الرئيسية / قصص / يا صاحب القلب الصغير – بقلم دلندا الحسن
دلندا الحسن
دلندا الحسن

يا صاحب القلب الصغير – بقلم دلندا الحسن

عند منتصف الليل ظهر شبح يتحرك بين السيارات بسرعة. أصواتُ قرقعات معدنية تُسمع، مساميرٌ على الرصيف والشارع تُنثر. كان الشبح يرتدي لباسًا أسود ويضع على وجهه قناعًا قرمزيًّا غريبًا. لم يكترث الشبح لنباح الكلب في العمارة المجاورة، فقد أراد الانتهاء من مهمته السرية قبل بزوغ الفجر.

كان يراقب الشبابيك والشرفات بحذر، ويلهث خوفًا من أن يلمحه أحد سكان الحي. وصل إلى شقته، يجر بيديه المتعرقتين كيسًا مملوءًا باللوحات المعدنية لسيارات الجيران.
في الصباح تعالت أصوات سكان الحي. فعندما خرجوا إلى أعمالهم اكتشفوا اختفاء اللوحات المعدنية عن سياراتهم. تحدث سكان العمارة مع بعضهم يتساءلون عن سبب اختفاء اللوحات؟ ثم سألوا سكان العمارات المجاورة. فجأة، اتحدوا جميعا في محاولة لفهم ما حصل. عندها دق قلب الشبح الصغير.
قلبٌ أحس بوجود ألواح جليدية قاسية عصية عن الذوبان بين قلوب الجيران. الجميع يعيش في عزلة، الجميع منشغل بأعماله حتى نسوا أن يسأل بعضهم عن بعض. قد يتقابلون صدفة في المصعد ولكن كالغرباء.
راقب صاحب القلب الصغير الجلبة التي كانت في الشارع من خلف ستائر نافذته. يستمع إلى ضجيجهم وهو يبتسم سعيدًا. جلس على حافة السرير يتحسس صدره ثم توقفت يده فوق قلبه الصغير.
أخبره الأطباء أنه ولد بقلب صغير ضعيف لا يكبر، لكن هذا القلب أراد أن يجعل قلوب سكان الحي تدق وتتعارف على بعضهم البعض.
هو لا يعلم .. أتدق قلوبهم اضطرابًا لضياع لوحات سياراتهم؟ أم تدق من فرط إثارة الموقف وطرافته؟ لا يعلم، ولكنه أراد أن تدق قلوبهم معًا.
جلس على السلالم ليراقب الجيران عن كثب ويستمع لحديثهم، وقلبه يدق ويدق ويدق.
في الليل تسلل صاحب القلب الصغير، وثبت بسرعة اللوحات المعدنية بطريقة عشوائية كما خطط لذلك. صوت أنفاسه يتسارع ودقات قلبه يكاد يسمعها الكون، يضع هنا لوحة، يثبت هناك مسمار، يراقب النوافذ، ها هو يضع آخر لوحة، يبلع ريقه الذي تجمد في حلقه، جلس على الأرض ليتمالك نفسه قليلاً، نظر إلى الساعة، إنها الخامسة صباحاً، جمع أدواته ليعود إلى شقته .. ولكن..
بعد ساعات خرج الجيران صباحًا إلى أعمالهم ووجدوا أنّ اللوحات المعدنية عادت إلى سياراتهم بشكل عشوائي. تعجبوا من الموقف الغريب وتعاونوا في تبديل اللوحات وأخذ كل واحد منهم اللوحة الخاصة بسيارته. 
في غمرة عملهم تبادلوا أطراف الحديث وأرقام هواتفهم، صوت ضحكاتهم وحديثهم يعلو وهم يتعارفون على بعضهم البعض.
بعد قليل صاح أحد الجيران بصوت عالِ فقد وجد صاحب القلب الصغير بابتسامته البريئة ممددًا على الأرض بين السيارات … وقد فارقت روحه الحياة.

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: