الرئيسية / دراسات / دقّةُ التّعبيرِالقرآني في استخدامِ الألفاظ – خليلُ الدّولة
خليلُ الدّولة
خليلُ الدّولة

دقّةُ التّعبيرِالقرآني في استخدامِ الألفاظ – خليلُ الدّولة

كلمةُ (قَضى) ومعانيها المختلفة .
وَرَدَتْ كلمةُ (قَضى) في القرآنِ الكريمِ بمعانٍ مختلفةٍ حسَبَ سياقِ الآيةِ وحسَبَ حروفِ الجرِّ المصاحبةِ لها بحيثُ تؤدّي في كلِّ آيةٍ معنى مغايرًا عن معانيها في الآياتِ الأخرى ومنْ أمثِلَةِ ذلك :
1- قولُهُ تعالى (وقَضى ربُّكَ ألّا تعبدوا إلّا إيّاهُ وبالوالدينِ أحسانا) الأسراء 23، فجاءتْ كلمةُ (قضى) هنا بمعنى (أمَرَ ، حَكَمَ ) وكذلكَ في غيرِها منَ الآياتِ المُشابهةِ لها .

2- (وقَضينا الى بني إسرائيلَ في الكتابِ لَتُفْسِدُنَّ في الأرضِ مرّتينِ ولَتَعْلُنَّ عُلوًّا كبيرا) الأسراء 4 فجاءتْ كلمةُ (قضينا) هنا مصاحبةً بحرفِ الجرِّ (إلى) فصارَ معناها (أخبَرْنا ، أعْلَمْنا) أي أخبرنا بني إسرائيلَ بأنّهم سيفسدونَ في الأرضِ مرّتينِ وليسَ كما يظنُّ بعضُ النّاس أنّ اللهَ كَتَبَ عليهم ذلكَ ومِثْلُها قولُهُ تعالى في قصّةِ لوطٍ عليهِ السّلامُ (وقَضينا إليهِ ذلكَ الأمرَ أنَّ دابرَ هؤلاءِ مقطوعٌ مُصبحينَ) الحجر 66 أي أخبَرْنا لوطًا بهلاكِ قومِهِ وقتَ الصّباح.
3- قولُهُ تعالى (فَوَكَزَهُ موسى فقَضى عليه) القصص 15 فجاءتْ كلمةُ (قضى ) هنا مصاحبةً بحرفِ الجرِّ (على) فصارَ معناها (قَتَله) ، وكذلكَ في غيرِها منَ الأياتِ المشابهةِ لها.
4- (فإذا قَضيتمُ الصّلاةَ فاذكروا اللهَ قيامًا وقعودًا وعلى جُنوبِكم) النّساء 103 فجاءتْ كلمةُ (قضيتم) هنا بمعنى (إنتهيتم من صلاتكم) .
5- قولُهُ تعالى (فَمِنهم مَنْ قضى نَحْبَهُ ومنهم مَنْ ينتظرُ وما بدّلوا تبديلا) الأحزاب 23 فجاءتْ كلمةُ (قضى) هنا بمعنى (وَفى) أي وَفَى نذرَهُ الّذي عاهدَ اللهَ عليهِ منَ الجهادِ والشّهادةِ في سبيلِهِ وتأتي (قضى نحبَهُ) أيضًا بمعنى ماتَ واللهُ أعلمُ.
6- قولُهُ تعالى (فلمّا قضى زيدٌ منها وَطَرًا زوَّجْناكَها) الأحزاب 37 فجاءتْ كلمةُ (قضى) هنا بمعنى (نالَ ، أخَذَ) أي نالَ زيدٌ منها حاجتَهُ بالزّواجِ بها ثمَّ تزوّجها النبيُّ عليهِ الصلاةُ والسّلامُ بعدهُ بأمرِ اللهِ تعالى .
فانظرْ الى دقَّةِ التّعبيرِ القرآني في استخدامِ كلمةِ (قضى) مفردةً أو مصاحبةً بحروفِ الجرِّ المختلفةِ بحيثُ أدّتْ في كلِّ مرّةٍ المعاني المطلوبة منها وانظرْ كذلكَ الى جمالِ اللّغةِ العربيّةِ وتنوّعِ أساليبِ البلاغةِ والبيانِ فيها فكانتِ اللّغةَ الّتي اختارَها اللهُ تعالى لغةً لكتابهِ العزيزِ وقل سبحانَ الّذي وسِعَ كلَّ شيءٍ عِلْما .
المهندس خليلُ الدّولة

شاهد أيضاً

ما أليلك – طه عبده سالم

يا غصة الليل المخمر بين أفلاكه المثقله!!! وأنا ومسبحتي الهموم تقنطرني ! نياشينها الأوله؟ فتبصق …

بن حليمة امحمد

  غفرانك ربّي – بن حليمة امحمد

  . إلهي  ظلمتُ  فأظلم عيْشي //  و ما لي سواك  يعـيد المَنارْ      حبستُ …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: