الرئيسية / قصائد / الشوق في أعتى لواعجه – عبدالرزاق الأشقر
عبدالرزاق الأشقر
عبدالرزاق الأشقر

الشوق في أعتى لواعجه – عبدالرزاق الأشقر

 

قدْ غادرُونا قبيلَ الفجرِ و انطلقُوا
لتستفيقَ على وقعِ الخطا الطُّرقُ

غابُوا عنِ العينِ إلَّا أنَّ صورتَهمْ
مرسومةٌ تعبَتْ منْ حملِها الحدقُ

و دمعةٍ في شؤونِ العينِ جاريةٍ
حبستُها عنوةً أو كدتُ أختنقُ

سارُوا بعيداً و كانَ القلبُ بينَهمُ
يغفو قليلاً و أحياناً لهُ نزقُ

روائحُ الزَّهرِ ما زالتْ ترافقُهمْ
حتَّى القرنفلُ و النَّسرينُ و الحبقُ

كالنَّارِ بعدهمُ في الجسمِ محرقةٌ

و لو تحنُّ فما زالتْ لها حرقُ

كأنَّما مهجتي صارتْ ممزقةً
بكلِّ جزء على أشلائها مزقُ

لو كنتُ أعلمُ ما أحببتُهمْ أبداً
ليتَ الأحبَّةَ ما حبُّوا و ما عشقُوا

كنبتةٍ حملتْ بذراً بداخلِها
فهبَّتِ الرِّيحُ طشَّتها كما افترقُوا

و لستُ مصطبحاً بالرَّاحِ تؤنسُني
و لو تلفتُ جوىً ما كنتُ أغتبقُ

و لستُ يعقوبَ كانَ الحزنُ ديدنَهُ
و لا كيوسفَ إذْ إخوانُهُ اتَّفقُوا

أنْ يجعلوهُ بجبٍّ في غيابتِهِ
ظنُّوا بأنَّهمُ منْ ربِّهمْ أبقُوا

و ليتَ جبَّاً يواريني كما فعلُوا
و إنَّهمْ كذبُوا في قولِ: (نستبقُ)

صارتْ لياليَّ تنعى صبحَها سلفاً
و كمْ بمثلي و حالي يفتكُ الأرقُ

وإنَّما الصُّبحُ يأتي في مواعدِهِ
لكنَّ صبحيَ في أنوارِهِ الغسقُ

تلقَّفَ البحرُ أشواقي فهامَ بها
فعادَ مكتئباً يحلو لهُ الغرقُ

و قالَ إنَّي كما أنتمْ يحركُني
نحوَ الشَّواطئِ شوقٌ ما لهُ أفقُ

كأنَّني شجرٌ أضحى بمستبقٍ
والجذعُ يركضُ والأغصانُ والورقُ

فأضحتِ الأرضُ جرداءً بلا شجرٍ
و غادرتْها مياهُ النَّهرِ و الغدقُ

هذا هوَ الشَّوقُ في أ عتى لواعجِهِ
مهرٌ طليقٌ بكلِّ الأرضِ ينطلقُ

كأنَّما الرِّيحِ بعضٌ منْ صنائعِهِ
تؤجِّجُ النَّارَ كيما نحنُ نحترقُ

و صرتُ فيها و لا ماءٌ ليطفئَها
(يا نارُ كوني) فجسمي كلُّهُ عرقُ

و طادرتْني همومٌ لا انجلاءَ لها
و سابقونا و ظنُّوا أنَّهمْ سبقُوا

لولا ثيابي تغطيني و تسترُني
بطني بظهري منَ الأدواءِ يلتصقُ

قلبي بصدري ضجَّاتُ الحنينِ بهِ
مثلُ النَّوافذِ في الأرياحِ تصطفقُ

قالوا سنرجعُ و التَّسويفُ دأبُهمُ
قلْ لي بربِّكَ يا قلبي بمنْ تثقُ

 

شاهد أيضاً

ما أليلك – طه عبده سالم

يا غصة الليل المخمر بين أفلاكه المثقله!!! وأنا ومسبحتي الهموم تقنطرني ! نياشينها الأوله؟ فتبصق …

بن حليمة امحمد

  غفرانك ربّي – بن حليمة امحمد

  . إلهي  ظلمتُ  فأظلم عيْشي //  و ما لي سواك  يعـيد المَنارْ      حبستُ …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: