الرئيسية / نثر / بيانٌ فضائي! – سَفّانة إراوي
سَفّانة إراوي
سَفّانة إراوي

بيانٌ فضائي! – سَفّانة إراوي

وأدنو مِن سنا القَمَرِ
وتُدفِئُني خيالاتُ النّسيمِ هنا يُجاوِرني..
أُشيدُ بِلَحْنه النَّضِرِ
وأسأَلُهُ مزيداً مُسكِراً يَعلو..
ويهْفو مُؤنِساً يَمحو..
عَذاباتٍ تُطارِدُني..

أدورُ بِوَجهِ أبياتي
على المُستَملَحِ الفَيْنانْ..
وأسألُها بياناً لا يُجامِلُ في الحقيقة..
يَأمُرُ الذّكْرى الحَزينة كلَّها
أن تَنحَني
وتَغضّ طرفاً عن زمانْ!

الذّكْرى تُعانِدُهُمْ!
وأَبياتي مُعَسْكِرةٌ
تَرومُ بريقَ وَحْدتِهِمْ!
ويَسْألُني الزّمانُ إذا ما كُنتُ أرنو للحقيقة وَحْدَها..
أمْ أنَّ أيامَ المَرارةِ قدْ تَعَوّدَتِ الكذِبْ..
بَحْبوحَةً في ظِلّها نَجِدُ الأمانْ!

يقِفُ البَيانْ!
ويسْتَقي مِن عُمْقِ فوضانا زُهوراً للْحَنانْ..
يَقِفُ البَيانْ!
ويَصْمُتُ الصَّمْتُ المُرَوِّعُ في الحَنايا..
ويَرْنو لِلْفضاءِ
بِحِرصِ مَجنونٍ مُهانْ!

يَقفُ البَيانُ..
ليُنهيَ ثوْرَةَ الأَملِ الصّريعْ..
ليُطَمْئن القلْبَ الجَريحْ..
لِيقولَ للذّكْرى
تَعالَيْ نَستَريحْ..
ونُلْهِبَ الوَهَجَ المُصارِعَ للْوَهَنْ!
يَقِفُ البيانُ مناضِلاً
فالحَرْفُ يُلهِمُ، والحقيقةُ تَنجلي..
والعِلْمُ يسمو بالأدَبْ..

لكِنّني لا أَسْتمِعْ!
هكذا لمْ أسْتَطِعْ!

إنّني من هَمسِ نَفْسي أرْتَعِبْ..
وأحسُّ للكلماتِ وَقْعاً ضارياً
وقساوَةً،
وبريقَ إثْمٍ كاللّهَبْ!

هُدوءاً أيّها الوحْيُ المُزيّنُ بالسّلامْ!
أرجوك لا أبْغي خِطاباً يَنتَحبْ..
حَتى الأملْ
حتى العمَلْ
حتى وإن كان الجمالَ بذاتِهِ في صورةٍ شِعريّةٍ،
تَصِفُ القِيَمْ!
لن أَستمِعْ!
هكذا لم أسْتطِعْ!

إني هَرَبتُ من الأراضي كي أُعانِقَ ذا القمرْ!
قد هربْتُ من الضّجيجْ!
لكِنني لمّا أتيتُ نسيمَه..
عجَباً وَجدْتُ الحُب يُلْهب أضلُعي..
فسألْتُ أبياتي البَيانْ!
أن تُراوِدَ قِصّةً مَحمِيّةً في لحنِ عصفورٍ بَهيجْ..
ويكونَ مسرَحَنا هُدوءٌ لا يُشجّعهُ الحَضَرْ!
لكنّه، هذا البيانْ..
ما بالُهُ يرنو لِحَرْبٍ في الفضاءْ..
عن طيبِ زهرٍ يبتدي
ويصُدّ مَلحَمةَ السّماء؟!

فهل السّماء بدورها تنعي أماناً يا قَدَرْ!

شاهد أيضاً

أحمد عبد الرحمن جنيدو

القُدْسُ تَحْتَ القِيْدِ – أحمد عبدالرحمن جنيدو

قصيدة من ديواني الجديد(إنّها حقّاً) القُـدْسُ تَـحْـتَ القِـيْـدِ نَامَتْ تَـرْسِـفُ. دَمُـهَـا النَّـقِـيُّ مِنَ النَّخاسـَةِ يُـرْشَـفُ. …

قِصَّةٌ قَصِيرةٌ مجنونةُ حَيِّنَا – هند العميد

مجنونةُ حَيِّنَا كانتْ أكثرَ العاقلين حكمةً ورشدًا ، هكذا كانتْ تراها أحرفُ القصيدةِ ، وصورةُ …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: