الرئيسية / قصص / كاد أن يكون.. – رشدي بن صالح سعداوي

كاد أن يكون.. – رشدي بن صالح سعداوي

سألته وهما متّجهان إلى المدرسة:
-أبتي.. ماذا يعني “كاد المعلّم أن يكون رسولا” ؟
فوجئ وتردّد قبل أن يجيبها. هي في السّابعة من عمرها. كيف سيفسّر لها القول؟ ثمّ و هو في سنّها ما فكّر أن يسأل هذا السّؤال. لعلّه الزمن والجيل. أو لعلّه لا يحتاج أن يسأل مثل هذا السّؤال. فالجواب كان متمثّلا أمامه. بسلطته بطوباويته بمثاليته برمزيته بدوره كان متمثّلا أمامه.
كان لا مهرب من أن يجيبها. فهي كعادتها لا تروى إلّا حين تسمع جوابا عن تساؤلاتها.
قال لها بعدما وضع يده على كتفها كعادتهما حين يصاحبها في الطّريق:
-لأنّه ليس بوسع أيّ كان أن يكون رسولا، فهذا شأن إلاهيّ يكلّف به من ارتضى. ولأن لا نبيّ بعد الرّسول محمّد. ولأنّ الرّسول معلّم. ولأنّ الإنسان نسّاء. كان لا بدّ من مذكّر يذكّر برسالة النبوّة وينقل العلم. فكاد المعلّم أن يكون رسولا في مهمّته ورسالته.
قالها وتنفّس الصّعداء ثمّ استرق نظرة خاطفة في اتّجاهها. أومأت برأسها كعادتها معبرّة عن استيعابها لما قال.
لم تتركه يستمتع بنجاحه في تبليغها ما تريد وباغتته ثانية بسؤال حيّره. قالت:
-وحسب رأيك، كم من معلّم في مدرستنا تنطبق عليه هذه المقولة؟

احتار. لم يجد جوابا. أو خاف أن يجيبها بعبارة عدديّة فهي أذكى من ذلك. خشي أن تحرجه إن هو نطق بعدد فأجابها دون أن ينظر في وجهها كأنّه يتهرّب:
-أنت أدرى بنيّتي، إنّها مدرستك وإنّهم معلّموك!
طأطأت رأسها وهمست بصوت خافت حزين:
-إثنان أو ثلاث..
وقبّلته وانطلقت مسرعة نحو باب المدرسة لتدرك معلّمتها فتمسك بطرف فستانها وتدخل معها للدّرس..
تذكّر وهو في طريقه، معلّمته لمّا كان في سنّ ابنته. كانت عروسا في سنة زواجها الأولى
وكانت تجلسه في حضنها وتلبسه قلادتها المرجانية وتنظر في وجهه وتبتسم بكلّ الحبّ. تمنّى أن يعود طفلا ويقبّل يدها وجبينها..

شاهد أيضاً

أحمد عبد الرحمن جنيدو

القُدْسُ تَحْتَ القِيْدِ – أحمد عبدالرحمن جنيدو

قصيدة من ديواني الجديد(إنّها حقّاً) القُـدْسُ تَـحْـتَ القِـيْـدِ نَامَتْ تَـرْسِـفُ. دَمُـهَـا النَّـقِـيُّ مِنَ النَّخاسـَةِ يُـرْشَـفُ. …

قِصَّةٌ قَصِيرةٌ مجنونةُ حَيِّنَا – هند العميد

مجنونةُ حَيِّنَا كانتْ أكثرَ العاقلين حكمةً ورشدًا ، هكذا كانتْ تراها أحرفُ القصيدةِ ، وصورةُ …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: