الرئيسية / قصائد / تراجيديا الحروف – فواز عبد الرحمن البشير 
فواز عبد الرحمن البشير 
فواز عبد الرحمن البشير 

تراجيديا الحروف – فواز عبد الرحمن البشير 

حروف القصيدة والمنشار

لقد ملَّ مني َحرف ُالقصيدة….
وراحَ يسافرُ نحوَ أقاصي البلادِ البعيدة…. 
ليطلبَ بعضَ الهناءِ هناكَ
ويقضيَ بعضَ الليالي السعيدة ….
وراحُ يهيمُ بليلٍ بهيم ٍ
ويحلمُ لو تحتويهِ بعشقٍ
حياة ٌجديدة…..
فقد ملَّ من رغبتي بالهدوءِ
وصار َيغازلُ خلفَ العيونِ
رياحاً عتيدة …..
وصارَ يحاولُ لثمَ الغيوم
وخوضَ المخاطر…..
ويزحفُ خلفَ تلالِ السواتر…
ويبحثُ عن كوّةٍ
ليعبّأ َصدرَ البيانِ
هواءً نقياً
ويمسحَ كلَّ كلام الدفاتر….
فقد أثقلَ النفسَ منهُ دخان ٌ
وريحٌ عسيسٌ
يعكّرُ صفوَ المعاني
ويفسدُ سرَّ الضمائر….
ويرفع ُمن بين ِتلكَ السطورِ
جمالَ البديعِ
وعطرَ المباخر….
وشتانَ بينَ العسيسِ وبينَ

بخورِ المباخر…. 

حروفُ القصيدةِ صارت تئنِّ
بحزنٍ وتزحر….
فما عادَ للشعرِ طعمٌ لذيذ ٌ
ولا يتجلّى بأحسنِ منظر …..
وما عادَ ينفخُ فينا الحياةَ
وما عادَ يزهرُ فينا ورودا ً
وما عادَ يثمر ……
وطائرهُ خلفَ غيمِ المآسي
يطيرُ بحزنٍ كطفلَ تعثر….
وصارَ يغني لغصنٍ بعيدٍ
دعاه ُليسهر….
فأنشد َلحنَ الوداعِ بصوتِ كئيبٍ
وقلبٍ مكدر…
فمنشار ُمن أبعدوهُ بلؤمٍ
أتى من وراءِ البحارِ
يقهقهُ

مثلَ عجوزٍ تخورُ وتهدر …..

ومنذُ عصورِ الظلامِ البعيدِ
أصابعُ حرفي إذا لم تناسب
مزاج َالخليفةِ تلوى وتكسر …..
وباسمِ إله الوجودِ
تُراقُ دماءُ
القصيدةِ عمداً
وتنحر…..
وإصبعُها إن تمادَ سيبتر …..
فحكم ُالخليفةِ ماضٍ
كمثلِ حدود ِالقصاصِ
وفيها يُنادى
بأن الخليفةَ أعلى وأكبر …..
فمن قالَ يوماً بغيرِ كلامِ الخليفةِ يؤسر ….

وحتما ًدماءُ الذي شقَّ صفَّ الجماعةِ يُهدر .

حروفُ القصيدةِ تبكي على من يموتُ
بأرضي بغيرِ حساب….
يُرادُ لنا أن نقدِّم ديناً
يقطِّعُ أجسادَ من قالَ شيئا ً
يعارضُ قولَ الخليفةِ
أو يستحقُّ العقاب….
بأيِّ زمانٍ تعيشُ القصيدة ُبينَ السيوفِ وبينَ الحراب …..؟
ألم نكتف ِاليومَ من كلِّ شيءٍ تمادى
ونادى ببعضِ السباب ….
أخافُ على كلِّ حرفٍ يقالُ
وكلِّ كتاب…
فخلفَ الحديقةِ ألفُ خبيثٍ
وألفُ غراب….
يُقطّعُ كلَّ الحروفِ بغدرٍ
ويا للعذاب …
كأنَّ علينا اجترارَ المآسي
وجلبَ الخراب…..
تَقطّعَ حرفي وما عادَ يجدي النشيدُ
فقد غابَ حلمي وراء َالضباب….
وصارت حياةُ القصائدِ بؤسا ً
وكأسُ المرارة ِصارَ شراب …
——- 

وأحلمُ يوماً بسيّدِ عصر ٍ
يُحطِّمُ منشارَ من يستبيحُ دماءَ القصائد….
ويغلقُ بابَ السفارة ِحينَ يمرُّ
هناكَ حقيرٌ ٌوجاحد….
وأحلمُ أنَّ الخليفة َصارَ يدافعُ
رغمَ المكانةِ عن ناقديه….
ويحمي الذي إن تخطَّ الحدودَ أشارَ إليه….
وأحلمُ أنَّ القصيدةَ تبني حياةً
وترتاحُ مثلَ حصانٍ ودودٍ
على جانبيه ِ
وبين يديه…..
وأحلم ُأنَّا إذا ما اختصمنا رجعنا إليه….
ولكن إلى أن يُحقّقَ حلمي
سأتركُ حرفَ القصائدِ يمضي…
وأُسكتُ صوت َالنشيدِ
وأحفرُ قبرا ًعميقاً بأرضي….
فقد ملَّ شعري سكوتي وهمسي
وبوحي ونوحي
وطولي وعرضي….
سأحفرُ قبراً عميقاً بأرضي….
يناسب بوحي ونوحي
وطولي وعرضي……

د فواز عبد الرحمن البشير
سوريا

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: