الرئيسية / فنجان وحرف / فنجان وحرف – ح1 – الضيف الروائي والناقد زياد صلاح

فنجان وحرف – ح1 – الضيف الروائي والناقد زياد صلاح

زياد صلاح الأخ والصديق الذي تعرفت إليه في ملتقى عمون للأدب والنقد كناقد رائع يقرأ النص من جوانب عديدة ويعطي قراءته الواعية والمتأنية. قرأت له روايته الأولى ( كان) التي أخذت مني الكثير من الوقت حيث خضت في غمار تفاصيلها  حفظت من خلالها شوارع عمّان القديمة وتفاصيل وسط البلد وعرفت ملامح أبطالها عشت معهم. وبعدها قرأت ديوان ( وبعد؟! ) الديوان الذي يحتاج الوقوف مطولاً أمام كل نص من نصوصه النثرية شأنه شأن الرواية ( كان)

وكان لا بد من خوض تجربة من الحوار على هذا النحو ( عبر واتس أب)

محمد عبدالستار طكو أرسل صورة صباح الخير مضمنة دعاء

زياد صلاح رد  بصورة صباحية مضمنة فنجان قهوة.

س:: وبعد ؟!

ج:: لا شيء سوى فنجان من القهوة الخالية من السكر مع محاولة خجولة للخروج من دائرة تأثير  الذاكرة.. بانتظار أن يهل علينا قمر الخيال في آخر النهار..‼

س:: لماذا اختصرت كل هذه المسافة من النهار في عقلك لتجلس في آخره صباحاً؟!

ج:: لأن عمل الكاتب هو الكلام.. والكلام وجد لكي يلخص الحدث، ويختزل الزمن، ويختصر المسافة.. ولأن أسلوبي في الكتابة يقوم في الأساس على التفكير الدائري؛ وبداية الدائرة هي نهايتها.

س:: وهل تحلّق فكرتك في المحيط الداخلي للدائرة أم في محيطها الخارجي؟!

ج:: حينما تضيق الدائرة يصبح ما في داخلها خارجها.. وعندما تتسع يحدث العكس .

س:: وهل يحتاج القارئ من الكاتب أن يجعل الدائرة ضيقة لتخرج الفكرة أو لتعوم على سطحها ؟

ج:: ما يحتاجه الكاتب هو ما يحتاجه القارئ أي أن تكون الفكرة حرة…

س:: ربما هذا ما تحتاجه الفكرة نفسها فكل شيء يبحث عن حرية يراها مناسبة لمقدار طموحه والفكرة شيء.

ج:: المشكلة أن الفرد في مجتمعاتنا العربية لا يملك تصوراً واضحاً عن الحرية ‼

س:: ألا تعتقد معي أن الحرية مفهوم نسبي يختلف من مجتمع إلى آخر ومن شخص إلى آخر حتى وإن خرجا من الرحم نفسه ؟!

ج:: من حيث المبدأ الحرية نسبية لأننا كبشر لا يمكننا استيعاب الحرية المطلقة

ولكن ‼

هنالك قصور كبير في المفهوم النسبي للحرية داخل عقولنا.

س:: لو ذهبنا لأعمق من ذلك

فحينما ترسم ملامح شخصية ما في روايتك هل تترك لها مجالاً كافياً من الحرية لتختار لون لباسها أو حتى شكله  أم لك المطلق في الرواية ولها نسبيتها ؟

ج:: كتابة الرواية تمنح الروائي الفرصة لكي يعبر عن مدى التعقيد الذي يكتنف الحالة السردية.. فهو لا يستطيع الإفلات من التأثير الكبير للبؤر الساخنة الناجمة عن التقاطع المستمر بين حزم الشروط الذاتية .. والموضوعية..

س:: فالكتابة حزم متداخلة  مابين سلاسل الواقع و حرية الرؤى ؟

ج:: هذا صحيح .. ولكن، دون إغفال العلاقة الجدلية المعقدة فيما بينهما..

س:: أيهما أكثر تأثيراً على الكاتب بعد نهاية  النص وأيهما أكثر تأثيراً قبل بداية النص؟!

ج:: هذا يعتمد على طبيعة الكاتب من جهة وطبيعة النص من جهة أخرى. فهناك كُتاب يهيمن عليهم النص. في حين هناك آخرون يهيمنون على النص..

س:: هل هذا يقودنا إلى فكرة متلازمة النص أو متلازمة الكاتب ؟

ج:: يمكن تسميتها بهذا الإسم.  ولكن المهم هو أن  لا تكون شبيهة بمتلازمة “داون” ‼

س:: هناك العديد من المتلازمات سوى داون وكلها تعتبر مرضية . ولكن هل متلازمة الكاتب مرضية أم متلازمة النص أم كلاهما ؟

ج:: لا ، بل العكس هو الصحيح؛ فمتلازمة الكاتب والنص التي يمكن أن نسميها (متلازمة الكتابة) او (متلازمة الإبداع) هي حالة إيجابية بناءة بطبيعتها. وهي دليل صحة نفسية وعافية اجتماعية.

س:: وهل جرعة المورفين التي يقدمها الكاتب على شكل روائي كافية للوصول إلى درجة من العافية الاجتماعية في مجتمعات أغلب الظن أن الكاتب فيها يعاني بدءاً من أول صرخة يصرخها بوجه الطبيب أو الداية ؟

ج:: الكتابة ليست وسيلة تخدير بل إنها قد تكون أحياناً طريقة علاج. فهنالك ما يسمى العلاج بالكتابة. لكنها في الأساس:  تحفظ توازن الكاتب حيث يفرغ من خلالها الشحنات العاطفية والفكرية والوجدانية بطريقة آمنة وحضارية وإيجابية.

س:: على هذا فعلى القارئ أن يكون على قدر عال من الخبرة لتلقي أية شحنة عاطفية قد يتلقاها في طريقه إلى فهم الكاتب ؟

ج:: القارئ مثل الكاتب ‘ فقد يغلب عليه الطابع الحسي أو الطابع العقلي .. وقد يحافظ على التوازن بين الاثنين. وهذه هي الحالة المثالية سواء في الكتابة أو في التلقي..

س:: ولكن لنفترض أن الكاتب أفرغ ما لديه من شحنات إيجابية وسلبية في عقل القارئ من خلال عالمه الروائي ؛ كيف للقارئ أن يرد ذلك للكاتب ؟

ج:: القارئ يكون في العادة  موجود في ذهن الكاتب وهو يكتب.. فالكتابة تصدر عن رؤية نقدية تتضمن تصوره لردة فعل القارئ على ما كتب.

س:: ماذا تعني لك مفردة الرواية

و مفردة القصيدة ؟

ج:: المفارقة أن مفردة الرواية (جامعة) اما مفردة القصيدة فهي (المجاز) بعينه..

فالرواية جامعة لأنها – وكما أسميها-: فن كل شيء

أما القصيدة فهي تغزل على نول المجاز

س:: وماذا لو قلت لك أن هذا كان حواراً لذي المجاز ؟

ج:: صدقني أني كنت اتوقع مثل هذا الشيء . لكني مع ذلك أجبت عن الأسئلة بتلقائية وبدون الأخذ بعين الإعتبار أنها ستكون إجابات للنشر.

س:: كل عامٍ وأنتم بألف خير

ج:: وأنتم بألف خير وصحة

 

س:: السؤال من قبل محمد عبدالستار طكو

ج:: الجواب من قبل زياد صلاح

 

شاهد أيضاً

قراءة نقدية في المجموعة القصصية (شيء عابر ) للكاتبة سمر الزعبي

بقلم: احمد محمود دحبور في احدى رسائل جبران إشارة الى أن القصة القصيرة هي : …

رواية 36 ساعة في خان شيخون

قراءة على رواية (36ساعة في خان شيخون – للروائي محمد عبد الستّار طكو)

بقلم – الروائي محمد فتحي المقداد رواية (36 ساعة في خان شيخون) وثيقة معتبرة، سلّطت …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: