الرئيسية / قصائد / أُمَّ ضِرَارِ / شعر : مبروك بالنوي – الجزائر

أُمَّ ضِرَارِ / شعر : مبروك بالنوي – الجزائر

 

أُمَّ ضِرَارِ

أَوْقِدِي هَذَا الجُرْحَ أُمَّ ضِرَارِ
وَتَنَائِي عَنْ خَفْقِ هَذَا الشِّرَارِ

نَفِّسِي الصُبْحَ , لَيْلُهُ قَدْ تَمَادَى
بِالغِوَايَاتِ , مُرْجِفاً أَسْحَارِي

مُخْبِتٌ هَذَا القَلْبُ حَدَّ التَّنَاهِي
فَرْطَ مَا يَقْتَاتُ الهَوَى مِنْ مَدَاري

لَمْ يَزَلْ مُعْوِلاً وَلَمْ يَتَعَلَّمْ
كَيْفَ يَحْتَاطَ فِيْ زَمَانِ السُّعَارِ

تَتَوَارَى عَنْهُ المَرَايَا اغْتِرَاباً
كُلَّمَا يُورِي الجُرْحَ فِيْمَ يُوَارِي

قَلَقٌ كُلَّهَا رُؤَاهُ عَلَى أَلْفِ
مَدَارٍ لاَ تَنْتَهِي لِقَرَارِ

قَدَرٌ جُرْحُنَا وَأَيُّ مَعَانٍ
تَنْتَهِي مِنْ جَمْرٍ بِهَا أَوْتَارِي

شَفَقُ الجُرْحِ كُلُّهُ شُدْوُ نَزٍّ
حَيْرَةُ المَعْنَى فِي الرُّؤَى أَنْ تَحَارِي

كَيْفَ نَجْتَازُ مِحْنَّةَ الشَّدْوِ فِي
أَوْطَانِنَا يَبْقَى اليُتْمُ فِيْنَا يُمَارِي

هُوَ هَذَا الجَنُوبُ مِنْ أ أَلْفِ غَيْمٍ
لاَ يُسَاقِيْهِ الغَيْثُ مَاءَ البِدَارِ

فَمَرَائيْنَا مُرَّةٌ فِي احْتِبَالٍ
فَرْطَ مَا اقْتَاتَتْ جُرْحَهَا فِي الحِصَارِ

وَجَعِي تَارِيْخُ المَوَاجِعِ تُذْكِيْهِ
فَمَا أَدْرِي أَيُّ قَلْبٍ أُدَارِي

لَسْتُ أَدْرِي هَلْ أَنْتِ تَدْرِيْنَ كَمْ
بَدْرٍ تَجَافَى عَنْ دُكْنَتِي فِي اغْتِرَارِ

ذَاكَ رَجْمٌ بِالغَيْبِ لَوْ تُرِيْكِ المَرَايَا
بَدْءَ بَعْثِي وَمَطْلَعِي وَانْتِشَارِي

غُرْبَةُ المَعْنَى فِي دَمِي أَحْرُفُ الرُّؤَيَا
فَمَا تَأْوِيْلُ الَّذِي فِي اسْتِعَارِي

لُغَتِي أَبْجَدِيَّةُ الكَوْنِ قَدْ أَخْفَتْ
مَزَامِيْرَ البَدْءِ فِي مِزْمَارِي

تِلْكَ آيَاتُ لِلْمَوَاجِدِ بُحَّتْ
فَرْطَ مَا أَنْشَدَتْ هَفَتْ لاِنْحِسَارِ

فَكِلاَنَا فِي مُنْتَهَى الشَّدْوِ جُرْحٌ
نَازِفٌ نَاطِقٌ بِكُلِّ اخْتِمَارِ

لَسْتُ أَعْنِيْكَ يَا جَنُوبَ المَرَائِي
وَحْدُكَ الدَّامِي فِي نُفُوسِ الكِبَارِ

وَحْدَك الآنَ فِي مَغِيْبِ رُؤَانَا
توُقِدُ الجُرْحَ عِنْدَ أُمِّ ضِرَارِ

لاَ تَسَلْهَا يَا مَنْ عَجِلْتَ بِهَا فِي
الأَرْبَعِيْن انْتَشَتْ بِكُلِّ اعْتِصَارِ

هَيَ عُقْبَى الدَّارِ الَّتِي مِنْ هَوَاهَا
جَنَّةُ المَأْوَى لَوْ تَشِي بِاصْطِبَارِي

عند بابَيْ مَخافَةٍ ورجاءٍ
تُوقِدُ العمرَ فِي اتِّقَادِ الجِمَارِ

تاركاً خلفَ خطوِهِ خفَقاتٍ
من ضياءٍ، ورَغْبَةٍ فِي انْتِصَارِ

يا مَرَايَا الإيْمَانِ … لولا التَّحدِّي
أيُّ عذرٍ لكلِّ هذا الغِمَارِ

مُسرعٌ موكبُ المَرائِي … طُيُوفٌ
فِي رِحَالي، وَطَائِفٌ بَمَدَارِي

ذَاكَ مَعْنَى مِنِ الحَكَايَا, تَلَظَّى
غُرْبَةً فِيْ تَأْوِيْلِ مَبْنَى التَّتَارِ

ذَلِكَ الحُلْمُ أُمُّ مُوْسَى تُحَاكِيْهِ
بِقلْبِيْنَا خِيْفَةً مِنْ ظِهَارِ

فَإِذَا مَا تَخْشَى يُقَال الْقِهِ فِيْ
يَمِّهِ حَارَتْ فِي مَآلِ الاخْتِيَارِ

كَيْفَ لَوْ رَبِيْنَاه فِيْنَا صَغَيْراً
حِيْنَ يَسْتَعْصِي ظِلُّهُ فِي القِفَارِ

لَيْسَ تُحْنِيْهِ غَيْرُ أَزْمِنَةٍ تَاهَتْ
بِلاَ مَاءِ البَدْءِ رَهْنَ اصْفِرَارِ

كُلُّهُ كِبْرِيَاءُ جُرْحٍ مُضِيْءٍ
لاَ يُلاَلِي فِي أُفْقِنَا مِنْ شِنَارِ

حِيْثُمَا قَدْ أَلْقَى عَصَاهُ وَلَّى مُعَنَّى
مِنْ مَرَائِيْهِ خِيْفَةً بِاعْتِصَارِ

  • الشاعر : مبروك بالنوي – الجزائر 

شاهد أيضاً

زرقـاء كالـلؤلـؤ الــمـكـــنــون / شعر : أسامة عمر محمود الأنصاري – الجزائر

* زرقـاء كالـلؤلـؤ الــمـكـــنــون  أوقفت قــلبــي علــى ذكــراكِ مـغـتـربا يا دار لــيــلى فــإني أسـكـــن الــكــربـا …

أنا وردةٌ …/ الشاعرة : نرجس الجبلي – تونس

أنا وردةٌ … لا لا تَشُمّوا عطرَها في كلِّ رُدنٍ مِخلبٌ ونُيُوبُ ممنوعةُ العبَقِ المُثيرِ …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: