الرئيسية / قصائد / شَفشاوُن سليلةُ الأندلس – نعيمة حميد السيسي

شَفشاوُن سليلةُ الأندلس – نعيمة حميد السيسي

/ 13.10.2018

ألقتْ عليها السما أهدابَ زرقتِها
فأيقظتْ في الفؤادِ الهائمِ الولَهَا

كأنها حلمٌ قدْ زادَ في عمُري
يسرِي بها منذُ كانَ الجرحُ منتبهَا

فكلَّما نظرتْ عيني لصورتها
وجدتُ قلبي إلى التاريخِ متَّجِها

أطرافُها في المدَى مشكاةُ أندلسٍ
لم تنطفئْ والندى دمعٌ بوجنتِها

وكلّ غافٍ أميرٌ ها هنا نزفتْ
ذكراهُ لما رأى للمشتهى شبهًا

وكل حوراءَ مالت بالجِنانِ لها
أصلٌ تجذّر في الماضي وقال لهَا

“قد فارقت مريم العطار أندلسا
وفاضتِ الروحٌ منْ حزنٍ أطاحَ بهَا

فلتذْكُريهَا إذا ما الليل جن بها
في ظلمة اللحد لو أن الفؤاد سها”

(شفشاونُ) الأمسِ من أحزانها تعبتْ
واليومَ تخفي بها شوقًا وإن كرِهَا

(شفشاونُ) الحبِّ يا خيطًا بأمنيتِي
يحيكُ جسرًا إلى الماضي لِمنْ فقِهَا

بالأمس كانتْ وراءَ البحرِ جنَّتُها
واليومَ أضْحتْ بهذِي الأرضِ منتزهَا

تمضي إليها نفوسٌ بالهوى أُمِرتْ
فإنْ أتى الأمرُ فاطرقْ بابَ حوزتِها

نعيمة حميد السيسي

________________________________
شَفْشاوُن المديمة الزرقاء مدينة مغربية أسسها الأندلسيون المهجرون قسرا من ديارهم بالأندلس بعدما احتلتها مملكتا أراغون قشتالة الصليبيتان. وما زال أهلها إلى اليوم يحافظون على تقاليد الأندلس في المفارش والملابس والمآكل وتعرف المدينة بلونها الأزرق الذي طليت به بناياتها وأزقتها المزينة بأواع شتى من الزهور والورد. وهي مدينة تحيط بها السواقي والشلالات الصغيرة والغابات الخضراء حتى أني أراها أندلسا صغيرة. وربما اختار أجدادنا ذاك المكان لأنهم رأوا فيه فردوسهم المفقود.
وجاءت هذه القصيدة وليدة لوحي من صورة من هذه المدينة الرائعة التي لم تتسن لي الفرصة بعد لزيارتها.

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: