الرئيسية / قصص / القدس عربيّة.. – رشدي بن صالح سعداوي

القدس عربيّة.. – رشدي بن صالح سعداوي

بات ليلته سكرانا وتقيّأ صباحاً قراراً بنقل سفارته إلى القدس.
وفي الطّرف الآخر من المحيط، غلى ضفاف المتوسط، أو في أعالي جباله، أو في أعماق صحاريه. فتى لم يقم بانجاز واجباته اليومية ليوم الغد، لأنّه في الأصل لم يفهم الدّرس، وما الهدف من الدّرس، وما علاقته هو بالدّرس.

وغير بعيد عنه أستاذ ليس لديه تفقّد هذه السّنة. الدّروس ،الجذاذات والتّمارين بحلولها متوفّرة بسوق الشّبكة العنكبوتية، مجّانا. منحة الإنتاج تكاد لا تذكر. الحصّة تكاد تبتدئ لتنتهي، يتوسّطها هرج ومرج وصراخ وسباب فضرب. والعقل بالكاد تكفيه مدّخراته الطّاقيّة لحساب قروض العرس و المنزل و السيّارة. أمّا أبناءه فيدرسون في مدارس خاصّة.
الجميع تابع نشرات الأخبار، ومجالس السّياسيين والمحلّلين والتي تتخلّلها ومضات إشهاريّة، أغلبها غذائيّة، لموادّ من وراء السّماوات والبحار. ثقّفتهم وعلّمتهم ما يجهلونه ويعلمونه عن القدس. ودعتهم همزا ولمزا للتّفاعل إيجابيّا بالتّظاهر.
ونام الجميع… ليفيقوا ويجتمعوا متثائبين أمام معاهدهم متأخّرين بما يناهز ثلاثمائة ثانية على آخر نغمة من نغمات النّشيد الوطني وتحيّة العلم. للطّرفة فقط، في وطني كلّما تقدّم التلميذ في السّنّ والدّراسة إلّا وخفّ عن كاهله حمل تحيّة العلم ليتوّج في الجامعة بسقوط الواجب اليوميّ. يسجّل الجميع حضورهم ويتنادوا للتّظاهر ويخرجوا من معاهدهم متسابقين مسارعين. مديريهم، أساتذتهم، قيّميهم، عملتهم، تلاميذههم.
وبالكاد سار الرّكب خطوات، وتعالت الهتافات، بدأت التّسرّبات، في شتّى الإتّجاهات. هذا نحو أقرب مقهى. هذه نحو مطبخها. الآخر نحو السّوق. تلك نحو الحلّاقة. ذاك مع صديقته إلى جولة رومنسيّة. السّيد إلى مشروعه الخاصّ. العامل الوقتيّ ذاك إلى عمل يرفع به دخله الزّهيد. السّيدة إلى الحمّام فالعرس…
البقيّة، الخمس أو أقلّ، تلاميذ كلّهم، الأغلبيّة ذكور. مرّوا في طريقهم بمدرسة ابتدائية. وقفوا، صرخوا، ومنهم من قذف حجارة. فتح الباب وانطلق الصّغار نحو بيوتهم لا يدرون ما يحدث! أهي الحرب؟
ساعة أو ما يقلّ وانتهي كلّ شيء بيوم دون دراسة ولا عمل.
أتمّ قيأه وأفاق من سكرته وخاطبهم مقهقها: “علّم ابنك!”

شاهد أيضاً

أحمد عبد الرحمن جنيدو

القُدْسُ تَحْتَ القِيْدِ – أحمد عبدالرحمن جنيدو

قصيدة من ديواني الجديد(إنّها حقّاً) القُـدْسُ تَـحْـتَ القِـيْـدِ نَامَتْ تَـرْسِـفُ. دَمُـهَـا النَّـقِـيُّ مِنَ النَّخاسـَةِ يُـرْشَـفُ. …

قِصَّةٌ قَصِيرةٌ مجنونةُ حَيِّنَا – هند العميد

مجنونةُ حَيِّنَا كانتْ أكثرَ العاقلين حكمةً ورشدًا ، هكذا كانتْ تراها أحرفُ القصيدةِ ، وصورةُ …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: