الرئيسية / قصائد / تَدَاعِيَاتْ – شعر مصطفى طاهر
مصطفى طاهر

تَدَاعِيَاتْ – شعر مصطفى طاهر

قَلَمِي غَدا كَالأعْظُمِ النَّخِرَاتِ .****مُتَهَالِكاً وَتَمَزَّقَتْ صَفَحَاتِي
وَقَرِيْحَتِي هَجَدَتْ وأُخْمِدَ نَارُهَا.وَخَبَا بَرِيْقُ الحَرْفِ وَالكَلِمَـاتِ

غَرِقَتْ بُحُورِي في مَرَاكِبِ محْنَتِيوَاخْتَلَّ وَزْنِي مِنْ صَدَى آهَاتِي
وَغَدَا البَسِيْطُ مُضَارِعًًا مُتَقَارِبًا *****.وتعثرت في نَظْمِهَا أَبْيَاتِـي
وَدَفَاتِرُ الأفْكَارِ مَزَّقَهَا العَنَا *****وَالطّرْسُ أُحْرِقَ مِنْ لَظَى أنّاتي
وَيَرَاعَتِي نَزَفَتْ بِآلامِ الجّـــوَى.وَالحُزْنُ فَاضَ بِمُهْجَتِي وَدوَاتِـــــي
مَاذَا سَــأَكْتُبُ وَالحَرَائِقُ في دَمِي****لَمْ تُبْقِ إلا حَسْرَتِي وَشكَاتِي
هَذَي تَدَاعِيَّاتُ رَسْمٍ دَارِسٍ ******قَدْ نَالَ مَا يَكْفِي مِنَ النَكَبَـاتِ
قَدْ هَاجَرَتْ عَنَّي الحَيَاةُ بِأَسْرِهَا.
.وَغَدَوْتُ مَسْـلوباً مِنَ القُدُرَاتِ
وَالأرْضُ قَدْ فَرِغَتْ وَلَمْ يَبْقَ. بِهَا ****إلا الغََرَام يَشبُّ في خَلَجَاتِي
أَرْنُو إِلَيْهَا كَيْ أَخُطَّ مَوَاجِــدِي** *تَتَحَطَّمُ الكَلِمَاتُ فَوْقَ شِفَاتِي
يَا شَامُ يَا َنَبْع الَمَحَبَّةِ وَالهَوَى ***حَرَقَ الحَنِيْنُ حُشَاشَتِي وَرُفَاتِي
يَا رَوْضَةً بِاليَاسَـمِيْنِ تَأَرَّجَتْ ****يَا نَبْعَ نُورِ الشَّمْسِ وَالنَّجَمَاتِ
يَا مَوْطِنَ الأَمْجَادِ يَاعَرْشَ العُلا****يَا مُبْتَدَى التَّارِيْخِ وَالثَّرَوَاتِ
أَنَا في غِيَابكِ تَائِهٌ مُتَوَجِّـعٌ *****وَأَظَلُّ أَبْحَثُ دَائِمًا عَنْ ذَاتِـي
وَتَمُرُّ سَــاعَاتِي كَدَهْرٍ عَاثِرٍ *****وَأَظَلُّ فِيْهَا تَاِئَه الحَرَكَاتِ
وَالعَيْنُ تَصْرَخُ بِالدُّمِوعِ وَتَشْـتَكِيوَيَسِيْلُ مَجْرَاهَا عَلَى الوَجَنَاتِ
قَدْ أَنْكَرَتْنِي بَسْمَتِي وَبَشَاشَــتِي ****.فَكَأَنَّمَا لُقْيَاكِ كُلّ حَيَاتِي
أَرْنُو إَلَى القَمَرِ البَعِيْــدِ لَعَلَّهَا *****تَتَعَانَقُ الأَحْلامُ بِالنَّـظَرَاتِ
أَوْ مَرَّ فَوْقَ رُبَى الشَّآمِ ضِيَاؤهُ ****فَأَرَى الخَيَالَ بِصَفْحَـةِ المرْآةِ
أَوْ نَسْـمةٌ عَبَرَتْ تَعَطَّرَ نَفْحُهَا ****مِنْ ثَغْركِ الفَتَّانِ وَالحَدَقَاتِ
فَتُعِيْـدُ نَبْضاً لِلْحَيَاةِ بِخَافِقِي ****فَأَنَا بِبُعْدكِ مِثْلمَا الأَمْواتِ
عَقْلِي هُنَاكَ وَمُهْجَتِي وَخَوَاطرِي
وَأَنَا هُنَا جَسَــدٌ بِلا خَفَقَاتِ
ضَاقَتْ بِيَ الدُّنْيَا وَعَزَّ صَفَاؤهَا كَالسّجْنِ تَخْنُقُنِي بِكُلِّ جِهَاتِي
كُلُّ القُلُوبِ تَسَــوَّرَتْ أَبْوابُها ****وَظَلَلْتُ مَسْـجُوناً أَنَا بِشَتَاتِي
أَنَّى اتَّجَهْتُ فَثَمَّ صَفْعَةُ ظَالِـمٍ جِسْمِي تَوَرَّمَ مِنْ أَذَى الصَّفَعَـاتِ
وَطَنِي جَرِيْحٌ دَامِيٌ مُتَوَجِّــعٌ *****مِنْ هَجْمَةِ الأحْقَادِ وَالنَّزَوَاتِ
سِـأَعُودُ يَا وَطَنِي إِلَيْكَ وَأَقْتَنِي.
صُوَرَ المآثِرِ مِنْ صَدَى الحَكَوَاتِــي
سَـأَعُودُ يَا وَطَنِي الحَبِيْبِ فَإنَّني***نِلْتُ الأَسَى وَالضَّيْمَ في غُرُبَاتِـي
وَأَشُمُّ رَائِحَةَ الشُّـمُوخِ بِمَوْطِنِي******وَأُطَرِّزُ الطُّرُقَاتِ بِالقُبُلاتِ
أرْوِي صَدَى قَلْبِي وَوَجْدَ حُشَاشَتِي.
.أَسْقِي الرُّبَى بِالشَّوْقِ وَالعَبَرَاتِ
أَتَوَسَّــدُ الأَرْضَ الطَّهُورَ وَرَوْضَهَا *****مُتَلَحِّفاً بِالبَدْرِ وَالنَّسَـمَاتِ
فَكَرَامَةُ الإنْسَانِ في أَوْطَانِهِ ******مَهْمَا بِهَا قَدْ نَالَ مِنْ عَثَرَاتِ
فَغَدًا سَتُشْرقُ شَمْسُنَا بِضِيَائِهَا ****تَجْلُو ظَلامَ القَهْرِ وَالظُّلُمَاتِ
وَيَعُودُ للشَّامِ الجَّمِيْلَةِ حُسْنُهَا *****.مَرْفُوعَةَ الرَّايَاتِ وَالهَامَـاتِ

شاهد أيضاً

أحمد عبد الرحمن جنيدو

القُدْسُ تَحْتَ القِيْدِ – أحمد عبدالرحمن جنيدو

قصيدة من ديواني الجديد(إنّها حقّاً) القُـدْسُ تَـحْـتَ القِـيْـدِ نَامَتْ تَـرْسِـفُ. دَمُـهَـا النَّـقِـيُّ مِنَ النَّخاسـَةِ يُـرْشَـفُ. …

قِصَّةٌ قَصِيرةٌ مجنونةُ حَيِّنَا – هند العميد

مجنونةُ حَيِّنَا كانتْ أكثرَ العاقلين حكمةً ورشدًا ، هكذا كانتْ تراها أحرفُ القصيدةِ ، وصورةُ …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: