الرئيسية / دراسات / الفكر الخلاق في أدب وثقافة الشاعر علي الفاعوري بقلم الأديب محمد الحراكي

الفكر الخلاق في أدب وثقافة الشاعر علي الفاعوري بقلم الأديب محمد الحراكي

………..الفكر الخلاق………
في أدب وثقافة الشاعر
( علي الفاعوري )
الأديب . .. العربي . .. الكبير


مقياس الجمال ، في جوهره واحد، عند تقييم الاعمال الأدبية ،والفنية، وأنا لست جديرا بالتقييم. …..ولكني أتحدث عن… حالة …شعورية أقف عندها بهذه الكلمات..
….
فإذا جاز لي الحديث عن الفكر الخلاق ……..وماينتجه من ثقافة ادبية فإن مقياسي بذلك… مايتميز به الأديب الشاعر ( علي الفاعوري ) فيما يقدمه لنا من حالات ، شعورية، ثقافية، خصبة، وأدبية مليئة،بما تهواه النفوس وتشتاقه الأرواح.
فحين يراود شاعرنا… أبكار الكلمات في خدورها… واللؤلؤيةُ في أصدافها لتبوح ياقوتاً… بكل ألوانها وزينتها…. سحرا ….وبيانا …. يأسر الجوارح …ويحتل القلوب ويتربع في الصدور، تنهيدة الصب، إذا غلبتهُ الأشواق ، ولذة المخمور في عناق الوصال،

فالكلمات ، مليئةٌ ، بالتوق، منسابةٌ، في رقراق، لجينها تأخذك الى مروج عامرة، ورياض، مورقة، بالمحبة ، والوفاء ، والنقاء ، والجمال، بلغةٍ امتلكها ، دون سواه، حملت فكرتهُ…. ورؤاه….، وشكلت هويتهُ… كالنوار ، في حقل الزهور تصعد بك على جناحيّ براق….. إلى آفاق متلألئة…..،ومدائن من نور، متشكلة، برؤاهُ الخلاقة ماشاء.. … وفوق مايشاء المتلقي أن تكون..
.
(–هتان يمسك إن أومأت ممتنعاً
عن السقوط وإن ناديته هطلا )

فلا عجب أن تحلق حين يهتن بكلماته الى عوالم من السحر والروعة ….والإندهاش….. بوهج الإلقاء …. وشموخ المعاني، معانقا سحابها ….ومغازلاً مزنها ونجومها…. لتنثر فتات درها ونورها…. ومجازها.. واستعاراتها… وكناياتها…. ، وماتنفك سارحاً بما يكتنزهُ شاعرنا من المعاني… والإشارات. مايجعلك … مسترسلا… في نشوة الإستماع ……..ولذة التأمل……مماخلت منه دواخلنا .. بصورٍ توقض فينا الصبابة، والعشق، والدنف، الى تلك اللغة…الساحرة، التي تباهي النقاء ، وتناغي البهاء،…. في عبق من الطهر… والوفاء …والكرم…… والعزة والحمية… والكرامة ….والإباء لتصل حدود الأُمّة، وعظمة لغتها وتاريخها… ومجدها…. ومكانتها في هذا الوجود..
هنا فقط تعيش الأسطورة مع شاعرنا (علي الفاعوري ) حين يبحر ..في عمق الزمان… لتعثر على الكنز المفقود والمنضود…..منبعثا في.خيالك بريقا عربياً …يحج… إليه العاشقون..يتلمسوا…فيه مناسك الياقوت ، وطقوس العارفين ..وبريق… الملهمين،… وإشراقة المجد..وروح الأولين
…محملا على أجنحة النسيم بأزكى… مايذكي. القلوب، من نشوة ، ولذة ، وراح.
نعم هنا ينبعث التجلي متخللاً حنايا الروح، يروي لنا الحنين وحكايا الغابرين….. وقداسة النساك.
( ولست ممن يضيع العهد بينهم
ولا أبادل إحسانا بنكران )

فللأديب (علي الفاعوري) من الثقافة مايجعله ….يصطفي من بريق الأبجدية…، مضامين متكاملة في فضاءاته البلاغية المؤثرة ، حسياً وعاطفياً وفكرياً، ماجعلها أكثر لذة وامتع تذوقا ، حين يشير لبعض القضايا… أو يرمز لها بما يفتح لك.. تداعيات من الأفكار العفوية.. والإنطباعات الواقعية ….بما يسكنهُ من نبلٍ ومحبة.. وشوق.. يخالطه الغياب، والحنين ، والظمأ فيهمس للأماكن والطرقات…. والحارة..والبساتين…وملاعب الصبا.
.
( حان اللقاء فمدي كفك الحاني
كي تستريح على زنديك أغصاني

وأرجعيني إلى بيت الهوى ولداً
وأرجعي لي تفاصيلي وألواني

قد طال شوقي الى عينيك سيدتي
وهدني العد أعواماً وأضناني

ثم يتابع
.
السلط عمرٌ على حيطانه اتكأت
عيون قلبي فأنى سرت تلقاني

في كل زاوية خضراء أغنية
بها سقيت زهور العشق أشجاني

فوح البساتين منقوش على رئتي
وبوح حزّيرَ موال بشرياني

ثم يتابع ..

ياعين كفي فهذا البوح أوجعني
من بعد ما اتعب الأيام كتماني )
.
ويمتلئ اللحن بصوت الساكن في عراقة… ثقافته الحافلة بالإبداع ..والتميز الواضح المصقول كالصباح بحلته وكالمساء، بلألاء نجومه ، وأقماره..
ولازال الشاعر (علي الفاعوري ) يهمي بوحه على أجنحة النسيم ، فتحمله عطراً ونداً وطيباً ،يعبق في الحنايا والسجايا، زهواً، وشدواً وتغريداً.

( ولدت غيماً شديد البأس إن نظرت
عين السماء له هامت به وجلا )

ولعلّي وأنا المُقِلّ في الإطلاع على إنتاجه الأدبي ….ولكن حسبي مااستمعت وماتمتعت بسماعه ….. في كثيرا من الأمسيات و كثير من الصروح الأدبية..
وخاصة…بيت الثقافة والفنون هذا الصرح الذي أصبح ذو شأن وسمى ..وعلا ..وفاق كل التصورات، والتوقعات، في رياض الادب ،والثقافة والفكر ،

بأميرة الأدب والشعر (الدكتورة الاديبة… هناءعلي البواب…) ………
سيدة الصرح…. وبلقيس
( بيت الثقافة والفنون)..التي فاقت مي زيادة في عصرها

وجاوز علي الفاعوري…جبران في تنسكه لجمال، الأدب وروائعه .
..
وإني إذ استميح القارئ عذراً فأنا لست بهذا أكتب إلا شعوراً وقفت عنده تجاه. … هذا الأديب العربي النبيل .
كل الإحترام ….والشكر…. للأديب (علي الفاعوري ) الذي منحني هذا الشعور…. وكل التقدير….

بقلم الأديب
محمد الحراكي
ابن العابدين


إدارة الصفحة
عماد المقداد

شاهد أيضاً

قصيدة أم المكارم – عماد المقداد

قصيدة أم المكارم – عماد المقداد رَوْحُ الشــآمِ بحــق مـن أنشـــــــــــــــاك كيــف ابتـدى مـن فارقـتـه …

إضاءة على رواية (أيّام الخبز) للروائيّ مطر محمود مطر (طوالبة) بقلم الروائيّ – محمد فتحي المقداد

إضاءة على رواية (أيّام الخبز) للروائيّ مطر محمود مطر (طوالبة) بقلم الروائيّ – محمد فتحي …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: