الرئيسية / تهنئة خاصة / تهنئة خاصة للشاعر حمزة الحداد لمناقشته بحث “المقاصد اللغوية بين الشعر والقرآن الكريم”

تهنئة خاصة للشاعر حمزة الحداد لمناقشته بحث “المقاصد اللغوية بين الشعر والقرآن الكريم”

تتقدم صحيفة ذي المجاز بالتهنئة الخاصة للشاعر حمزة الحداد عضو الهيئة الإدارية في الصحيفة بمناسبة مناقشته بحث الإجازة “المقاصد اللغوية بين الشعر والقرآن الكريم” في كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة عبدالمالك السعدي في المملكة المغربية

متمنين له مزيداً من التألق والإبداع 

 

حيث قال عنه حمزة :

مناقشة في بحث الإجازة، الموسوم ب: “المقاصد اللغوية بين الشعر والقرآن الكريم” وذلك يوم أمس 9 يوليوز 2018م
وجاءت فكرة البحث، محاولة لإنشاء مشروع علمي خاص، أحاول من خلاله التمييز والتفريق بين طبيعة الشعر وطبيعة القرآن الكريم من حيث كونهما إنجاز لغوي مختلف للغة واحدة، هي اللسان العربي المبين،
ذلك أن قواعد النحو والصرف، قواعد لخوية لا تفرق بين نص أدبي وغير أدبي، وإنما هي تنطبق على كل كلام عربي فصيح شكلا لا مضمونا، دون أدنى تمييز أو تفريق،
وأن قواعد البلاغة هي قواعد شكلية أخرى تنطبق على كل نص لغوي عربي، مهما كان نوعه ومضمونه.. فالمعاني والبيان والبديع، قواعد تنطبق على النص القرآني والنص الشعري على حد سواء..

وأن قواعد العروض والقوافي، هي قواعد شكلية تميز بين ما هو منظوم مقفى وبين ما هو منثور مسجع أو مرسل، وهذا التمييز لا يشكل فرقا جوهريا، إذ التركيز على الجانب الشكلي لا يشكل حدا ولا تعريفا كما يقول ابن خلدون في صدد انتقاده لتعريف العروضيين للشعر، وإلا فإن كل كلام موزون يسمى شعرا ! وهذا غير صحيح، فهناك منظومات علمية وهناك آيات قرآنية موزونة، وعلى نفس البحور الخليلية.. وهذا يجعل الحاجة إلى إقامة نظرية واستخلاص قواعد جديدة تميز ما بين هو شعري وما هو غير شعري بشكل دقيق،
كما إن ما قدمته كتب الإعجاز البياني، لا يشكل فرقا هو الآخر، وذلك لسببين: الأول أن وجه التحدي والإعجاز بين القرآن المريم والشعر غير مستقيم، ذلك أن العرب كانت تتحدى الشعر بالشعر، والخطبة بالخطبة.. وأن علماء الإعجاز البياني توهموا أن هناك تحديا بين الشعر والقرآن الكريم، وإقامة التحدي بينهما خطأ علمي.. وأن القرآن الكريم لما دعا إلى تحدي صرح بأمرين:
-الأول: شكلي، وهو قوله تعالى: “فاتوا بسورة مثله” وليس هناك عاقل يقول إن الله يقول السورة ويقصد بها القصيدة أو الخطبة ! وعلماء الإعجاز البياني أنفسهم يشيدون بدقة التعبير اللغوي، وينفون عنه الترادف،
-الثاتي: متعلق بالمضمون، وهو قوله تعالى: ” فاتوا بكتاب من عند الله هو أهدى” حيث ركز على المضون وهو الهداية، ولم يكن الله ليصرح بالهداية، ويقبل كلام الشعراء من مدح وغزل وفخر وهجاء.. الذي يقول عنه: “والشعراء يتبعهم الغاوون” فالتحدي المطلوب في الهداية وليس في الغواية،

حمزة الحداد
حمزة الحداد

ومن هنا قد وقع علماء الإعجاز البياني في الخلط بين الشعر والقرآن الكريم، واعتبروهما لغة، ولم يلتفتوا إلى كونهما إنجاز لغوي، وليس مجرد شكل لغوي، والإنجاز المختلف لا وجد للتحدي بين مقولاته، إلا بمثله، كأن تتحدى القصيدة بالقصيدة، والخطبة بالخطبة، والقرآن بالقرآن، والقصة بالقصة، والرواية بالرواية… وانا هنا لا أنفي كون القرآن معجزا، فهو كلام الله، والله متصف بالكمال، وبالتالي فإن القرآن صفة من صفاته الكاملة المعجزة بالضرورة، لكن ليس هناك نص يشترك مع القرآن الكريم في الجنس الصورة وفي مضمون الهداية، لنقيم بينهما تحديا يظهر فيه تفوق القرآن الكريم وإعجازه،

ومن هنا أتت فكرة البحث فيما يمييز بين القرآن المريم والشعر، لا فيما يجمع بينهما.
ولكي تتم هذه الغاية، لابد من أمرين: الأول إقامة نظرية تعتمد على مقدمات منطقية مسلم بها، والثاني: لابد من عملية إجرائية، نستخلص من خلالها قواعد خاصة بالشعر، وقواعد أخرى خاصة بالقرآن الكريم،

أما النظرية: فإنها تقوم على الركائز التالية:

القرآن الكريم إنجاز لغوي
الشعر العربي إنجاز لغوي آخر مختلف عن القرآن الكريم
القرآن الكريم والشعر إنجاز للغة واحدة هي العربية
اللقة العربية بمثابة مقدمة منطقية أنتجت لنا مقدمة أخرى هي الكلام
المقدمة الواحدة -اللغة- لا تنتج، وما دامت اللغة قد أنتجت كلاما، فإن هناك مقدمة أخرى أضيفت لها
ما هي هذه المقدمة الأخرى ؟!
إذا عدنا إلى تعريف اللغة وخاصة عند الفيلسوف ابن خلدون، نجده يعرفها بقوله: “اللغة هي عبارة المتكلم عن مقصوده، وهذه العبارة فعل لساني ناشئ عن القصد”
إذا فالمقدمة الأخرى التي تفاعلت معها اللغة لتنتج العبارة الكلامية هي: قصد المتكلم
إن اختلاف النتيجة -الإنجاز اللغوي/الكلام- مع بقاء المقدمة -اللغة العربية- نفسها، يعني أن المقدمة الأخرى -قصد المتكلم، هي التي تغيرت، وإلا لما تغيرت النتيجة،
إذن قصد المتكلم، مقدمة حاسمة في تحديد النيجة-نوع الكلام-
ما هو قصد المتكلم في الشعر ؟
ما هو قصد المتكلم في القرآن الكريم ؟
كيف تفرغ قصود المتكلمين في وعاء واحد -العربية- ولا تمتزج وتختلط ؟
إذن لا شك أن هناك أوعية داخلية -أساليب- تحميها من الاختلاط والامتزاج
ما هي الأوعية -الأساليب- التي تحمي قصد المتكلم في القرآن حتى لا يمتزج بقصد المتكلم في الشعر ؟ (وما علمناه الشعر وما ينبغي له!!!)
وما هي الأوعية -الأساليب- التي تمنع قصد المتكلم في الشعر من الاختلاط بقصد غير الشاعر داخ وعاء العربية ؟

هذه هي النظرية التي عملت عليها خلال البحث، الذي هو عبارة عن استخلاص لقواعد إجرائية تميز -فيما أزعم وأرجوا- بدقة بين الشعر والقرآن الكريم، من حيث كونهما إنجزا لغوي للغة واحدة، لكنهما مختلفان عن بعضهما أيما اختلاف.

شاهد أيضاً

قراءة نقدية في المجموعة القصصية (شيء عابر ) للكاتبة سمر الزعبي

بقلم: احمد محمود دحبور في احدى رسائل جبران إشارة الى أن القصة القصيرة هي : …

رواية 36 ساعة في خان شيخون

قراءة على رواية (36ساعة في خان شيخون – للروائي محمد عبد الستّار طكو)

بقلم – الروائي محمد فتحي المقداد رواية (36 ساعة في خان شيخون) وثيقة معتبرة، سلّطت …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: