الرئيسية / قصائد / قصيدة “كونٌ من النور – شعر حمزة حسين
حمزة حسين
حمزة حسين

قصيدة “كونٌ من النور – شعر حمزة حسين

كَونٌ مِنَ النور

في التّيهِ … سِربُ الحُسْنِ مَرَّ بِغِيْدِهِ ** مُتَرَنِّحاً بِسَرابِهِ في بِيْدِهِ
كم شاغَلَتْني بِالهَديلِ حَمائِمٌ ** فَلَجَمْتُ قلبي وَهو في تَغريدِهِ
أَأَشبُّ شوقاً في هَوى مُتَمَرِّدٍ ** مُتَفَنِّنٍ في نارِهِ وِبُرودِهِ ؟
وَأَتِيهُ أَحرُثُ في صَحاري هَجرِهِ ؟ ** وَأَظَلُّ أَعجبُ مِن مِزاجِ بَريدِهِ ؟
وَأَجدُّ في الوَمَقِ الزُّعافِ ؟… أَرى الضَّنى ** لَهَباً تَوَهَّمَني رَمادَ وَقودِهِ
كَلاّ ، أَعَذْتُ جَوانِحي مِن ذا الهَوى ** بِأَرَقَّ … أَنفاسي رَقيقُ نَشيدِهِ
إِذْ إِنَّ بي خَلْقاً يُسَمّى عِندَهم ** عِشقاً … وَأَبْهَجُها حَياةُ عَميدِهِ
يَنثالُ بي أَلَقاً زُلالُ رَبيعِهِ ** فَرَأَيْتُني في حُبِّهِ بِرَغيدِهِ
أَحيا بِمَنْ أَهوى وَيَشغَفُني بِهِ ** فَأُحِسُّهُ في القلبِ نَبْضَ وَريدِهِ
في الذَّرِّ – مُذْ قَبْلي – تَعاقَدَ حاضِري ** مَعَهُ ، فَجَلَّلَني سِجِلُّ عُقُودِهِ
وَسَكَنْتُ في الغَيْبِ الكثيفِ .. تَقَلُّباً ** أَرجو تَنَفُّسَ صُبحِهِ بِسُعُودِهِ
قالوا : أَتى .، فَأَتى الوجودُ مُبارِكاً ** كلُّ العَوالِمِ أَشرقَتْ في عِيدِهِ
فَتَنَشَّقَتْ رِئَةُ السماءِ جَمالَهُ ** وَالشمسُ تَغسِلُ ضَوءَها بِصَعيدِهِ
أَمَلٌ … تَرَقَّبَهُ الظِّماءُ … تَبَسَّمَ الرَّمَقَ الذي أَثْرى الحَياةَ بِجُودِهِ
قَنَواتُهُ القرآنُ ، بَثَّ أَثيرُهُ ** آياً … يُرَتِّلُها أَريجُ وُرودِهِ
دُرّاً أَرى المَعنى .. يُغازِلُ حُسْنُهُ ** عَينَ البَيانِ … فَكانَ كُحلَ خُلُودِهِ
نَقَشَ السَّكينةَ في القلوبِ قَصائداً ** مُذْ داعَبَ الأَرواحَ بَحرُ قَصيدِهِ
عَلَمٌ … تَزاحَمَت المَعالي عِندَهُ ** وَمَلائِكُ الرحمنِ بينَ وُفودِهِ
يَسمو … تَحُفُّ بهِ الكواكبُ خُشَّعاً ** تَهوي لِتَلثمَ منهُ أَرضَ سُجودِهِ
يَمشي ، وَوَجْهُ الشمسِ ثَغْرُ بَهائِهِ ** لَم تَبلغ الأَلْبابُ كُنْهَ حُدودِهِ
إِنْ صَدَّ … صَدَّ عَن الجَهولِ وَلم يَكنْ ** إِلاّ وَرَحْمتُهُ بِجَنبِ صُدودِهِ

فَاملأْ سِلالَ الروحِ مِن أَغْصانِهِ ** وَاشْرَبْ … فَرَيُّ القلبِ مِن عُنْقودِهِ

وَرِثوهُ آباءٌ ، فَأَوْدَعَ فيهمُ ** نُوراً … تَجَلْبَبَهُ بَهاءُ جُدودِهِ
قد شاءَ رَبُّكَ فَاصطَفاهُ مُحمداً ** مُذْ شاءَ وَضْعَ السِّرِّ في مَحمودِهِ
سُبحانَ مَن أَسْرى بِهالَةِ عَرْشِهِ ** وَأَحاطَ ما في الكَوْنِ قَوْسُ صُعودِهِ
يَسري وَيَعرُجُ… وَالمَلائِكُ دَهْشَةٌ ** ذي سِدْرَةٌ.. وَحْيٌ.. وَفَيضُ وُجودِهِ
قد مارَسَ الـ لا قَبل حاولَ مِثلَهُ ** مَلَكاً … تَأَنْسَنَ مُبْدِعاً بِجَديدِهِ
فَدَنا .. تَدَلّى .. قابَ قَوسَين ….. الكَمالاتُ التي أَدْنَتْهُ مِن مَقْصودِهِ
فَأَتى سَفيرُ اللهِ ، مَوكِبُهُ نُبُوّاتٌ فُطِرْنَ بِهِ على تَأْييدِهِ
مَحَلَتْ قُرَيْشٌ ، في عِجافِ مُروءَةٍ ** فَجَفَتْ .. تَرُدُّ الغَيثَ حينَ وُرُودِهِ
وَأَدوا الطفولةَ – ذاتَ جَهلٍ – وَالْمُنى ** عَقَرُوا العُقُولَ ، فَهَلْ كَتِيهِ ثَمُودِهِ ؟
إِذْ كَذَّبوهُ بِحَشْدِ جُندِ سَرابِهم ** فَمَضى يُشَتِّتُهم بِصِدْقِ وُعُوِدِه
قد أَطلَقَ الفَجرَ الجريحَ مُنَىً ، فَكَم ** رَقَصَتْ وُحُوشُ الليلِ فوقَ قُيُودِهِ
نَثَرَ السلامَ على العُيونِ … فَأَزْهَرَتْ ** مُذْ أَطْرَبَ الدنيا زَئيرُ أُسُودِهِ
فَاسْأَلْ عَن الأَصحابِ .. مَنْ باهى بِهم ** شُمَّ الجبالِ .. فَأَطْرَقَتْ لِحُشُودِهِ
ما زالَ يَحتكرُ الخلودَ مَناهِلاً ** مُذ صارَ يَبتَكرُ النَّدى بِشَهيدِهِ
مَلَكَ القلوبَ … فَصارَ يَسْبكُ حُبَّها ** دِرْعَ النَّجاةِ ، وَلَم يَخُنْ بِعُهُودِهِ
دِرْعاً سَماوِيّاً بِنَسْجِ محمدٍ ** أَكرِمْ بِنَسْجٍ مِن يَدَيْ داوودِهِ

العراق

شاهد أيضاً

قراءة نقدية في المجموعة القصصية (شيء عابر ) للكاتبة سمر الزعبي

بقلم: احمد محمود دحبور في احدى رسائل جبران إشارة الى أن القصة القصيرة هي : …

رواية 36 ساعة في خان شيخون

قراءة على رواية (36ساعة في خان شيخون – للروائي محمد عبد الستّار طكو)

بقلم – الروائي محمد فتحي المقداد رواية (36 ساعة في خان شيخون) وثيقة معتبرة، سلّطت …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: