الرئيسية / قصائد / قصيدة العيون السود – الشاعر إيليا أبو ماضي
إيليا أبو ماضي
إيليا أبو ماضي

قصيدة العيون السود – الشاعر إيليا أبو ماضي

ليت الذي خلق العيون السودا
خلق القلوب الخافقات حديدا
لولا نواعسها ولولا سحرها
ما ودّ مالكٌ قلبه لو صيدا
عَوذْ فؤادك من نبال لحاظها
أو متْ كما شاء الغرام شهيدا
إن أنت أبصرت الجمال ولم تهم
كنت امرءاً خشن الطباع ، بليدا
وإذا طلبت مع الصّبابة لذةً
فلقد طلبت الضّائع الموجودا
يا ويح قلبي إنّه في جانبي
وأظنّه نائي المزار بعيدا
مستوفزٌ شوقاً إلى أحبابه
المرء يكره أن يعيش وحيدا
برأ الإله له الضّلوع وقايةً
وأرته شقوته الضّلوع قيودا
فإذا هفا برق المنى وهفا له
هاجت دفائنه عليه رعودا
جشَّمتُهُ صبراً فلما لم يطقْ
جشمته التّصويب والتّصعيدا
لو أستطيع وقيته بطش الهوى
ولو استطاع سلا الهوى محمودا
هي نظرة عَرَضت فصارت في الحشا
ناراً وصار لها الفؤاد وقودا
والحبٌ صوتٌ، فهو أنّة نائحٍ
طوراً وآونة يكون نشيدا
يهب البواغم ألسناً صداحة
فإذا تجنّى أسكت الغريدا
ما لي أكلّف مهجتي كتم الأسى
إن طال عهد الجرح صار صديدا
ويلذُّ نفسي أن تكون شقيّةً
ويلذّ قلبي أن يكون عميدا
إن كنت تدري ما الغرام فداوني

 

 

 

من هو الشاعر إيليا أبو ماضي

إيليا أبو ماضي (1889 أو 1890 – 23 نوفمبر 1957) شاعر عربي لبناني يعتبر من أهم شعراء المهجر في أوائل القرن العشرين. نشأ في عائلة بسيطة الحال لذلك لم يستطع أن يدرس في قريته سوى الدروس الابتدائية البسيطة؛ فدخل مدرسة المحيدثة القائمة في جوار الكنيسة.وعندما اشتد به الفقر في لبنان، رحل إيليا إلى مصر عام 1902 بهدف التجارة مع عمه الذي كان يمتهن تجارة التبغ، وهناك التقى بأنطون الجميل، الذي كان قد أنشأ مع أمين تقي الدين مجلة “الزهور” فاُعجب بذكائه وعصاميته إعجابا شديدا ودعاه إلى الكتابة بالمجلة، فنشرأولى قصائده بالمجلة، وتوالى نشر أعماله، إلى أن جمع بواكير شعره في ديوان أطلق عليه اسم ” تذكار الماضي ” وقد صدر في عام 1911م عن المطبعة المصرية، وكان أبو ماضي إذ ذاك يبلغ من العمر اثنان وعشرين عاما. اتجه أبو ماضي إلى نظم الشعر في الموضوعات الوطنية والسياسية، فلم يسلم من مطاردة السلطات، فاضطر للهجرة إلى الولايات المتحدة عام 1912 حيث استقر أولا في سينسيناتي بولاية أوهايو حيث أقام فيها مدة أربع سنوات عمل فيها بالتجارة مع أخيه البكر مراد، ثم رحل إلى نيويورك وفي بروكلين، شارك في تأسيس الرابطة القلمية في الولايات المتحدة الأمريكية مع جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة. أصدر مجلة ” السمير” عام 1929م، التي تعد مصدراً أولياً لأدب إيليا أبي ماضي، كما تعد مصدراً أساسياً من مصادر الأدب المهجري، حيث نشر فيها معظم أدباء المهجر، وبخاصة أدباء المهجر الشمالي كثيراً من إنتاجهم الأدبي شعراً ونثراً. واستمرت في الصدور حتى وفاة الشاعر عام 1957م . يعتبر إيليا من الشعراء المهجريين الذين تفرغوا للأدب والصحافة، ويلاحظ غلبة الاتجاه الإنساني على سائر أشعاره، ولاسيما الشعر الذي قاله في ظل الرابطة القلمية وتأثر فيه بمدرسة جبران.

شاهد أيضاً

حديث غزة – منصر فلاح

  لأجلك يا ذرى المجد العتيد أهيم اليوم بالعشق الأكيد . أمرغ حرف قافيتي وأهذي …

محمد الربادي

تلاوة الحنين – محمد الربادي

  حار عقلي في هموم المتعبينا سال دمعي في دروب الحالمينا حين أتلو في حنيني …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: