الرئيسية / قصائد / مقطع من نهاريّة / جدارية – سليمان دغش

مقطع من نهاريّة / جدارية – سليمان دغش

مَنْ نَفَّرَ البَجَعَ الأَليفَ عَلى ضِفافِ المَاءِ حَوْلَكِ

أَيُّ عَاصِفَةٍ رَمَتْ سِرْوالهَا الفَضْفاضَ

فِي عَيْنَيْكِ

فَاخْتَلَّ التَّوازُنُ فِي جَناح ِالرّوح ِ

وٱنكَسَرَ المَدَى

فِي شَهْقةِ الدّورِيِّ مَا بَيْنَ النَخِيل ِ

يُراودُ الأفُقَ العَلِيَّ

وَبَيْنَ ناصِيَةِ النَّدَى

لَكِ يَغْزلُ القمَرُ الحَزينُ قميصَ نَوْمِكِ بُرْتقاليًّا

عَلى نَوْل ِالمَسَاءِ القرْمُزيِّ

أَكُلّمَا غَسَلتْ عَلى مِرآةِ مَائِكِ

نَجْمَةٌ فُستانَهَا

ارْتعَدَتْ مَفاصِلُكِ الطّريَّة ُ

وارتَعَدْتُ أَنا بِقُرْبِكِ

مِثلَ عُصفورٍ عَلى وَتَرِ الكَمَنْجَةِ

صَارَ لوْنُ المَاءِ أَقرَبَ للضِّيَاءِ

وَصَارَ وَجْهُكِ فِي السَّماءِ

مَنَارَة ًللعَائِدينَ عَلى حُدُودِ المَوْتِ

بَيْنَ المَاءِ وَالصّحْراءِ

هَلْ رَمَتِ البُحَيْرَة ُشَالَها الكُحْلِيَّ يَوْمَ وَدَاعِنا فِي الرّيح ِ

فَانْكَسَرَتْ لهَا أَرْواحُنَا

مَا الرّوُحُ الاّ مَوْجَة ٌفَرَدَتْ ضَفَاِئرَ شَعْرِهَا الغَجَريِّ

فَوْقَ المَاء ِ

فاسْتعْصَتْ ضَفَائِرُهَا كَعَاصِفَةٍ

عَلى البَحْر ِالرَّتيبْ

لِلرّيح ِصَهْوَتُها عَلى بَحْر ِالجَليل ِ

وَلِي هُنَا سِجَّادَة ٌزَرْقاءُ

تغْتسِلُ الكَواكِبُ حَوْلَ سُرَّتِهَا

وَهذا البَدْرُ يَسْهَرُ فِي سَمَاءِ المَاء ِليْلتَهُ

يُصلّي الفَجْرَ باِلعَرَبيَّةِ الفُصْحَى

وَيَمْضِي نَحْوَ بَابِ الشّمسِ

يُوقِظُهَا عَلى عَجَلٍ

فَتخْلعُ بُرْقُعَ الليْل ِالطّويل ِ عَلى وِسَادَةِ نَوْمِهَا

وَتطِلُّ عَاريَة ً

فَيُشْعِلُهَا

وَيُشْعِلُنا

وَيُشْعِلُكِ

اللّهيبْ …

كمْ مرّةٍ سَتزُفّني عَيناكِ للذِّكرى

ويَحمِلُني الحَنينُ إِلى نَخيلِ الحُلْمِ حَوْلكِ

لمْ يَعُدْ في الحُلْمِ مُتَّسَعٌ لِحُلْمٍ آخرٍ

حَطَّتْ مِظَلَّتُنا عَلى السَّفحِ القَريبِ لعَلَّنا

لا نَفقِدُ الرؤيا على غَبَشِ المرايا

سَوفَ نَحرسُ حُلْمَنا المائيَّ

إِنَّ الحُلْمَ بوصَلةُ النَّدى

فإِذا افتَرَقْنا والطَّريقُ غَمامَةٌ ما بَيْنَنا

والريحُ تُسْلِمُنا لِنايِ الياسَمين

يَدُلُّنا حُلُمٌ إِليكِ

كَما يَدُلُّ فراشَةً للرَّوْضِ شالٌ

طارَ عَن كَتِفِ الحَديقَةِ

كُلَّما اقتَرَبَ الحَبيبُ مِنَ الحَبيبْ

( مقطع من نهاريّة/جدارية سليمان دغش )

” بحر الجليل”- بحيرة طبريا التي اطل عليها كل صباح من شرفة بيتي.

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: