الرئيسية / قصائد / وَدِّعْ هَـوَاكَ – حمزة الحداد
حمزة الحداد
حمزة الحداد

وَدِّعْ هَـوَاكَ – حمزة الحداد

وَدِّعْ هَـوَاكَ وَكُــنْ بَـعْــدَ الـنَّـوَى حَـجَـرَا

وَامْـسَـحْ خُدُودَكَ مِـنْ دَمْـعٍ هَـمَى هَـدَرَا

وَاصْبِرْ عَلَى مَا أصَابَ القَلْبَ مِـنْ سَقَمٍ

فَـإِنَّ فِي الـصَّـبْـرِ مَـا يَسْتَسْهِلُ الـقَـدَرَا

قَـدْ طَـالَ دَمْـعُـكَ فِي الـخَـدَّيْـنِ مُنْسَكِبًا

كَجَارِفِ السَّيْلِ فِي الأُخْدُودِ حَيْثُ جَرَى

أَمَــا تَــرَى أَنَّ مَـنْ تَــشْــقَــى بِـغَـيْـبَـتِـهِ

لَمْ يَـشْقَ أَمْ إِنَّ عَيْنَ الـصَّـبِّ لَـيْـسَ تَرَى

مَـا الـوَجْـدُ إِلاَّ جَـحِـيـمٌ كُـلَّـمَـا اسْتَعَرَتْ

بَيْنَ الـضُّـلُـوعِ رَمَتْ شِـعْـرِي لَـهَا شَـرَرَا

تَـــرَى الــمُــحِـبَّ إِذَا جَـنَّ الــظَّــلاَمُ بَـدَا

وَفِي جَـوَانِـحِـهِ لَـفْـحُ الهَـوَى اسْـتَـعَـرَا

كَـأَنَّ فِـي صَـدْرِهِ نَـارَ الــقِــرَى اتَّــقَــدَتْ

لِـحَـاتِـمٍ أَوْ لِـرَهْــطٍ يَـعْــشَــقُ الـسَّــمَــرَا

تَـكَـادُ أَنْ تُـنْـضِـجَ الأَحْـشَــاءَ لَــوْعَــتُــهُ

وَتُـزْهِـقَ الــرُّوحَ مِـنْ قَــدٍّ قَـدِ انْصَـهَــرَا

يُـكَـابِـدُ الــوَجْــدَ وَالأَنْــفَــاسُ تَـخْـنُـقُــهُ

وُيُـحْـقَـنُ القَـلْبُ لَوْلاَ الـصَّـدْرُ لاَنْـفَـجَـرَا

كَـأَنَّـمَـا اللـيْـلُ مِـنْ ضِــيــقٍ وَمِـن حَــرَجٍ

دَوَاةُ حِـبْــرٍ يُـحَـاكِــي ثَــغْــرُهَـا الـقَـمَـرَا

وَشَـابَـهَ الـمِـيـلَ جِـسْـمُ المُـنْـبَـرِي كَـمَـدًا

حَـتَّـى كَـأَنّ الـمُـعَـنَّـى رِيـشَـةُ الـشُّـعَـرَا

بِهَا الـغَـوَانِـي وَآرَامُ الحِمَى اكْـتَـحَـلَـتْ

وَهْــوَ الـذِي بَــثَّـهَـا الأَشْــعَــارَ وَالــدُّرَرَا

وَهْـوَ الذِي لَـقَّــنَ الـعُـصْـفُـورَ أُغْــنِــيَــةً

وَهْـوَ الـذِي هَـزَّ مِـنْ لُـبِّ الـوَرَى الـوَتَـرَا

يَامَنْ تَـنَالُ بِـشِـعْـرِي الـوَصْـلَ مُبْتَهِجًا

إِنِّــي أُرِيــدُ بِــهِ أَنْ أمْـــتَــطِــي الــزُّهَــرَا

هُــنَـاكَ حَــيْــثُ الــثُّــرَيَّـا لا َ يَــرُومُ لَـهَـا

إِلاَّ الـهُــمَــامُ الــذِي لاَ يُــكْــثِــرُ الــحَــذَرَا

إِنِّــــي وَإِنْ بِــــتُّ فِـــي هَـــمٍّ وَفِـــي أَرَقٍ

فَـهِـمَّـتِـي هِــيَ مَـنْ أَوْدَتْ بِيَ الــضَّــرَرَا

وَيَــسْــلَــمُ الــدَّهْــرَ غِــرٌّ لاَ طُـــمُــوحَ لَـهُ

وَيَـغْـمُـرُ الــغَــمُّ فَـذًّا يَــقْــطَــعُ الـغُــمَــرَا

وَالنَّصْلُ فِي الغِمْدِ لَمْ تُخْدَشْ مَضَارِبُهُ

وَصَارِمُ الـهِـنْـدِ فِي الهَـامَـاتِ قَدْ كُـسِـرَا

حَتَّى السَّـنَابِلُ فِـي الأَكْــمَــامِ عَـاطِــلَـةٌ

إِنْ لَـمْ تُـوَارَ الــثَّـرَى لَـمْ تُـنْـتِـجِ الـثَّـمَــرَا

لاَ يُدْرِكُ الـمُـبْـتَـغَـى مَـنْ يَمْتَطِي كَـسَـلاً

أَوْ يَرْتَـقِـي المَـجْـدَ مَنْ لاَ يَـسْـلُـكُ الوَعِـرَا

حَـدِّقْ بِـنَـجْـمِ الـسَّـمَـا وَاطْــمَـحْ لِـغُـرَّتِـهِ

لاَ تَـقْـبَـلِ الــدُّونَ أَوْ تَـرْكَـنْ لِــرُكْــنِ ثَــرَى

يَـا بْــنَ الـعُـرُوبَـةِ لاَ تَـرْضَ الـمَـذَلَّـةَ مِـنْ

بَـاغٍ عَـتَـى وَانْـصُــرِ الـحَـقَّ الـذِي غُـدِرَا

وُلِــدْتَ لِلْــمَـجْـدِ فَــارْكَــبْ كُــلَّ عَــاتِــيَــةٍ

وَاشْهَرْ سُـيُـوفَ الـرَّدَى إِنَّ الخَنَا شُـهِـرَا

وَكُــنْ كَـمَـا كَـانَ أَجْــدَادٌ لَــنَــا سَــبَــقُــوا

كَـأَنَّهُمْ فِي الـوَغَـى شُهْبُ السَّمَا انْحَدَرَا

مَــا إِنْ يُــــحَــارِبُــهُـــمْ جِــنٌّ وَلاَ بَـــشَـــرٌ

إِلاَّ وَعَــادَ يَــجُــرُّ الــذَّيْـــلَ مُــنْــكَــسِـــــرَا

لاَ الـفُـرْسُ لاَ الـرُّومُ لاَ الــمَـاغُـولُ لاَ أَحَـدٌ

مِــــنَ الــطُّـــغَـــاةِ غَــــزَا إِلاَّ وَقَـــدْ دُحِـــرَا

مُـنُـوا بِــمَـا مَـا لَــهُــمْ فِـي صَــدِّهِ قِــبَــلٌ

عَـلَـى يَـدِ الـفَـاتِـحِـيـنَ الغُـرِّ أُسْـدِ شَـرَى

شُــمِّ الأُنُــوفِ عَــرَانِــيــنِ الــوَرَى عَـــرَبٌ

بِــهِــمْ تَــآزَرَ دِيــنُ الــعَـــدْلِ فَــانْــتَــصَـرَا

فَمَا اسْـتَـكَـانُـوا وَمَا هَانُوا وَمَـا ضَعُفُوا

وَمَا انْـثَـنَـى عُـودُهُـمْ فِـي رَدْعِ مَـنْ كَـفَـرَا

حَـتَّـى عَـلَــتْ رَايَـةُ الـتَّـوْحِـيـدِ خَــافِــقَــةً

وَذَاعَ شَـرْعُ الـهُـدَى فِـي الأَرْضِ وَانْتَشَرَا

يَا أَيُّــهَــا الــعَــرَبِــيُّ الــمُــقْــتَــفِـي أَثَـرًا

لِلْــغَــرْبِ، إِنَّ لَــنَــا فِــي أَمْـــسِــنَــا أَثَـــرَا

 

شاهد أيضاً

قراءة نقدية في المجموعة القصصية (شيء عابر ) للكاتبة سمر الزعبي

بقلم: احمد محمود دحبور في احدى رسائل جبران إشارة الى أن القصة القصيرة هي : …

رواية 36 ساعة في خان شيخون

قراءة على رواية (36ساعة في خان شيخون – للروائي محمد عبد الستّار طكو)

بقلم – الروائي محمد فتحي المقداد رواية (36 ساعة في خان شيخون) وثيقة معتبرة، سلّطت …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: