الرئيسية / قصائد / يا الله – شعر إبراهيم علي بديوي

يا الله – شعر إبراهيم علي بديوي

 

بك أستجير ومـن يجير سواكـا * * *
فأجرْ ضعيفـاً يحتمي بحماكـا

إني ضعيف أستعين علـى قِوى * * *
ذنبي ومعصيتي ببعـض قِواكـا

أذنبت يـا ربي وآذتنـي ذنـوبٌ * * *
مالهـا مـن غافـر إلاكــا

دنيـاي غرَّتني وعفـوك غرَّنـي * * *
ما حيلتـي في هـذه أو ذاكـا

يـا مدْرك الأبصار والأبصـار لا * * *
تـدري لـه ولكُنْهِـه إدراكـا

إنْ لم تكن عيني تـراك فإننـي * * *
في كل شيء أستبين عُلاكـا

يـا مُنبِت الأزهـار عاطرةَ الشذا * * *
هذا الشذا الفواحُ نفحُ شذاكـا

رباه ها أنا ذا خلصت مـن الهوى * * *
واستقبل القلب الخليُّ هواكـا

وتركـت أُنسي بالحيـاة ولهوهـا * * *
ولقيتُ كـلَّ الأنس في نجواكـا

ونسيت حبي واعتزلـت أحـبتي * * *
ونسيت نفسي خوفَ أنْ أنساكا

أنا كنتُ يـا ربي أسير غشـاوة * * *
رانتْ علـى قلبـي فضلَّ سناكـا

واليوم يـا ربي مسحتُ غشاوتي * * *
وبـدأت بالقلب البصيـر أراكـا

يا غـافر الذنب العظيم وقابـلاً * * *
للتـوب قلـباً تائـبـاً ناجاكـا

يا رب جئتك ثاوياً أبكـي علـى * * *
مـا قدمتْـه يـداي لا أتبـاكـى

أخشى من العرض الرهيب عليك يا * * *
ربـي وأخشى منـك إذ ألقاكـا

يا رب عـدت إلى رحابك تائبـاً * * *
مستسلماً مستمسكـاً بعُـراكـا

مـالي ومـا للأغنيـاء وأنـت يـا * * *
ربـي الغنيُّ ولا يُحـدُّ غنـاكـا

مالي ومـا للأقويـاء وأنـت يـا * * *
ربي عظيـم الشـأن مـا أقواكـا

إني أويتُ لكل مأوى في الحيـا * * *
ة فمـا رأيت أعـزَّ مِـن مأواكـا

وتلمستْ نفسي السبيلَ إلى النجا * * *
ة فلم تجد منجـى سـوى منجاكـا

وبحثت عن سر السعـادة جاهـداً * * *
فوجدت هذا السرَّ فـي تقواكـا

فليرضَ عني الناسُ أو فليسخطـوا * * *
أنا لم أعُد أسعـى لغيـر رضاكـا

أدعـوك ياربـي لتغفـرحوبتـي * * *
وتعينـني وتمـدّنـي بهـداكـا

فاقبلْ دعائـي واستجبْ لرجاوتـي * * *
ما خاب يوماً من دعـا ورَجاكـا

يا ربُّ هذا العصر ألحـد عندمـا * * *
سخَّرتَ يا ربـي لـه دنيـاكـا

ما كان يطلـق للعـلا صاروخَـه * * *
حتـى أشـاح بوجهـه وقلاكـا

أو مـا درى الإنسـان أن جميع مـا * * *
وصلت إليه يـداه مـن نُعماكـا

يا أيهـا الإنسـان مهـلاً واتئـد * * *
واشكر لربك فضْلَ مـا أولاكـا

أفـإن هـداك بعلمـه لعجيبـةٌ * * *
تـزورُّ عنـه وينثنـي عِطفاكـا

قـل للطبيب تخطَّفته يـد الـردى * * *
يا شافـي الأمراض من أرداكـا ؟

قـل للمريض نجا وعـوفي بعدمـا * * *
عجزتْ فنونُ الطب ، من عافاكا ؟

قـل للصحيح يموت لا مـن علـةٍ * * *
مَن بالمنايا يا صحيـح دهاكـا ؟

قـل للجنين يعيـش معـزولاً بـلا * * *
راع ٍ ومرعى ما الذي يرعاكـا ؟

قـل للوليد بكى وأجهـش بالبكـا * * *
عند الولادة ما الـذي أبكاكـا ؟

وإذا تـرى الثعبـان ينفـث سمَّـه * * *
فاسأله من ذا بالسموم حشاكـا؟

واسـأله كيـف تعيش يا ثعبـانُ أو * * *
تحيا وهذا السـمُّ يمـلأ فاكـا؟

واسـأل بطونَ النحل كيف تقاطرتْ * * *
شهداً وقل للشهد مـن حلاكـا؟

بل سـائل اللـبنَ المصفـى كان بيـ * * *
ـن دم وفرث مـن الـذي صفاكا؟

وإذا رأيـت الحـيَّ يخرج من ثنايـ* * *
ـا ميِّت فاسألـه مـن أحيـاكـا؟

قـل للهواء تحسُّه الأيدي ويخفـى * * *
عن عيون الناس مـن أخفاكـا؟

وإذا رأيـت البدر يسـري ناشـراً * * *
أنواره فاسألـه مـن أسراكـا؟

وإذا رأيـت النخل مشقوقَ النـوى * * *
فاسأله من يا نخل شقَّ نواكـا؟

وإذا رأيـتَ النـارَ شـبّ لهيبُهـا * * *
فاسأل لهيبَ النار من أوراكـا؟

وإذا تـرى الجبـل الأشم مناطحـاً * * *
قممَ السحاب فسلْه من أرساكا؟

وإذا تـرى صخراً تفجَّـر بالميـاه * * *
فسله من بالماء شـقَّ صفاكـا؟

وإذا رأيـتَ النهر بالعـذب الزلال * * *
جرى فسله من الـذي أجراكـا؟

وإذا رأيـت البحر بالملح الأُجـاج * * *
طغى فسله مـن الـذي أطغاكا؟

وإذا رأيت الليـلَ يغشـى داجيـاً * * *
فاسأله من يا ليل حـاك دُجاكا؟

وإذا رأيت الصبـحَ يسفر ضاحيـا * * *
فاسأله من يا صبح صاغ ضُحاكا؟

هذي العجائـبُ طالما أخـذَتْ بهـا * * *
عينـاك وانفتحـت بهـا أذناكا

والله فـي كـل العجائـب مبـدِع * * *
إن لم تكن لتـراه فهـو يراكـا

يا أيهـا الإنسـان مهـلاً مـالذي * * *
بالله جل جـلالـه أغـراكـا؟

فـاسجـد لمـولاك القديـر فإنمـا * * *
لابـدَّ يوماً تنتـهـي دنيـاكا

وتكـون في يـوم القيامـة ماثـلاً * * *
تجزى بما قـد قدمتْـه يداكـا

 

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: