الرئيسية / مقالات / يقبّلني يوميّا.. – رشدي بن صالح سعداوي

يقبّلني يوميّا.. – رشدي بن صالح سعداوي

من يومين كنت أجوب صفحات الفايسبوك، أقرأ بعض المنشورات قبل أن أغوص من جديد في عملي. جلب انتباهي عنوان لخبر “طفل يطرد من مركز لذوي الاحتياجات الخاصة”. استغربت الأمر وفتحت المنشور لأقرأ تفاصيل الخبر. الطفل ذكر باسمه و تفاصيل أخرى… وقع طرده بعد تقييمه من طرف الإطار التّربوي والحكم بأنّه “طفل عنيف”.

أنا أعرفه، احتضنته لمدّة ثلاث سنوات في مرحلة ما قبل الدراسة، أي إلى عمر السّبع سنوات، هو وأخوه الذي يصغره بعام. الطّفل متوحّد. كان له طقوسه الخاصّة ونسقه الخاصّ، أهمّ احتياجاته عاطفيّة. على الشّخص “السّويّ” أن يبادر و يتواصل معه و لكن بحذر. هذا كلّ ما في الأمر. ثمّ بعدها كلّ شيء يسير بسلاسة. بعد ذلك خاض تجربة الإدماج المدرسي مع أخيه في مدرسة عموميّة “للأسوياء”. لم تنجح التّجربة فالمدرسة العمومية بطبيعتها تشكو من حالة “توحّد” لتستوعب طفل “سويّ” فما بالك بطفل متوحّد.
وهكذا لم يظلّ أمامه إلّا مركز “المتخلّفين ذهنيّا” أمام غياب أيّ مؤسّسة مختصّة بأطفال “التّوحّد” بل غياب حتّى إطار قانونيّ لذلك فهو وأمثاله مصنّفين قانونا “معوقين ذهنيّا. و من هنا تبدأ المأساة. مؤسّسة غير مؤهّلة وطفل في دوّامة.
أردت أن أقول لهم كلّ هذا على صفحة الفايسبوك تلك. و لكنّي تساءلت: أمن حقّي أن أفعل ذلك؟ أمن حقّهم أن ينشروا خبره باسمه و بتفاصيله؟ لم أستسغ الأمر و لم أفعله.
و لو أتيح لي لقلت لهم، إنّه ليس عنيفا كما تقولون بل أنتم العنيفون. إنّه ومنذ ثلاث سنوات و منذ غادر المرحلة القبل مدرسيّة، يمرّ بي كلّ يوم ليقبّلني ويمضي.. لم ينس العِشْرَةَ..

شاهد أيضاً

قراءة نقدية في المجموعة القصصية (شيء عابر ) للكاتبة سمر الزعبي

بقلم: احمد محمود دحبور في احدى رسائل جبران إشارة الى أن القصة القصيرة هي : …

رواية 36 ساعة في خان شيخون

قراءة على رواية (36ساعة في خان شيخون – للروائي محمد عبد الستّار طكو)

بقلم – الروائي محمد فتحي المقداد رواية (36 ساعة في خان شيخون) وثيقة معتبرة، سلّطت …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: