الرئيسية / قصائد / قصيدة المعنى – كميل ابو حنيش

قصيدة المعنى – كميل ابو حنيش

قصيدة جديدة من قلب زنازين الاحتلال الصهيوني للاسير الفلسطيني الروائي #كميلابوحنيش

زمن تكدَّسَ بالسَّراب
فأفر من عبث المَطلِ على العدم
وأطلُّ خِلْسَةً على دروبٍ

مُتْرَعَةٍ بالضَّبابِ وبالضَّجيج
وأقتفي دَرْباً جديداً
مُقْمِراً حتى أُسافِرَ في المَدى
ينْتابني الأرق الوُجوديُّ
ويدور هذا الكون:
دائرة هي الأيام والسَّنوات
دائرة هي الأَرْضُ والسماوات
دائرة هي الأبواب والطرقات
دائرة هي الكلمات
تَفْتَقِدُ الإثارةَ والبلاغةَ والذُّهول
هي غربة أحيا بها في مُدْلَهَمٍّ
من الحضور
فطَفِقْتُ أتَلمَّسُ الغٍيابَ
لعلَّني أعثُرُ على أَلَقٍ
يُسامِرُ وِحْدتي
ويدلُّني نحو السَّبيل
وتشدني الشَّذراتُ في المعنى
المَغروز في خفايا الرُّوح
من جهتين:
واحدةٌ تُطِلُّ على الحضور الصِّرف
والأخرى تُطِلُّ على سَديم الغيب
والأسرار في المعنى البتول
فيا معنى
أياديك المصقولة البيضاء
كم أرنُو اليك فلا أرى
ظهراً يشع ليفتح الأبواب
نحو الغيب
أو يطغى الربيع على الفصول
ويا ألقاً خَفِيَّاً لامِعاً
في القلب والفكرة
تعال معي لكي
نسلك معاً
دَرْباً طويلاً
مُقْمِراً يَمْتَدُّ للأَعلى
صُعُوداً للسَّماء
ومن هناك تعالَ
كَيْ نَرْنُو إلى المَلْهاةِ
في مأساتِنا
فلربما تسمح لنا الأبواب
بالإنشاد ما قبل الدخول
فابحث معي عن سُلَّمٍ
نَرقى على درجاته
نحو السَّماء
لعلنا نعثر هناك
على بقايا شجرة العرفان
سر معارف الانسان:
هي قضمة
فتحت شِغاف القلب
نحو الغيب
فانتصر الذهول على الخُمول
إنَّ السَّماءَ
تضج بالمعنى الجميل
بالبدايات الجليلة
والنهايات الجميلة
والضَّباب الجميل
مهابة الكينونة الأولى
وومضة لحظة البدء المهول
فهل تَفتح لنا الأبواب في السموات
الباب المطل على الخفايا البكر
أم نهوي الى درك
يؤول بنا
لمأساة التلاشي والنسيان
أنفكُّ للسؤال أيا قريني:
ما البداية؟
شكل سديمي بعيد
يلجُّ بالفوضي
التي ينمو النظام
بجوفها
كي تنجب المعنى
وتنتصر الرسالة
والرسول؟
ما زال يوجعني السؤال أيا قريني:
ما النهاية؟
شكل هلامي يجيء على
غرار بلاغة التجريد للمعنى
فلا موج هناك ولا ذبول ؟
ما التداني ما التناهي
ما الزمان ما المكان
وما الحضور وما الغياب
ما التجاوز ما الحلول
ويا قريني:
ما الذهاب؟ وما الإياب
ما الدخول وما الخروج
وما القريب وما البعيد
وما الصعود وما النزول
ويا القا يكون لنا
دليل الدرب للمعنى
الا فاكسر دوائرنا
الا وافتح طريقا
للحكايات الجديدة
ويا القا
تعال غدا
ولا تحمل لنا
بشرى الخلود الصرف
ولتترك لنا
موتا جميلا
كي نظل نغوص بالمعنى
ويا ألَقاً
أَعِد لنا
حبال النور
كي نرقى
الى الأعلى
اذا ما انتابنا وجع الحنين
الى البدايات السحيقة
والأصول
أَلا واصعد بنا
نحو السماء
لكي نصير هناك
معنا صافيا
أبداً يدومُ
ولا يَزُولُ ..

الاسير الفلسطيني الروائي #كميلابوحنيش

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: