الرئيسية / قصائد / أُغنيةُ الغياب – إبراهيم العزي
إبراهيم العزي
إبراهيم العزي

أُغنيةُ الغياب – إبراهيم العزي

 

تَمضي الحياةُ بنا
و ما انفكتْ سوافي الريحِ
تعزفُ في الليالي السودِ
أُغنيةَ الغياب

و تكسَّرَ العودُ
المغنِّي في دمي
و النَّايُ حطَّمهُ الأسى
المسكونُ في صمتِ التراب

تاهتْ مَواويلُ الصَّبابةِ
و الهوى
و تَفردتْ فينا مَواويلُ العَذاب

هذا أنا ….
عَزفُ المقاماتِ الحزينةِ…
ثورةُ الحرمانِ…
شيءٌ من بقايا الماءِ في رئةِ السَّحاب

قدْ كنتُ كالغيمِ المسافرِ
أَينما يَمَّمتُ وجهي
تُورقُ الأزهارُ مِن حولي
و تَخضرُّ الشِّعاب

و اليومَ أمشي
في بلادِ اللَّهِ
مَملوءًا بأوجاعي ،..
تُحَاصرني ضباعُ الغابِ في الدنيا
و يَحْدوني السَّراب

أتكونُ خاتمةُ السحابِ
إذا تَناهى الماءُ في جنبيَّ
ياعمري
يباب!!؟

و إذا و قفتُ لأستريحَ
تُعاودُ الذِّكرى
لتُشعلَ في صميمِ الروحِ
نارًا من عتاب

و إذا مضيتُ
أردِّدُ الكلماتِ
يَعْروني الجنونُ
كشاعرٍ
أوحى لهُ الشيطانُ فأقترفَ القصيدةَ
ثمَّ تاب

©©©

و تقُولُ تَسألني الرمالُ
أما تعبتَ من المسيرِ ..؟؟
و قد تقطعتِ الدروبُ
و ليسَ يحملُ جسمكَ المهدودَ يا هذا رِكاب

و لأنْ مضيتَ إلى المماتِ
فمنْ يواريكَ الثرى… ؟؟
هذي جموعُ النَّاسِ قد رحلتْ إلى الأسقاعِ
و انتحرَ الغراب

و اسمعْ حفيفَ الريحِ
يحملُ همسَ مَنْ تَهوى الحياةَ بقربها
فيها حنينُ الشَّوقِ
يَخترقُ المسافاتِ البعيدةَ و الهضاب

هو صوتُ أمِّكُ في المساءاتِ الحزينةِ
تسألُ الأقمارَ
عن نجمِ السماءِ
و كيفَ غاب

انظرْ …..
تكادُ ترى أَناملها
تَمدُّ الخبزَ لو شَعرتْ
بأَنَّ الجوعَ يطرق ُ فيك َ نافذةً و باب

في كلِّ يومٍ
تعبرُ الطرقاتِ،…
تُمعنُ في وجوهِ القادمينَ
تقولُ:
هلْ فيكمْ حبيبُ القلبِ أُسْكنهُ الإهَاب ..؟؟

و تقولُ من بعد اشتدادِ اليأسِ
هل خطتْ يداهُ
لقلبيَ الباكي (جَواب) ..؟؟

و أبوكَ يعْصرهُ الحنينُ ..
يظلُّ يرتقبُ الوصالَ…
يرددُ الصَّلواتِ في صمتٍ مُهاب

ذاكَ الذي أفنى ربيعَ العمرِ
يبذلُ في الحياةِ
لكي يرى فيكَ الشَّباب

ما كانَ يرجو
إذْ غزاهُ الشَّيبُ
أنْ يبقى وحيدًا
يعبرُ الأيامَ خوفًا و ارتقاب

حتى مدائنكَ العتيقةُ..
أهلكَ الباقونَ..
أصحابٌ هناكَ تسائلونَ عن الغياب

قد كانت الايامُ ملأى
بالترانيمِ الشجيةِ
و المسراتِ العذِاب

كنا إذا مدَّ الصباحُ
شعاعهُ الذهبيَّ
نأتي كي نغازلَهُ
و تغْزلَهُ بناتُ الحيِّ للقيا ثياب

و نظلُّ نعدو
في حقولِ البنِّ و العنبِ المصفَّى
تحتَ أجنحةِ السَّحاب

و الدَّانُ يجمعُ
في المساءاتِ الجميليةِ
روعةَ السُّمارِ
و الفلَّ المُذاب

و الآنَ
رغمَ القصفِ
ما زالتْ معازفُنا تغنِّي
نُسمع الأكوانَ صبرًا و احتساب

و ترى( تعزَّ العزَّ)
في زمن السُّقوطِ
تقاومُ الباغينَ
تَنهضُ كي تدونَ في سماءِ الحبِّ باب

حتى القنابلُ
و المدافعُ إنْ دوتْ
لسمعتَ في أنحائها صوتَ الرَّباب

و اللَّهِ لو طُفتَ الغداةَ بدارها
لشَممتَ رائحةَ البخورِ
تطاولُ البارودَ عرفًا و انسكاب

و ترى إذا سقطتَ الشَّهيدُ بأرضها
قامتْ لترسمَ
للبناتِ
الحالماتِ
من الدَّمِ القاني خِضاب

فالنَّارُ
ليسَ نهايةَ الزمنِ الجميل،ِ
و إنْ تطاولَ بالخَراب

©©©

و تعودُ تسألني الرمالُ:
لقد مللتُ من الحديثِ
و لمْ أجدْ منكَ الجَواب ..!!

– … أتراني آثرتُ الذهابَ
لكي أعيشَ العمرَ في الدُّنيا اغتراب

إنِّي رسولُ القومِ يا هذا…
لأبلغَ وجهتي العُليا
و أرتدُّ انسحاب

و تقولُ … قد تاهت علاماتُ الطريقِ
و موطنُ الأسْفارِ يسْكنهُ الضَّباب ..؟؟

فانظر… بأنَّي
كلما أوغلتُ في السَّفرِ البعيدِ
ترى دموعَ العينِ
ترسمُ موعدَ الرُّجعى و خارطةَ الإياب

و لسوفَ أجتازُ المفاوزَ
و المصاعبَ كلَّها
و أعودُ أكتبُ في سماءِ المجدِ خاتمةَ الكتاب.

 

شاهد أيضاً

قِصَّةٌ قَصيرةٌ بعنوان ( مُجَردُ لَوحَة ) – هند العميد

” لَقَدْ طَالَ غِيابُهُ عَنِّيِ ، نِصْفِي الآخرُ لَمْ يَكْتَمِلْ بَعَدُ! وَقَدْ وَعَدَنِي ألفَ مَرَّةٍ …

محمد أسامة

الكوكَبُ السَّاعي – محمد أسامة

========= لبَّيكِ لبَّيكِ من أحببتِ إيقاعي لبِّيكِ عشقًا فما أحلاكِ من داعي هذا غرامُكِ أمسى …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: