الرئيسية / نثر / أبتاه – سامي محمد مرعي
سامي محمد مرعي
سامي محمد مرعي

أبتاه – سامي محمد مرعي

أبتاه

أبتاه طالت غَيبَتُك…
أبتاه قد أشتقت لك…
أبتاه أشعر أنني..لازلت طفلاً حين أصحو في الصباح..
فأسابق الخَطْو الذي يعْدو اليك
لأجوب غُرفَتَك التي….
لازلت منهاأشمُ رائحة الفَنَاء
حقاً تغيرت الملامح يأبي…
فالدار ماعادت كما ودعتها
لكنني لازلت في حوائطهاأشم عطر شَذَاك…
فتجُرني قدماى نحو الغرفة الظلماء
فأُشعل الأنوار متجهاً اليك
لِم لم ْتصلي الفجر ياأبتاه..كما عودتنا!!
الفجر أَذَنَ ياأبتاه ..وما أيقظتني!!
ما عُدْت أسمع منك ياأبتاه صوتُك بالدعاء
لكنني لازلت أسمع الكروان عند نافذتُك ..
يغازل العصافير ..وينقُرالشُبْاك
ماذا أصابك ياأبي!!
فصَديقك الكروان مثلي جائعٌ….
صلى…وعاد
كي يُطْعَم الحَبْاَت ..كما عودْتَه
ماذا أصابك يا أبي
ما عُدْتُ أسمع همس صوتك بالصباح..
ماعُدْتُ تدْعُوني لكي تُقَبْل جبْهَتي
ماذا جَنَيتُ يا ابتاه..لِتَغْضَب مني في ذاك الصباح!!!
قُلْ ياأبي!!
ما عُدْت أحتَمِل السكوت..
وصديقك الكروان ينقر الشُبْاك
أواه ياأبتاه
فالصمت في أنحاء غرفَتك الظليمة..
يُنْذر بأنك قد رحلت..
يُنْذر بأنك قد أَبَيْتَ البَيت فيها..
فلِمَ تسافرياأبي دون الوداع!!
ولِمَ نسيت كعادتك…
أن تحتضني..حين قررت السفر!!
لِمَ لَمْ تحتضني ياأبي …حين السفر!!
لِمَ لَمْ تُحدد لي موعد رجوعك ..ياأبي!!
عُدْ ياأبي…..
فقد أطَلْت بغَيبَتك!!
أبتاه قد أشتقت لك..
عُدْ ياأبي..
واليك وعدٌ أنني..ما عُدْت أُزعج نومتك
حتى وإن ضاعت صلاة الفجر ياأبتاه…
فلن أدعوك أبداً للصلاة..
عُدْ ياأبي إن لَمْ يكن منْ أجليَ….
فصديقك الكروان مثليَ جائعٌ
ينقر الشُباك…ويبكي غيبَتَك
سأظل ياأبتي أعَاود غرفتك…حتى تعود
وأمام مرآتك سأجلس ياأبي..
لأُرقُب الطفل الذي أودعتنيه ينتظر الرجوع
لكنها الأيام تمضي ياأبي…
تتغير الأشياء..
وملامح الطفل الذي اودَعْتُنيه تغيرت
كَسَتْ الكُهولة وجهه..
ماتت علي شفتيه معنىً من معاني الإبتسام..
وغزا المشيب شعر لحيته التى رسمت على قسمات وجهه طعماً للكهولة…
حتى الحوائط ياأبي…ما عادت كما ودعتها
حتى أثاث البيت..والستائر….والفُرُش
لَمْ يبقى منها سوى بعضٌ من الذكرى…
سوى بعض من الأهات..
غير دمعاتٍ عجوزٍ…
قد نواريها ..ونَدّعي أن العيون أصابها بعض الغُبار
مابالُ أمي ياأبي…هَجَرْت كما هاجرْت أنت!!
أواه ياأبتاه لو تدري مدى شوقي لرؤيتها…..
أنا ما عَهِدْتُكُما أبداً قساة!!!
فَعُدْ ياأبي لتجفف الدمعات…
وتكسوني…
حُلَلْ السفر…
فأنا وصديقك الكروان ننتظران…
فالدار مَلَتْ سُكْنَتي..
وصديقك الكروان هَجَرَ الأيك…
فإن عز ياأبتي الرجوع لدارنا….
فأدعُنا نأتي اليك…..!!!

شاهد أيضاً

ما أليلك – طه عبده سالم

يا غصة الليل المخمر بين أفلاكه المثقله!!! وأنا ومسبحتي الهموم تقنطرني ! نياشينها الأوله؟ فتبصق …

بن حليمة امحمد

  غفرانك ربّي – بن حليمة امحمد

  . إلهي  ظلمتُ  فأظلم عيْشي //  و ما لي سواك  يعـيد المَنارْ      حبستُ …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: