الرئيسية / دراسات / تُفّاحٌ بصيغَةِ الْمؤَنّث قراءة في لوحة للفنانة التشكيلية المغربية ” أُمامة سَحَر ” بقلم : نورالدين حنيف
تُفّاحٌ بصيغَةِ الْمؤَنّث
تُفّاحٌ بصيغَةِ الْمؤَنّث

تُفّاحٌ بصيغَةِ الْمؤَنّث قراءة في لوحة للفنانة التشكيلية المغربية ” أُمامة سَحَر ” بقلم : نورالدين حنيف

تُفّاحٌ بصيغَةِ الْمؤَنّث

قراءة في لوحة للفنانة التشكيلية المغربية
” أُمامة سَحَر ”
بقلم : نورالدين حنيف

لا أريدُ لمقارَبتي الفنيّة في تشكيل النقيّة ” أمامة ” أن تكونَ تسطيراً لغوياً عند انتهاء الفنّانَة منْ لوحتِها … وأريدُ لمقارَبتي أنْ تحْظى بالمصاحَبَة لفعْلٍ فنيّ ينسابُ في كفّ سيدةِ الْألوان ، تدرّجاً في الاكتمال ، وتدرّجا في الانبناء ، وفي الانْوجاد …
هذه اللوحةُ بالذّات ، ورغمَ عدم اكتمالِ نسَقِها التشكيلي ، استنْفَرَتْ يراعِي واستفزّتْهُ وخاطَبَتْ فيهِ بِدائِيتَهُ ، ألّا ينتظر … وأنْ يَغوصَ ما شاءَ لهُ الْغَوص …

في الْبدءِ كانتِ الْأصباغُ ، وكانَ الْقمّاشُ … وكانَ الصّمتُ سيّد الْموقف . وكانَ التّفاحُ أيقونَة ، كسّرتِ هذا الصّمتَ ، وأنزلَتِ التّاريخَ من سُموقِ الْهيُولى ، إلى حضيضِ الوجود … كانَ التّفاحُ نغمات ، فنزلَ في عجِينِ التّراب لعْنات … كانَ حياة ، وأصبح شبيها بشيءٍ اسمُهُ الحياة … كانَ سدِيما ، ثمّ اسْتحالَ أديما …
هذه قصّةُ آدمَ وحوّاء في دينامية الْقمّاشِ و تلاوينِ الْفنّانَة ” أمامة ” بصِيغَة ” الْأنثى ” عندما ترْكَبُ صَهْوةَ التّشْكِيلِ الْخارِجِ من دوائِرِ الْخِطابِ الْحسّي الْمباشِر الْمسطّح ، إلى سماء ” ميتالُغَة الْألوان ” في انْزياحاتِها الرّقِيقَة ، الْعاجِنَة مادّةَ الْعُذوبَة بِماءِ الرّؤيا …
تمْتَلِكُ الْفنّانَةُ ” أمامة ” رؤيا خاصّة للوجود ، نوعيّة في غيرِ نمطيّة ، متعَدّدة في غيرِ تكْرار … تَمْتَحَ نَسْغَها الْجِميل الْجليل من عُمْقِ الْبساطَة . وعنْدما نتحدّثُ عن الْبساطَة فإننا لا نرومُ ابْتِذالا ، ولا في عمْقِ التشْكِيلِ اسْتسهالا … الْبساطَةُ هنا عُنوان لمشروعٍ فنّيّ يخْتَرِمُ سَذاجَة النظْرَة المألوفَة للأشياء ، وتتعامل مع الْأشياءِ من زاويةِ البَداهَة الْحامِلَة للسّؤال ، والمفْعَمَة بالضّوء ،

والمكتنزة بالْمعنى …

تُفّاحٌ بصيغَةِ الْمؤَنّث
تُفّاحٌ بصيغَةِ الْمؤَنّث

فَهي عنْدما ترسُمُ ” التّفاحَة ” لا تُرِيد أنْ تُضِيفَ إلى سوقِ الْفواكِهِ تُفّاحاً آخَرَ … إنّها تُضيءُ شَكْلَ التّفاحَة بعْدَما بَهُتَ في أيْدينا … إنّها تُمِسِكُ بالْأيقونَة وتحاوِرُها في تارِيخِها وتارِيخنا ، لِتُشْعِلَ كلّ إمْكانِياتِ الْجمالِ في هذه الْثمرَة الْمفْرَدَة ، الْخارِجَة من سؤالِ الْوجود الْبَدْئي ، في رِحْلَةِ الْإنسانِ منْ هناكَ إلى هنا …
لاحِظوا معي ، كيفَ ضمّتِ اللوحَةُ سؤالَ ” الرّجل ” و سؤالَ ” الْمرأة ” ولا أقولُ : ضمّتِ الرجل والْمرأة … فشتّانَ بينَ الْمسَافتيْنِ … الْأولى تقليدية تُذكّرُنا باللوحة الشعبِية التي كانت تملأ أسواقنا ، وفيها كان آدم وحواء والشجرة والثّعبان … والثّانية ، فيها حسّ الفنّانَة ” أمامة ” وتصوّرها ، ورؤياها ، وعالمها الْمكتظّ بالأسئلة الْحارِقَة والْمارِقَة من شرْنقاتِ الْمعنى إلى فُسحاتِ اللّامعنى …
منْ هُنا ،

تكْسِيرُ سيماءِ الرّتابَة في فهْمِ علاقَة الذّات بالنّوع … في مواجَهَة مباشِرَة ، تتخذُ فيها الْوجوهُ موقِفَ الْحياد ، حتّى لا قِبلَ للقارئ بالْحكمِ على الْحوارِ : هل هوَ تجلّ للمسافة أم ردمٌ للمسافة ؟ وهل هوَ مكاشَفَة أم مناظرة ؟ وهل وهل وهل ؟
يُبيحُ لنا الْقمّاشُ عناصِرَ ضوء ولا يبيحُ لنا معانيَ الضوء ، فهو لوحة تتشكّلُ من طبيعتينِ : إنسانية { الرجل والمرأة } و مشيّأة { التّفاح }

… في قراءة عاجلَة … وفي العمقِ ، تهدينا اللوحةُ طبيعةً واحِدة ، هي الْإنسانُ في وجودهِ الْباحثِ دائما عن الْمعنى ، بمعيّة ، برفقَة ، في غيرِ عزلَة وفي غيرِ أنا ضاغِطة …
طوبى لنا بفنّانَة شاعرة في حجم ” أمامة ” … وهي تدعونا إلى الاحتفالِ بمهرجان الألْوان ، حيثُ الْأحمَرُ الْمعجونُ باللّذة سيّدٌ … وحيثُ مشْتقّاتُهُ تنطِقُ بالتّحولاتِ الْذكيّة في أقانِيمِ جَسَديْنِ مفْتوحَيْنِ على بقيّةِ الْألوان ، على أرضِيّةٍ لا أقولُ إنّها برْتقاليةُ الظّاهر ، وأقولُ إنّها برتُقاليةُ الْباطِنِ … وما بصَرُنا للّونِ إلا خدعَة لذيذة تجرّنا إلى كمائنِ الْقُمّاشِ وهو يُحوّلُ الْبداهَاتِ إلى أسئِلَة … والْأسئلَة إلى تُفّاح …و التّفاح إلى تاريخ …

نون حاء

شاهد أيضاً

أحمد عبد الرحمن جنيدو

القُدْسُ تَحْتَ القِيْدِ – أحمد عبدالرحمن جنيدو

قصيدة من ديواني الجديد(إنّها حقّاً) القُـدْسُ تَـحْـتَ القِـيْـدِ نَامَتْ تَـرْسِـفُ. دَمُـهَـا النَّـقِـيُّ مِنَ النَّخاسـَةِ يُـرْشَـفُ. …

قِصَّةٌ قَصِيرةٌ مجنونةُ حَيِّنَا – هند العميد

مجنونةُ حَيِّنَا كانتْ أكثرَ العاقلين حكمةً ورشدًا ، هكذا كانتْ تراها أحرفُ القصيدةِ ، وصورةُ …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: