الرئيسية / أخبار ثقافية / الإرث التاريخي والوجداني وأثره على أعمال الفنان التشكيلي عماد مقداد .. بقلم:محمد الحراكي ابن العابدين

الإرث التاريخي والوجداني وأثره على أعمال الفنان التشكيلي عماد مقداد .. بقلم:محمد الحراكي ابن العابدين


*****
لعل وسائل الإلهام والوعي المكتسبة والمعاشة ، غالبا ماتأخذ من ( المكان -البيئة والطبيعة ) التي تشكل منهلاً لافكار الفنان ومشاعره ، وعند النظر الى البيئة التي ولد فيها الفنان التشكيلي /عماد المقداد .. تطالعك مجموعة من المباني الأثرية الضخمة على امتداد المدينة وحول قلعتها الأهم أثريا في العالم الرابضة في سهل حوران الخصب ومياهه العذبه – (( بصرى الشام )) – عاصمة الأنباط في القرن الأول الميلادي، ومن أهم العواصم الرومانية ، وماتعاقبت عليها من حضارات تركت فيها أهم المنشآت الأثرية ، فكانت مركز المقاطعات الرومانية، وعاصمة، دينية ، وتجارية وثقافية، لعدة حضارات توالت .

وقد زارها الرسول الكريم سيد الخلق محمد صل الله علي وسلم ، وقابل الراهب بحيرة المسيحي الذي تنبأ بنبوته ، وجاء ذلك في الكتب المقدسة والقرآن الكريم ..

وقد تجلى تأثير هذه البيئة الغنية ، بالإرث التاريخي والعطاء، الوجداني ، وانعكاس ذلك على العمل الفني ، الذي انطلق فيه الفنان ( عماد المقداد ) من مخزون الذاكرة على إبداعه ،في خطابه البصري ،بقدرات فنية ملهمة بمرجعية المشاهدة الحاضرة في الذاكرة .
ومع ذلك لم يقف الفنان عماد عند نقل الصورة، بل صاغها برمزية ، وزاوج مابين الطبيعة الساحرة وذاكرة التاريخ ..

وقد كانت انفعالات الفنان عماد مقداد ، واسقاطاته التي شكلت مساحة في فضاء لوحاته وموضوعاتها الوجدانية التي تضعه بعلاقة ذاته مع تلك البيئة ، وذلك المكان .
وقد كان لوعي الفنان عماد لتحولات العمل الفني ، وثبة للوصول إلى التذوق المعرفي ، والتجربة الروحية، ولقاء الناس ، في كثير من المعارض الشخصية، و المشتركة في كثير من الأحيان ، والتي أطل علينا بها بإبداع مميز ونضوج في التصور والتخيل .
وكثير من الجداريات التي صاغ بها أفكاره وهواجسه بآفاق ، مفتوحة ، وتداعيات عفوية، اتسمت بالدهشة، والإتقان .

الفنان عماد استطاع في أغلب لوحاته ، نقل محاكاته للظلم وللشر، من خلال قسمات الوجوه في بعض لوحاته التجريدية المتسقة موضوعياً وجمالياً من خلال الالوان ، وتضاداتها ، ومزجها أيضا بمنظور ضوئي منح به الاسقاطات الوجدانية ، التي يرمز لها لتنوب عن كينونة الرفض للظلم ، ليستعيد الصورة التاريخية المشرقة.

وقد سعى ( الفنان عمـاد ) لتضمين البناءات في لوحاته ، بتكوينات وتجسيدات في سريالية عبرت عن تمثلاته ، في هذا السياق وفي التشكل واللون والحركة .

ولعل استغراقه في الذات وتفاعله مع التدفق الأبداعي الذي ينبعث بعفوية اللحظة واختصاره المشاهد بخطوط وتداخلات ، تخلق حالة من الجدل والحوار ، وقراءات ثائرة ، صاخبة ورافضة، حيث أن مواضيعه لم تكن حيادية ، وهو يشاهد نهوض الشر واستفحاله ، وغياب القوة في الخير .
وقد سبق أن كان يخلد قراءته الأحداث برسوم الكاركتير التي تتخذ موضوع اللحظة بكل تفاصيلها ، وبعدها ، وماضيها وحاضرها ، لقد كانت مواضيعه بعيدة عن الحيادية ولها موضوعاتها الصارخة ، وخاصة، عند متابعة ريشته لفضاء اللوحة، بما يحقق الدهشة ، والحضور .

فاللوحة عند الفنان ( عماد المقداد ) ليس مجرد صورة فوتوغرافية عن الواقع ، بل هي علاقة إنسانية طويلة تمتد عبر الماضي ، والحاضر والمستقبل ، وكينونة ثقافية من الانفعالات والنصوص في الخير والشر والفرح والحزن ، وحتى ما يأتي من الحكمة في الأساطير ، والبحث دائما عن الحرية وتحطيم القيود ، والسمو في كينونة ، لوحاته ، طهرا ، ووجدانا.

لقد اعتمد الفنان عماد في بعض تجاربه التي أبدع فيها على أسلوب ابتدعه أطلق عليه اسم ( التجريد الطبقي التكويني ) حيث شكلت لدية مدرسة جمالية في تقسيم اللوحة إلى طبقات ، مكوناً ومستحدثاً للخطوط والتبسيط ، وتدرجات ألوانه التي تبعث الجمال ، في اللوحة ، وتمنحها إشراقة تجاوزت بها جغرافيتها ، وتفردت ، بهندسة ، واتساق منطقي مريح .

لقد كان لتدرجات اللون عند ( الفنان عماد ) والتضادات التي يبدأ بها ، ثم يكثفها في الوسط لتختفي ، وتغيب في خلفية البعد في لوحاته ، تمثل نوتات تبعث لدى المتلقي والمشاهد ، شيئاً من الطمأنينة والسكون ، وبناؤه الروحي في أهمية المكان حيث تضفي الأفكار، لمسة عذوبة وأنس ، وتشكل التماهي في تبادل الروح مع الجسد في أجمل ما يلائم الفكر والرغبة ، في ذلك التذوق المعرفي ، والمتعة الحسية والمشاهدة .

لقد استمد ( الفنان عماد ) من سمات الطبيعة ، وكثير من خصائصها النمائية ، وتحيز في تأسيس بعض لوحاته على عدد من التناقضات ، ثم التآلف، في مجاورتها ، بما يعيدها بوعي جديد بفارق الطبيعة وفق المكان، بتوالدات تشكلها الألوان ، والخطوط ، والحركة ، بما تبيح للمشاهد كل التخيلات .

ولعلنا في خلاصة القول ..
نذكر أن غالبية أعمال الفنان ( عماد المقـداد ) اتسمت بالدهشة ، مع عفويتها، وبساطتها، حيث تقوم اللوحة على الألوان والخطوط، التي تكونان الشكل ، والمعنى ، والتشبع الكلي للوحة .
فيما كانت بعضها تقوم على المربعات ، والدوائر المتداخلة في الأبعاد ، وتزاوج بعضها بين مدرستين مثل: السيريالية والصبغة الرمزية في التجريد، وذلك في إيحاءات مستقبلية حين يشخص بعض النبوءات ..

ولقد اتسمت أعماله بالجرأة والحرية في الأداء واستعار الكثير من مفردات الطبيعة ، وصفاتها ، وفق تعبيرية ، بتوالدات العلاقات البصرية ، التي تشكلها الألوان ، وقد كان منهله من عراقة ، وتاريخ ، وحاضر ورؤية مشهودة للمستقل الذي تنشده الأمة، مجداً وسمواً وعلاءً ..
فكل التحية للفنان التشكيلي الذي تمكن من لقبه (الفنان التشكيلي عماد مقداد)

          بقلم / محمد الحراكي
            ابن العابدين

شاهد أيضاً

الفنان التشكيلي/ عماد المقداد في معرض (رؤى الملك عبدالله الثاني) بريشة فنان

شارك الفنان التشكيلي / عماد المقداد بمعرض للفن التشكيلي بعنوان : ( رؤى الملك عبدالله …

الفكر الخلاق في أدب وثقافة الشاعر علي الفاعوري بقلم الأديب محمد الحراكي

………..الفكر الخلاق……… في أدب وثقافة الشاعر ( علي الفاعوري ) الأديب . .. العربي . …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: