الرئيسية / دراسات / إضاءة في ديوان رشاشة عطر للشاعر والإعلامي السوري محمد طكو . بقلم : سـامـر المـعـانـي.
رشاشة عطر

إضاءة في ديوان رشاشة عطر للشاعر والإعلامي السوري محمد طكو . بقلم : سـامـر المـعـانـي.

في 115 صفحة 35 قصيدة كان ديوان الشعر الأول للشاعر السوري محمد طكو .
محمد طكو والساكن في أحضان عمان يصدر ديوانه في نظرة شفافة وقلب يسكنه الحنين والشوق لذلك الوطن الخالد في القلب والروح وهذا الذي يعاني ما يعانيه بينما الوطن يقع في غياهب الانقسام والتآمر وهذا ما أشار إليه في بداية الديوان تحت عنوان تمهل قليلا حيث يريد أن يختصر حديثه أيها القارئ أنا ابن وطن جريح . ……..
وذاكرتي
التي كتبت والتي لم اكتب
أنا شعرا
فهذي دمشق تحملني
وتنثرني هنا عطرا
أنا قديسها
وأنا
ببعض بيوتها زهرا
أحب دمشق
ما أحيا
وأحيا سحرها عمرا
هنا في الباب مسرانا
ويفضي
بابنا سرا
فلا
والله ما هانت
وما أحنت
لهم ظهرا
…………
محمد طكو سطّر الإهداء إلى والديه ودمشق وحبيبته والى معلميه ليفتتح ديوانه بقصيدة( ظلي) لقد تضمن ديوان رشاشه عطر للشاعر محمد طكو على قصائد عاموديه وقصائد التفعيلة ومن الملاحظ بان طكو ومن خلال التصميم والتنسيق لقصائده فانه اقرب ما يكون للمدرسة النزارية وهو كتابة البيت الشعري عبر سطرين متتاليين واستخدام القافية البسيطة المنتهية بأحرف تتعدد بها الألفاظ كالياء والميم والنون حيث لا يكون مضطرا للاستبدال والتغيير من اجل الضرورة الشعرية .
امتاز شعر طكو بطابع السلاسة وهو ما يعرف بالسهل الممتنع والصورة الواقعية الغير متكلفة حيث ينقل حال وطن كان جنة الله في الأرض ليصبح مرتعا للفاسدين والطغاة .
إن ما يميز القصائد الساكنة في قلب رشاشة عطر جرسها الموسيقي العذب وكأنها ليست بحاجة إلى ملحن كما في قصائد ( تغار القصيدة – صباحك القرنفل – اماة – انا والشعر – هاتفي يا حياتي ) .
إلّاك في حرم الهوى إلّاك
إلّاك نجوى الرؤى نجواك
وملكتني من بعد سبع كنّ لي
وأضأتني في غيهب الأفلاك
لولا القصائد ما أبوح مشاعري
اوكان قلبي مغرم لولاك
غردت من حزن على أعتابنا
ومضيت ارسم أحرف النسّاك
…………………..
ان قصر القصائد من حيث حجمها ترسم لوحات الشاعر عبر سماوات الحنين والعشق من خلال الغزل والتحسر والوقوف على الأطلال في حوار مع الروح ومع الحبيبة التي كانت حلقة الوصل بينه وبين الوطن في فرحه وحزنه لتجد في بعض الأحيان ظهور الرمزية والتشخيص وهو يناشد ويرتجي أن يَسلم الوطن كي يسلم الحب والإنسان فالمؤامرة والتحالفات والقمع ما ينشر فوضى يدفع الثمن بها الأرض والإنسان دون مقابل حيث خيوط الحرائق وأصوات الأزيز والدوي أصبحت حالات اعتيادية وكان السلم هو الغريب على ارض طالما كانت الرافد والحج . ويتضح ذلك في القصائد التالية ( صرخة مغترب – طوفان نوح – لا قبر لذي كفن – ديك الجن الحمصي – اعترافات على ابواب جهنم – الياسمين المدمى – مدينة مدمرة ) .
ان رشاشة عطر وفي موسيقاها العذبة ولغتها السلسة كانت تتمحور عبر عنوانها الذي أشار فيه طكو بين متناقضين وهما الحب والحرب الجمال والدمار الورد والسلاح ليكون الديوان مادة متنوعة الشكل وموحدة المضمون فالوطن (الحبيبة ) والإنسان هما محور نقشه الذي ينقشه طكو ببراعة وإتقان لحد انك لن تستطيع ان تتركه دون أن تجد نفسك وقد أقفلت جميع صفحاته المبتلة بعطر يخرج من بين حروفه الرائعة ولغته المتزنة وصورته المبهرة وعواطفه الصادقة والمتنوعة .
………………..
أهديتها وردة خمرية اللون
فأرجعت وردتي وخيبت ظني
وأرسلت معها لا تقترب مني
لانت غرّ فجذف وابتعد عني
أرسلت قولا لها مع خالص المن ّ
لو كنت يا لعبة بمستوى فني
قبلت ما قد اتاك غلطة مني
………………..
ديوان رشاشة عطر للشاعر محمد طكو هو بستان يروق لك في كل وقت وهو محاط بالإزهار والينابيع والموسيقى الطربية

شاهد أيضاً

أحمد عبد الرحمن جنيدو

القُدْسُ تَحْتَ القِيْدِ – أحمد عبدالرحمن جنيدو

قصيدة من ديواني الجديد(إنّها حقّاً) القُـدْسُ تَـحْـتَ القِـيْـدِ نَامَتْ تَـرْسِـفُ. دَمُـهَـا النَّـقِـيُّ مِنَ النَّخاسـَةِ يُـرْشَـفُ. …

قِصَّةٌ قَصِيرةٌ مجنونةُ حَيِّنَا – هند العميد

مجنونةُ حَيِّنَا كانتْ أكثرَ العاقلين حكمةً ورشدًا ، هكذا كانتْ تراها أحرفُ القصيدةِ ، وصورةُ …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: