليها والمتحدث معها سوى جاذبية الظمآن إلى الحور في الجنان.

ولعل ما تكنه من ثقافة أدبية ومعرفية ما مكنها أن تجس الثرى بخطوات وشواهد أسست وجودها وبنت قصرها في مدن الجمال ..ثم حلقت بخافقين من روة واكتمال على عتبات آمنة خالية من الغث والفارغ .

الأديبة الروائية (هديل الرحامنة) وهج ثقافي.. ومعرفي..عميق عميق …ويطفو على شواطيء من الأحلام…… والكوثر… فانهل جمالا من حوضها الثقافي والفكري.. والمعرفي وأبحر معها بأسرار الغابرين…وطلاسم المفكرين، والمبدعين..وعش معها أساطير الأولين ، دهشة وروعة سحراً وبيانا.

— لا أخت لك ياهديل…..فأنت عروسة الماء في نهر الكوثر وحوراء الجنتين وربيع المتقين…

تغدقين عذق التين في مواسمه..وشجا على غصن جواه

–(( ويح الفراق..كم نرتكبه )) فأي بياض الأوراق يتسع لمثل هذا المعنى ياهديل

(( مواسم التين )) رواية ممتدة وفصولها ، لاتنتهي.. توقض العقول ، و العواطف، مثيرة لرياح الشجن، تحول مسارها موازيا إمتداد الرواية عبر الزمان والماضي من الأيام .سوف يتوارثها الأجيال وجيلاً بعد جيل كقصيدة الخيام.، والبرده ومعلقة زهير….

(( إننا مؤمنون بالحب ( قول هديل في روايتها) يعطينا حقنا في الآخر كاملاً..ثم يقصينا بلا رحمة..يفرغنا من كل شيء…ويصير للغريب ما لا يحق لنا ..

وتمتد الرواية.. (( ولازالت عمان مسافرة تسكن في ركن ما ، فتحل أينما كان النهار …وحينما فاقت العتمة ترصدالوقت، تحتلنا .))

فللأمكنة عند هديل لون آخر وثوب آخر وعمق آخر(( وللمكان قياس آخر مختلف جداً، إنه بعمر القبلة، لايقاس بالمسافة ، ليكون قصيراً او طويلاً ،إنه بالبعيد والقريب ،

وماذا عن الرجل الشرقي ، ياهديل….(( يعاقبكِ على كل شيء ،يعاقبك إن أحبك، أو كرهك ، يعاقبك في حضوره ، وفي غيابك، هذا العقاب مزمن،ساقط عليك ، واقع بك ، ومحترف في اغتيالك.

لله درك ياهديل ، كم أنت صادقة ومبدعة في رتق المعاني،

(( كأننا نستجديه أن يبقى، لنبقى

كأننا نلح عليه منعنا من الخروج

حتى ونحن نستأذنه بالإنصراف نخاف أن يأذن لنا ))

–من أي ياقوت ترصعين أسطرك.. وفي أي أعماق اللغة تغوصين، ملكتِ الدر والمرجان وامتهنت نظم اللؤلؤ والدر الثمين.

(( وصوت رجل لم تنظر اليه لاتعرف كيف جاء الى أذنيها))

–سأعيق جمال هذه الصور التي أنقلها من فصول الرواية أن تداخلت بكلماتي ، ولذا فهي بين الأقواس مصانة جلية تعشقها القلوب وترددها….

(( لو تخلصت المرأة من مأزق الانتظار، لصارت رجلا ، بامتياز، إنه الخروج السهل من الباب الصعب، فقدان الإنتظار هو فقط مايجعلنا نتخطى خيبات الحب وثقل اللحظة….الانتظار علة المرأة الأبدية ))

-ارحمي شغفي ونهمي ياهديل فكل مالدى مستغانمي قرأته وأحببته ولعلي قرأت ومررت على الكثير من المبدعين ، ولكن مواسم التين كانت من دون تكلف، تثمل روح القارئ وتعيد له شغف الحنايا والجوارح .

والحب عند هديل (( يخلق سكنا لايكون إلا له.، قد يختلف الآخر أحيانا كثيرة لملئ شاغرة وإن كان من بعيد… كالبيوت والمساكن فارغة قبل ان يسكنها احد ، وتصبح شاغرة بعد الرحيل))

—أي روح انت ياهديل ، لست عروس نهر الكوثر ، بل أنت ماء الكوثر …ذاته….

لماذا ينتابك احساس الفقد ياليلى وأنت في كل القلوب ، تتزينين ،في أجمل مافي الجمال جميل قد يكون.

((ينتابنا احساس الفقد تشعره المرأة كثيرا، فتدرك حينها كم هي وحيدة، عندما تكون وحدها، حتى وهي تحلق في السماء، تعي ان الطائر ليس سعيدا كما يفتقده الرجل لمجرد اعجابه بجناحيه بل إنه سعيد بعودته الى عشه.))

—- ما أجمل العش الذي يؤويك ياليلى

(( فالمرأة لاتستأذن الرجل دخول حياته، هي مرة واحدة فقط،))

وعيوننا الصغير أكبر كثيرا من نافذة الحلم،))

وانتصارات المرأة مهزومة دائما…وتدفع ثمن هزيمتها

((( أنه يفتح شهية التكبر عندي ..ما أشهاه

حتى الأبيض قد يلقى حتفه.. حين تمناه

وتحمد عقباه

كأنما لم يخلق من الرجال سواه))

(( لانعرف من يسبق الآخر ، الحب ام المعرفة ))

((( أنا امرأة من لهب

فيازنده كن أبي

واجمع ماحترق من حطب

فآب في المساء في غاية اللهب))

— لن تنتهي الاقواس لان الرواية ممتدة والجمال لاينتهي وكيف انهيها

(( فأنا المبعوث فيك

جئت من زخم المدينه

لتكونيني

المكوث فيك سيكون طويلا

فماترك العاشق أرضاً إلا وترك قدمه في وجعها….ثم ينهال بالصراخ

أيتها الخمسون أنا أكتال بصاعك

مُدّيني على طول ذراعك

وعلى الرغم ان التين لا يحلو الا في مواسمه

لكنه كالحب إذا غنى الهوى ليلى))

عظيمة كالمجد ياهديل وعروس نهر الكوثر ….لقد حان شيار التين فاقطفوه من رواية ((( مواسم التين ))) للأديبة الروائية ((هديل الرحامنة)) التي تعدت الحقيقة وجاوزت المعتاد وانفردت بلحن شجي على غصن الجوى لتنشد الحب بأجمل ما فيه من جمال قديكون.

فكل التحية للروائية النابغة …هديل الرحامنة..وكل التقدير والاحترام لهذا الأدب الراقي

بقلم محمد الحراكي

ابن العابدين

شاهد أيضاً

الإرث التاريخي والوجداني وأثره على أعمال الفنان التشكيلي عماد مقداد .. بقلم:محمد الحراكي ابن العابدين

***** لعل وسائل الإلهام والوعي المكتسبة والمعاشة ، غالبا ماتأخذ من ( المكان -البيئة والطبيعة …

( بهجة عيد ) بقلم الأديب الفنان / عماد المقداد

وهــا قــد أتـــانـــا .. يطل عليـنا .. كـأن قطـاف السّعـادة يرنـو لزهـر رُبـانـا ..يناجــي الوريــد …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: