الرئيسية / قصائد / مكان هادئ – جواد يونس

مكان هادئ – جواد يونس

 

ما زِلتُ أبحثُ عن مكانٍ هادئِ *** لأخطَّ نصًّا قد يَليقُ بقارِئي

يُهدي لنا قُرّاؤنا أعمارَهُم *** لا شيءَ ما أهدَوا لنا بمُكافئِ

كم رددَّوا بيتًا شداهُ مُخضرَمٌ! *** وكمِ احتفَوا فرَحًا بقِطعَةِ ناشئِ!

كم كفكَفوا دمَعاتِنا بزهورِهم *** إنْ مرَّ بالآهاتِ غيرُ العابئِ!

ويقولُ أوسطُهم: سبقتُم، ليس مَن **** قد ردَّ معروفًا كمثلِ البادئِ

ما الشِّعرُ إلّا عُمرُ فحلٍ بثَّ ما *** أشجى النجيبَ لقارئٍ مُتفاجئِ

=====

ما زلتُ أبحثُ عن أريجِ قصيدةٍ *** سيقولُ: “ليتَكِ لي” المُحِبُّ وشانئي

ويقولُ من لم يفهموها: صابئٌ *** كم من نبيٍّ كان أوَّلَ صابئِ!

ما لي وللكُهّانِ؟! كم من معبدٍ *** شادوهُ فوقَ طُلولِ خَيرِ مبادئِ!

كم ظالمٍ فتنَتهُ كِلمَةُ كاهنٍ *** قد كانَ للنُّمرودِ شرَّ مُمالِئِ!

كم لاهثٍ كالكلبِ يرجو منصبًا *** عند الظَّلومِ وذاك أسفلُ واطئِ!

=====

مهما يقُل من يحسِدون يراعَتي *** وبرُغم تقصيري وكلِّ مساوئي

يكفي بأنّي لم أنافق سِفلَةً *** وهجوتُ من مسحوا بلاطَ الخاسئِ

إن سبَّحوا لعروشِهم، فقصائدي *** ما سبَّحت إلّا بحمدِ البارئِ

لو مالُ قارونَ الجوائزُ لم تكن *** أبدًا لتغريَني بنثرِ لآلِئي

أنَاْ صوتُ من ظُلِموا، وكم من ساكتٍ *** عن حقِّهِ أمسى كما المُتَواطئِ!

أنَاْ صوتُ من قُصِفوا بغزةِ هاشمٍ *** وَيبيتُ من قصفوهمُ بمَلاجئِ!

أنَاْ صوتُ أطفالٍ يمانيّينَ سوريّينَ ما وجدوا طبيبَ طَوارئِ

أنَاْ صوتُ من سكنوا الخيامَ وفوقهم *** تهمي الثلوجُ بدونِ أيِّ مَدافئِ

أنَاْ صوتُ جِلَّقَ يستباحُ ولا يَرى *** ردعَ الصواريخِ التي بِمَخابئِ!

ما كنتُ قطُّ بشامتٍ بمدائني *** أو كنتُ بالشَّعبِ الكريمِ بِهازئٍ

لكن أقولُ بحسرةٍ: لم يقتحم *** نذلٌ سوى دارٍ بسورٍ واطئِ

=====

ما زلتُ أبحثُ عن طريقٍ ما بها *** أثرٌ لأقدامٍ ولا لِمَواطئِ

تٌفضي إلى كوخٍ على جبلٍ يرى *** أرضَ المجازِ وكلَّ نبتٍ ناتئِ

أشدو بهِ شعرًا رقيقًا مالِحًا *** لو كانَ عَيشي في مَكانٍ جاسئِ (*)

فعسايَ أتركُ للحبيبِ قصيدَةً *** موتُ الشبابِ اليومَ غيرُ مُفاجئِ

=====

ما زلتُ أبحثُ عنْكِ في الأشعارِ كي *** تأويْ اللُّحونُ معي لحِضنٍ دافئِ

أهتزُّ كالعصفورِ في كانونَ إن *** نادَوا على اسمٍ للحبيبِ مُواطئِ

وأكاد أبدي باسمهِ وأنا الذي *** كتَّمتهُ خوفَ العذولِ الخاسئِ

النارُ في كبدي وترجفُ أضلعي *** من بردِ بُعدكِ لو لظَرفٍ طارئِ

ثَلجُ الفراقِ يكادُ يدفنُني فما *** غُرَّ الجوادُ بِآلِ عَيشٍ هانئِ

اَلهجرُ في شرعِ الغرامِ خطيئةٌ *** لم يمحُها إلّا متابُ الخاطئِ

====

روحي التي في بطنِ حوتِ تغرُّبي *** أيَّانَ يلفِظُها الأسى للشاطئِ؟!

اَلماءُ مِن حَولي أجاجٌ، فالُطفي *** يا رحمةَ المَولى بقلبٍ ظامئِ

النارُ تأكلُ قلبَ كلِّ مُغرَّبٍ *** ما كان يقبلُ أن يعيشَ كلاجئِ

إن تشتعِل نارُ الحنينِ فما لها *** غيرَ احتضانِ الحِبِّ أيُّ مَطافئِ

ما من فَنارٍ في مُحيطِ الحُزنِ كي *** يَهديْ فؤادًا حائِرًا لموانِئِ

لم تُبحِرِ الآمالُ في يومٍ وما *** مُنِيَت بريحٍ عاصِفٍ ومُناوِئِ

قد تهت وسْطَ الأطلسيِّ ومركَبي *** ما زال يُبحرُ في المحيطِ الهادئِ

الظهران، 30.1.2019 جواد يونس
==============================

(*) مكان جاسِئٌ وشاسِئٌ: غليظ. (لسان العرب)

شاهد أيضاً

ما أليلك – طه عبده سالم

يا غصة الليل المخمر بين أفلاكه المثقله!!! وأنا ومسبحتي الهموم تقنطرني ! نياشينها الأوله؟ فتبصق …

بن حليمة امحمد

  غفرانك ربّي – بن حليمة امحمد

  . إلهي  ظلمتُ  فأظلم عيْشي //  و ما لي سواك  يعـيد المَنارْ      حبستُ …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: