الرئيسية / قصائد / إلى روح محمود درويش يا سيِّدَ العُشَّاقِ – شعر سعيد يعقوب
محمود درويش
محمود درويش

إلى روح محمود درويش يا سيِّدَ العُشَّاقِ – شعر سعيد يعقوب

……

” ُقلْ لِلغِيابِ نَقصْتَنِيْ وَأنَا حَضَرْتُ لأكْمِلَك”
محمود درويش……
شعر : سعيد يعقوب

تَزْدَادُ فِي ظلِّ الغيابِ حُضورا // وَتظلُّ رَغمَ الليل تَسْطعُ نُورا

وَتَفيضُ مِن ألق القصيدِ مَهابةً // فعَليكَ ألقى دُرَّهُ المَنْثورا

وَتَسيلُ كالنَّجْم ِ الرَّفيع توَهُّجاً // وَتموجُ كالرَّوْض الأغَنِّ زُهُورا

ألْقى الزَّمانُ أمَامَ سَيْفِكَ سَيْفَهُ // وَحَنى أمامَكَ رَأسَهُ مَبْهُورا

مَنْ يَجْن نَصْراً وَاحِداً يَفْخَرْ بهِ // وَأنا أراكَ قدِ انْتَصَرْتَ كَثيرا

وَهَزَمْتَ حَتَّى المَوْتَ حِينَ أمَامَهُ // أطْلقْتَ صَوْتَكَ فِي الفَضاءِ زَئِيرا

يا مُطْلِقَ الأرْواح فِي هذا المَدى // هَيْهاتَ تَغدو لِلحِمام أسِيرا

ارْفَعْ يَمينَكَ مِن عُلاكَ مُلوَّحَاً // وَانْثُرْ عَلى الشَّعْبِ الوَفيِّ عَبيرا

قُلْ لِلذينَ تَرَقَّبُوكَ أنا هُنا // مَا زالَ صَوْتيْ ثائِراً وَمُثيرا

ما زالتْ الكَلِماتُ تُزْهِرُ فِي فَمِيْ // وَتَمُدُّ فِي قَلْبِ الحَياةِ جُذُورا

أنَا فِي ضُلوع الأرْض قَلْبٌ نابضٌ // يَهَبُ التُّرابَ رَهافةً وَشُعُورا

وَأنَا الوَفيِّ سَلوا الثَّرى كَمْ بَيْنَنا // وَعْداً لهُ لمْ أقْتَرِفْ تَأخيرا

أهْوَى الحَيَاةَ وَكَمْ شَدَوْتُ لأِجْلِها // وَأَجَدْتُ عَن حُبِّيْ لهَا التَّعْبيرا

أنَا كُنْتُ فِيها طائِراً نَثرَ الشَّذى // وَأحَالَ أشْوَاكَ الدُّروبِ حَريرا

وَاسْتلَّ فِي لُطْفٍ شُعَاعاً مِنْ نَدَىً // وَعَلى جَبين الدَّهْر ِ خطَّ سُطُورا

أوْقَدْتُ بالكَلِماتِ أحْداقَ الدُّجَى // وَبها جَلَوْتُ عَن العُيُون سُتُورا

وَرَكَضْتُ في ليْل المَنافِي لاهِثاً // وَمَدَدْتُ لِلوَطن البَعيد جُسُورا

مُتَتبَّعاً أثَرَ الفرَاشَةِ عَالِمَاً // أنِّيْ أطارِدُ عَالَما مَسْحُورا

وَأتَيْتُ فِي زَمَن الهَوَان فلمْ أهُنْ // وَخَطرْتُ فِي ثَوْبِ الإباءِ أمِيرا

وَبَذَرْتُ فِي أرْضِ السَّماءِ قَصَائِديْ // فَطَلَعْنَ فِيها أنْجُماً وَبُدُورا

يا أيُّها الدَّرْويشُ في الزَّمَن الذي // تَاهَتْ خُطاهُ عَلى الدُّرُوبِ ضَريرا

وَتَحَكَّمَتْ فيهِ خَفافيشُ الدُّجَى // لِتَقُودَ فِي تيهِ الضَّياع ِ مَسيرا

وَتَجَهَّمَتْ فيهِ الحَياةُ وَحَلَّقَتْ // فيهِ البُغاثُ عَلى النُّسُور نُسُورا

وَتَدَاخَلَتْ فيهِ الخُيوطُ وَزُوِّرَتْ // فيهِ الحَقائِقُ جَهْرَةً تَزْويرا

العَابرونَ سَيَرْحَلونَ لأِنَّهُمْ // قدْ أدْمَنُوا نَحْوَ العُبور عُبُورا

إنِّي لأؤمِنُ مِثْلمَا آمَنْتَ // أنَّ الليْلَ آخِرُهُ النَّهارُ … أخِيرا

وَبأنَّ لِلفُقراءِ عشُّاق الرُّؤى // فَجْراً يُحَطِّمُ نُورُهُ الدَّيْجُورا

وَلهُمْ غَدٌ وَلهُمْ كَمَا لَكَ مَوْعِدٌ // يَهَبُ الحَيَاةَ إلى الحَياةِ نُشُورا

*************** *************

دَرْويشُ مَا هذي بَرَاعَةُ شَاعِر // حَدِّقْ تَجِدْ قَلْباً بِهَا وَضَمِيرا

هِيَ نَبْْضُ أشْوَاقِيْ وَبَوْحُ مَشَاعِريْ // لمَّا تَفَجَّرَ نَبْعُهَا تَفْجِيرا

صَوْتٌ مِنَ الحِسِّ العَميق أصُوغُهُ // شِعْراً لِتَقْطِفَهُ يَداكَ شُعُورا

فاعْذِرْ إذا خَانَ البَيَانَ فِفي الهَوَى // يَغْدُو الفَتَى فِي صَمْتِهِ مَعْذُورا

يا سَيِّدَ العُشَّاق إنَّكَ بَيْنَنَا // تَزْدَادُ فِي ظِلِّ الغِياب ِ حُضُورا

شاهد أيضاً

أحمد عبد الرحمن جنيدو

القُدْسُ تَحْتَ القِيْدِ – أحمد عبدالرحمن جنيدو

قصيدة من ديواني الجديد(إنّها حقّاً) القُـدْسُ تَـحْـتَ القِـيْـدِ نَامَتْ تَـرْسِـفُ. دَمُـهَـا النَّـقِـيُّ مِنَ النَّخاسـَةِ يُـرْشَـفُ. …

قِصَّةٌ قَصِيرةٌ مجنونةُ حَيِّنَا – هند العميد

مجنونةُ حَيِّنَا كانتْ أكثرَ العاقلين حكمةً ورشدًا ، هكذا كانتْ تراها أحرفُ القصيدةِ ، وصورةُ …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: