الرئيسية / قصص / أدراج الرياح – حبيبة محمد

أدراج الرياح – حبيبة محمد

أشعر أنني غارقة ..لا مبالغة ولا نثر حزين ، لكنه شيء هكذا ذاته خرافية مع أن اسمه الواقع !.

وواقع علي أن أعيش في واقع بلا واقع ..أشعر بالحياة والرمق ، وبأنني أشعر ..لكن شعوري تائه ، و أنا أمام فصاحتي وبلاغتي ضعيفة رغم قوتي …حيث لا أملك من أمري شيئا ، أنا فقط أكتب ..أكتب كثيرا بلا توقف فإما توقفني وهمية ما أكتب أو أنفض عني غبار الوجود وأغط في موت عميق !!

إنه ليس استقطاب لشعور الأسى ..ولا طرفة أدبية ، إنه شيء لا يمكنني وصفه ، شيء ما تائه لا يمكنني أن أوجهه لأنني تائهة مثله ، إنني ركيكة كما كلماتي برغم تأثيرها إلا أنها لا تملك السيطرة على كينونتها ..كما السماء حين تمطر بغزارة ، كما الحياة حين تعطي فرصة ، كما النخل حين يلقي رطبا ثمينا …هذا الشعور بالوجود أريد أن أجربه ..هذا الهطول أريد أن أعيشه ..هذا التحرر من الأصوات ومن الكلمات أيضا ..هذا المصير الذي يحتل أيامي ..وهذه الأنا الضائعة ، الأنا التي لا تملك استقرارا ..هذه النايات المعذبة وهذا العود الذي ينسكب على أوتاره ألف شعور كل يوم ، هذه الصيحة المدوية التي تفزع أو توقظ !

كثيرا ما يذكرون السبات العميق وكيف أنه سلبهم وجودهم ولو كانوا صادقين ما كانوا ذكروه !..عليهم أن يجربوه فقط ..سيجدوه طائف حولهم في خفية لكنهم لا يعيروه انتباه ..هو يطلبهم للغرق كل يوم لكنهم يحبون السطحية ..يخافون الأعماق !

تطربني الألحان الحزينة كثيرا ..تشعرني بالحقيقة ، حقيقة الأشياء ، حتى إنني لا أستطيع أن أدرك لماذا عازف الألحان السعيدة يكون حزينا ..وعازف الألحان الحزينة يكون مجنونا في سعادته ؟! ..إنها معادلة محيرة حلها في دائرية الأيام بلا شك ..أو ربما ظلم الأيام !وعلينا ألا نظلمها في ذلك .مؤكدا هي تخشى أن تخرج نبرات الحزين في طابع الألحان السعيدة وتخشى كذلك أن يصيب السعيد حزنا بالغا لكنها لا تفعل شيئا حيال ذلك …وعلينا أن نضع النقاط ونبدأ سطرا جديدا لنقول فيه تلك هي عدالة السماء .

إنني متمردة في القيود ..وحرة في الرضى ، سعيدة رغم المصائب والنكبات ..قوية رغم الأسطر الماضية وعليك أن تفرق أي السطور كذب وأيها حقيقية !!..حسنا فلنكمل : إنني صامدة رغم أن الأرض تهتز من تحتي ..وصلبة رغم الهشاشة ..وأكتب رغم ظلم الوحي وطغيان الشعور على ما أكتب ..يا لي من بارعة فقد خدعته قليلا حتى ظن أنني أمدحه في كلامي هذا ولا يدري أنني لحقته باللعنات !

إنه طاغ عظيم ! وديكتاتور الواقع ، والشيء الوحيد الواقع ، ويغرقنا في الواقع ، ويقنعنا أن هذا هو الواقع بالرغم من أنه خيال !

الأمر معقد قليلا يحتاج إلى حرية الفكر لكن هل من حر فكره هنا ؟!..ما فيكم من يمتلك الحرية في فكره فلو لم يقيد الفكرة الطغاة سيقيدها الزمان ..ذاك الزمان الغريب ..إنه يتركك وحيدا وتنفرد بك الفكرة لكن روحك تقيدك حيث ليس في صالحها أن تفكر !! التفكير في زمننا موت قصير يا صديقي ..إنني حتى حين فكرت لم أبلغ الفكرة هل أنت صديقي فعلا أم أنك طيف الشعور هذا الذي سببته في الأسطر الماضية !!..أيتها الحياة ها أنا معك فلتستكيني أو فلأقتص منك !..دعيني أفكر فقط ، دعيني أمارسك ، أفكر وأشعر وأرحل وأحب وأكره وأصمت وأصمد وأتكلم ..دعيني أفعلك ، دعيني أحيا !…أعتقد أن هذا هو آخر الكلام ..لقد استفاق الشعور من غيبوبته وأريده ألا يعرف أنني تحررت للحظات من الكلام أو من الصمت ! لا أدري ..فلنسجل النقاط ونقطع التدوين وتبدأ الأنامل تخط المؤتلف ….الأمر برمته بسيط لكنكم لا تعرفون !

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: