الرئيسية / قصائد / عسل الغربة (3) – شعر جواد يونس

عسل الغربة (3) – شعر جواد يونس

==========

لا تهاجر، يا ابن أمي، لا تهاجِرْ *** وإنِ استُخدمتَ في قلعِ المحاجِرْ

إنَّ للغربة قلبًا قاسيًا *** لم يلن قطُّ وكم أدمى مَحاجِرْ!

إنَّني أعلمُ ما تُضمِرُهُ *** من دَواعٍ ليسَ يُخفيها المُهاجِرْ

ليستِ الغربةُ بعدَ الدارِ بل *** أن تراها رَهنَ خوّانٍ وَشاطِرْ

قسَّموها بينهم بينا غدا *** صاحبُ الدارِ عليها متآمِرْ

ثمَّ صاحوا أخرجوا منها الذي *** يمقتُ الفُجرَ، فَأقصَوْا كلَّ طاهِرْ!

وظَّفوا كُلَّ كَسولٍ فاسدٍ *** وحبَوْا من نافقوهم كلَّ شاغِرْ

فإذا ما جاءَ كُفءٌ لم يجد *** عمَلًا إذ مَلأ الفُدمُ الشواغِرُ

أصبح الدينُ غريبًا وغدا *** عند من لم يفقهوا محضَ شعائِرْ

وشعاراتٍ لدى من تاجَروا *** بحشيشِ الفكرِ أفيونِ المشاعِرْ

وغدا العدلُ ضميرًا غائبًا *** في زمانٍ غُيِّبت فيهِ الضمائِرْ

يعزفُ القانونَ فيهِ ظالمٌ *** وعلى الإيقاعِ تهتزُّ الخواصِرْ

لم يعد يبصرُ قومي غيرَ ما *** يُبصرُ العطشانُ في حرِّ الظهائِرْ

ليسَ تعمى أعينٌ ترنو إلى *** ما اشتهتهُ، إنَّما تعمى البصائِرْ

ليسَ يُفتي “عالِمٌ” إلّا بما *** شاءَه فرعونُ في عرضٍ لساحِرْ

إن نطالبْ بحقوقٍ غُصِبَت *** قال مفتي القصرِ: ذي إحدى الكبائِرْ

وإذا ما نهبَ الوالي الورى *** قال: يعفو اللهُ عن كل الصغائِرْ!

غصبَ الحكمَ سفيهٌ ما لَهُ *** غيرُ أبناءِ الأفاعي مِنْ مُظاهِرْ

ورَعاعٌ نافقت طولَ المدى *** كلَّ من يغلبُ لوْ وغدٌ وجائِرْ

ما انتخبناهُ ولا شاورَنا *** فسوى أعداءِ قومي لا يُشاوِرْ

لا يُرينا غيرَ ما يبصرُهُ *** أحوَلُ الفكرِ كأنَّ الشعبَ قاصِرْ

فإذا شاءَ يبيضُ الديكُ في *** كلِّ يومٍ بيضةً في حجرِ حائِرْ

وإذا شاءَ رأينا أرنبًا *** قاد جيشًا من سباعٍ وكواسِرْ

وإذا شاءَ رأينا فأرةً *** تربط اللَّيثَ بـِ(ربَّاطِ الكنادِرْ)

وإذا ما شافَ يومًا عُقدةً *** قالَ إن الحلَّ لا يعدو الحمائِرْ!

كم وأدنا من بناتِ الفكرِ في *** ظُلمةِ الأدراجِ أو صُفرِ الدَّفاتِرْ!

ودواوينَ حرقنا عندما *** لم نجد للشعرِ في الأوطان ناشِرْ

قلَّما يُدعى إلى أمسيةٍ *** عزفُ فحلٍ أو عَزيفٌ لِشواعِرْ

فالمِنصّاتُ لشَعرٍ أشقرٍ *** لِلَعوبٍ وشَعيرٍ مُتشاعِرْ

مسخوا الأشعارَ حتّى أصبحوا *** لا يَميزونَ، مِنَ الشعرِ، الخَواطِرْ

واستباحوا النَّثرَ حتّى اختلطت *** بِخَبيصِ الغِرِّ إبداعاتُ ناثِرْ

أمةُ (اقرأ) لم تعد تقرأ في *** زمن العلمِ وتخصيب النظائِرْ

لم نعد نقرأ حتى صفحةً *** فبمَ الغربَ أو الشرقَ نُفاخِرْ؟!

 

شاهد أيضاً

ما أليلك – طه عبده سالم

يا غصة الليل المخمر بين أفلاكه المثقله!!! وأنا ومسبحتي الهموم تقنطرني ! نياشينها الأوله؟ فتبصق …

بن حليمة امحمد

  غفرانك ربّي – بن حليمة امحمد

  . إلهي  ظلمتُ  فأظلم عيْشي //  و ما لي سواك  يعـيد المَنارْ      حبستُ …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: