الرئيسية / لقاء أدبي / عبد العزيز الهمامي: العلاقة بين الشعر والنقد والإعلام وثيقة ومتكاملة
عبدالعزيز الهمامي
عبدالعزيز الهمامي

عبد العزيز الهمامي: العلاقة بين الشعر والنقد والإعلام وثيقة ومتكاملة

«الشّعر هو ديوان العرب الأوّل وهو الذي مَيَّز أُمّتنا عن سائر الشّعوب الأخرى فهو المصباح الذي يضيء الرّوح» هذا ما ذهب إليه الشاعر التونسي عبد العزيز الهمامي، ويضيف: أجد نفسي أحيانا أقفز فوق اللغة لأحلم وأركب متن الكلمات لأحلّق بعيدا بأجنحة من ضوء الشّعر.

 

عمر أبو الهيجاء
عمر أبو الهيجاء

حاوره الشاعر والإعلامي عمر أو الهيجاء :
* متى أخذتك القصيدة الى محرابها؟
ـ أخذتني القصيدة منذ الصّغر وحملتني على أجنحتها الوارفة عندما كنت على مقاعد الدّراسة أجمع في أوقات الفراغ من أبيات الشّعراء القُدامى أجمَلها ومن فنُون القول أحلاها. كنت في ذلك الوقت شديد التّباهي بما أمتلكه في دفتري الخاص من مختارات أدبية سرعان ما أذْكَت في مشاعري جذوة الحماس ودفعتني الى محبّة الأدب وعِشْقه. كانت هذه المرحلة الفارقة حافزا لي على الشّروع في كتابة بعض المحاولات الشعريّة وقراءتها على رفاقي بمعهد المنصورة بالقيروان وعلى أساتذة اللغة العربية وفي طليعتهم أستاذي الأديب والشاعر المرحوم محمّد الحليوي صديق شاعر تونس الكبير أبي القاسم الشّابي. كنت في واقع الأمر سعيدا جدّا وأنا أتلقّى من هؤلاء كلمات الشكروالتشجيع التي منحتني بطاقة المرور لمواصلة كتابة الشّعر بشيء من الحب والتفاؤل. بدأت تجربتي الشعريّة تتفتّح في أواخر السّتّينيات حيث كانت متجذّرة في محيطها القيرواني وفي مفردات هذه المدينة التي نشأت في أحضانها وامتشقْتُ سيف الكلمة تحت أسوارها وقِبابها وانعطفتُ على مجالسها الممتعة لقد ظهرت في ذهني صورة القيروان كالنخلة اليافعة بتاريخها الحافل وبمعالمها العريقة وجامعها الكبير الذي يقف شاهدا على حضارتها وحارسا أمينا على كنوزها وأسرارها. كلّ هذا الألق الجميل أصبح مشهدا رائقا في العين كنت أمتلك ذلك السّحر كما لو أنّي أمتلك الدّنيا ومفاتيح الجنّة. وأمكن لي أيّام الطفولة والشباب أن أشرب من تفاصيل هذه المدينة حدّ الارتواء لقد كنت مفتونا بطابعها العتيق وأزقّتها الملتوية أتأمّل أبوابها المنقوشة وشبابيكها ذات النّمط التقليدي وأسواقها المفعمة بالحركة. القيروان التي وهبتني في أوّل الطّريق ماء القصيدة لذلك مازلت رغم المناخ الاجتماعي الذي تغيّر اليوم بشكل رهيب وفيّا الى هذه القلعة التي رسمت فيها أولى أبجدياتي.
* ما بين النّقد والشعر والاعلام ثمّة علاقة وثيقة وجدليّة ماذا عن هذه العلاقة وأنت الشّاعر والنّاقد والإعلامي؟
ـ لاشكّ أنّ العلاقة بين الشعر والنّقد والإعلام هي علاقة وثيقة ومتكاملة وليست بالجديدة في الواقع وقد تكون هذه العلاقة ذات وشائج حميمية فهي بمثابة العِقد الذي لا يمكن الاستغناء عن حبّاته؛ لأنّ الشّعر بحاجة الى النقد والنقد بحاجة إلى مزيد التعريف والإعلام غير أنّ لكلّ مدرسة شعرية أو نقدية أو إعلامية سماتها وخصائصها الفنيّة في التعبير؛ فالإعلام له وظيفة الوصول إلى مصادر الخبر ونقله من أجل إنارة الرّأي العام أمّا النقد فأعتبره إضافة إبداعية للنّص وصيانة للأثر الأدبي.
* خلال مسيرتك الإبداعيّة أصدرت مجموعات شعريّة مالّذي تريده القصيدة؟
ـ دعني أقول في البداية انّ الشّعر هو ديوان العرب الأوّل وهو الذي مَيَّز أُمّتنا عن سائر الشّعوب الأخرى فهو المصباح الذي يضيء الرّوح والأيكة التي تزرع الاخضرار والبهاء والحياة وأنت تكتب لابدّ أن تقف على جمال اللّحظة الشّعريّة في وداعتها وتراتيلها وانعتاقها أو في نكوصها وانكسارها. أجد نفسي أحيانا أقفز فوق اللغة لأحلم وأركب متن الكلمات لأحلّق بعيدا بأجنحة من ضوء الشّعر يولد من رحم المواجع والفرح ومن فجر النبوءات يمكن أن يخلق ذلك الألق الجميل كما يمكن له أن يُحْدث في النفس ذلك الضّجيج الذي يُقلق الاَخرين.
تداهمني القصيدة مرّات عديدة من دون مواعيد وتقتحم أحيانا غرفة نومي وتجلس على طاولتي لتكتبني وتخرج من أصدافي حرّة طليقة فلا أمانع لأنّي أرى أن الشّعر ينبغي له أن يسافر الى المطلق من دون تأشيرة عبور ويخترق تخوم الوقت حيث المتناقضات التي تجعلك واقفا تحت الشّمس أو تحت المطر بين الورد والحرائق أو بين النّعيم والجحيم.
* برأيك هل الرّبيع العربي استطاع أن ينتج ابداعا حقيقيّا يشار اليه في المستقبل؟
ـ أرى أنّ ما اصطلح على تسميته بالرّبيع العربي لم يكن دقيقا من حيث المعني والمدلول ولست أدري كيف سقطت علينا هذه التسمية في مرحلة عسيرة لم أشعر خلالها شخصيّا بأيّة نسمة ربيعيّة هبّت على العالم العربي ولا بأيّة ملامح تصنع الدّهشة وتنبئ بانهمار ينابيع الخصب والاخضرار داخل مفاصل الدّول العربية ولكنّي أعتبر أنّ ما حصل لم يخرج من دائرة الانتفاضة التي قامت منذ سنوات قليلة ضدّ بعض الأنظمة الحاكمة ولم تكن ثورة بالمفهوم الحقيقي للثّورة لذلك ظلّ الواقع العربي أسوأ ممّا كان عليه وتواصلت الأوجاع والمتاعب فلا حاجة لي لثورة الغناء داخل القفص ولا لحرّيّة السجين في ساحة الاعتقال. انّ الثورة في المخيال الشّعبي والأدبي وفي ذاكرة الشّعراء والمتقّفين هي كلمة ساحرة مضيئة ومتوهّجة وحلم رائق على شفاه العابرين الى التغيير أمّا اليوم فقد خبا بريقها وانطفأت جذوتها الملتهبة لذلك نجد أنّ حجم الكتابات الأدبية وغيرها والتي تفاعلت مع ما سُمّي بالرّبيع العربي محدودة ولم يرْق جُلّها الى مستوى الابداع الحقيقي بل يمكن ادراجها ضمن خانة النّصوص السردية الخالية من العمق والتي برهنت على أنّ الثورة التي صنعها الحماس المجاني لم تنجح في انتاج مرجعيات ثقافية جديدة.

 

 

المصدر الدستور الأردنية

شاهد أيضاً

بطاقات عيد الفطر 2020

 

أجمل الشعر في وداع رمضان

في وداع رمضان (قصيدة) الشيخ عبدالله بن علي خَلِيلَيَّ شَهْرُ الصَّوْمِ زُمَّتْ  مَطَايَاهُ        وَسَارَتْ وُفُودُ  العَاشِقِينَ  بِمَسْرَاهُ فَيَا شَهْرُ لا  تَبْعَدْ  لَكَ  الخَيْرُ  كُلُّهُ        وَأَنْتَ رَبِيعُ الوَصْلِ يَا طِيبَ مَرْعَاهُ مَسَاجِدُنَا   مَعْمُورَةٌ   فِي    نَهَارِهِ        وَفِي  لَيْلِهِ  وَاللَّيْلُ  يُحْمَدُ   مَسْرَاهُ عَلَيْكَ  سَلامُ   اللَّهِ   شَهْرَ   قِيَامِنَا        وَشَهْرَ   تَلاقِينَا    بِدَهْرٍ    أَضَعْنَاهُ   قصيدة في …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: