الرئيسية / أخبار ثقافية / صدر حديثاً / نوري الجراح يبحر في “قارب إلى لسبوس” من جديد

نوري الجراح يبحر في “قارب إلى لسبوس” من جديد

صدرت حديثاً عن منشورات المتوسط – إيطاليا، مجموعة شعرية جديدة للشاعر السوري “نوري الجراح” بعنوان: “قَارب إلى لِسْبُوسْ، مَرثِيَّةُ بَناتِ نَعشٍ وقصائد أخرى”.

تضمُّ هذه الطبعة من “قارب إلى لِسْبُوسْ” قصيدة “مرثية بنات نعش” التي صدرت عام 2016، وقد ألحقَ بها الشاعر قصائد أخرى كتبها على إثر تطوافه في الجزر اليونانية تينوس وماكونيس وغيرها من الجزر وصولاً إلى جزيرة لِسبوس في بحر إيجه، وقوفاً على الفصل البحري المروّع من التراجيديا السورية، والذي سطّر مأساة السوريين وجعلهم، في خروجهم الجماعي نحو أوروبا، طرواديي العصر.

عبر ألواحه والأصوات التي يمنحها نوري الجراح للسوريين، وعنهم، يكتب قصيدته الملحمية المعاصرة، في بُعدها المأساوي الملموس، وأوجاعها الواقعية، حتى وإنْ خرجت، أي القصيدة، من جبّة الخيال الذي يتسع لكلِّ هذا الأسى والخسارات. نفَسٌ ملحميٌّ يمتدُّ إلى قصائد أخرى، استناداً على بُعدٍ ميثولوجي، يتلاشى أمام هول ما يحدثُ في عرضِ البحر وهذا الموت الجماعي للسوريين غرقاً، بعد أن تركوا اليابسة هرباً من موتٍ آخر محتوم وبأبشع الطرق. وبين البشاعتين، ينهض السوريون الغرقى في كتابٍ شاهدٍ على قسوة الحرب، كُتِب احتجاجاً لما حدثَ ويحدثُ لهم في تغريبة القرن الحادي والعشرين. “لِسْبوسْ” الألفية الثالثة هي الجزيرة التي شهدت تراجيديا الأوديسة السورية والموت السوري، في الجغرافيا نفسها حيث وقعت حرب طروادة الأسطورية.

في اللَّوح الأخير من الكتاب، ينادي نوري الجراح أشقّاءه، كما لو أنَّه يناجيهم من أجل الخلاص:

أَيُّهَا السُّورِيُّونَ الْهَلَاكِيُّونَ، السُّورِيُّونَ الْمُرْتَجِفُونَ عَلَى السَّوَاحِلِ، السُّورِيُّونَ الْهَائِمُونَ فِي كُلِّ أَرْضٍ، لَا تَمْلَأُوا جُيُوبَكُم بِتُرَابٍ مَيتٍ، اهْجُرُوا الْأرضَ تِلْكَ وَلَا تَمُوتُوا. مُوتُوا فِي الْمَجَازِ، وَلَا تَمُوتُوا فِي الْحَقِيقَةِ. اترُكُوا اللُّغةَ تَدْفِنُكُمْ فِي أَوْصَافِهَا، ولَا تَمُوتُوا وتُدْفَنُوا فِي تُرَابٍ. لَيسَ لِلتُّرَابِ ذَاكِرَةٌ سِوى الصَّمْتِ. ابحِرُوا فِي كُلِّ جِهَةٍ، وَفُوزُوا بِضَجَّةِ أَرْوَاحِكُمْ. وَوَرَاءَ الْعَاصِفَةِ وِالْهَشِيمِ انْهَضُوا فِي كُلِّ لُغَةٍ وَكُلِّ كِتَابِ وَكُلِّ أَجَلٍ وَكُلِّ خَيَالٍ، واضطَرِبُوا فِي كُلِّ تُرَابٍ، وانهَضُوا كَمَا يَنْهَضُ الْبَرْقُ فِي الْأَشْجَارْ.

نوري الجراح شاعر من سوريا، ولد في دمشق 1956 ويعيش في لندن منذ 1986. صدرت مجموعاته الشعرية بدءا من 1982:  الصبي، مجاراة الصوت، كأس سوداء، القصيدة، والقصيدة في المرآة، طفولة موت،  صعود إبريل، حدائق هاملت، طريق دمشق، الحديقة الفارسية، يوم قابيل، يأس نوح، مرثيات أربع.

 

شاهد أيضاً

أحمد عبد الرحمن جنيدو

القُدْسُ تَحْتَ القِيْدِ – أحمد عبدالرحمن جنيدو

قصيدة من ديواني الجديد(إنّها حقّاً) القُـدْسُ تَـحْـتَ القِـيْـدِ نَامَتْ تَـرْسِـفُ. دَمُـهَـا النَّـقِـيُّ مِنَ النَّخاسـَةِ يُـرْشَـفُ. …

قِصَّةٌ قَصِيرةٌ مجنونةُ حَيِّنَا – هند العميد

مجنونةُ حَيِّنَا كانتْ أكثرَ العاقلين حكمةً ورشدًا ، هكذا كانتْ تراها أحرفُ القصيدةِ ، وصورةُ …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: