الرئيسية / قصائد / مَهَبُّ الرِّيحِ – مصطفى أبو البركات
مصطفى أبوالبركات
مصطفى أبوالبركات

مَهَبُّ الرِّيحِ – مصطفى أبو البركات

مَا كُنْتُ أُدْرِكُ مَا لِنُسْغِ الْجُرْحِ
لَوْلَا أَنْ رَأَيْتُكِ ذَاتَ لَيْلٍ بَارِدٍ
تَتَلَّفَتِينَ وَ تَنْقُلِينَ خُطَاكِ
حَيْثُ الْحَرْفُ فِي مَلْهًى يَلُمُّ جِرَاحَهُ
هَلْ تَذْكُرِين…
تِلْكَ السِّنِين..؟

جَفَّتْ حَوَافِي النَّهْرِ إِذْ
تَدْعُوكِ أَنْ تَقِفِي
وَ أَنْتِ بِلَا حَفِيفٍ أَوْ رَفِيقٍ
وَاسْتَفَاقَ الظِّلُّ مِنْ سَنَةِ النَّهَارِ
أَدَارَ دُفَّتَهُ
وَ رَاحَ إِلَى جِهَاتٍ لَمْ تَصِلْهَا الشَّمْسُ
لَمْ يَنْبَسْ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ
يَمْشِي فَقَطْ
مَتَأَبِّطًا حُلُمًا عَلَى سَعَةِ الْجِمَارِ
فَكَيْفَ تُدْرِكُهُ الْمَنَافِي وَ هْوَ جُزْءُ الْجُزْءِ
مُنْتَشِرٌ وَ لَا يَصْطَادُهُ غُولُ الْبَرَارِي.
هَلْ تَذْكُرِين…
ذَاكَ الْحَنِين..؟
بَسَطَ الصَّبَاحُ ذِرَاعَهُ
مَسَحَ الدُّمُوعَ وَ عَانَقَ الْأَشْيَاءَ
أَمْطَرَ مَا تَبَقَّى مِنْ رَذَاذِ الْوَقْتِ
ثُمَّ حَبَا إِلَى لُعَبٍ رَمَاهَا اللَّيْلُ
يَرْمِيهَا لِأَطْفَالِ الشَّوَارِعِ
لَمْ تَعُدْ شَمْسٌ تُوَدِّعُ أُخْتَهَا
فَهِيَ الْوَحِيدَةُ فِي الْمَكَانِ
هِيَ الْمُقِيمَةُ فِي الطَّرِيقِ إِلَيْكَ
تَفْسَحُ أَلْفَ بَابٍ أَلْفَ نَافِذَةٍ
وَ لَا تَأْتِي إِلَيْهَا أَنْتَ..
لَا تَأْتِي لِتَعْرِفَ مَا أَعَدَّتْ مِنْ عَوَاسِجَ
أَوْ لَوَاعِجَ دَاخِلَ الْبَيْتِ الْكَئِيبِ
كَأَنَّ مُتَّكَأً لِعَصْفِ الرِّيحِ تَخْلَعُهُ الرُّؤَى..
يَا أَنْتِ..يَا عَصْفًا لِشُرْيَانِ الضَّنَى
عُودِي لِمُتَّكَأِ اللَّظَى
عُودِي…
رَذَاذُ الْوَقْتِ مُنْقَطِعٌ
وَ بَيْتُكِ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ.

شاهد أيضاً

قراءة نقدية في المجموعة القصصية (شيء عابر ) للكاتبة سمر الزعبي

بقلم: احمد محمود دحبور في احدى رسائل جبران إشارة الى أن القصة القصيرة هي : …

رواية 36 ساعة في خان شيخون

قراءة على رواية (36ساعة في خان شيخون – للروائي محمد عبد الستّار طكو)

بقلم – الروائي محمد فتحي المقداد رواية (36 ساعة في خان شيخون) وثيقة معتبرة، سلّطت …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: