الرئيسية / الزجل / مفهوم الذات في القصيدة الزجلية. أحمد لمسيح ، امغار مسناوي وعزالدين شدادي وعبدالمجيد الباهيلي نموذجا. بقلم سعيد فرحاوي

مفهوم الذات في القصيدة الزجلية. أحمد لمسيح ، امغار مسناوي وعزالدين شدادي وعبدالمجيد الباهيلي نموذجا. بقلم سعيد فرحاوي

مفهوم الذات في القصيدة الزجلية. أحمد لمسيح ، امغار مسناوي وعزالدين شدادي وعبدالمجيد الباهيلي نموذجا.

بقلم سعيد فرحاوي

إن المتتبع للنص الزجلي المغربي، ستثير انتباهه خاصية توضيف الذات بصيغة غريبة ، وبجرأة شعرية قوية، هو توضيف بنائي عميق لايريد منه المبدع الانبهار بذاته ولا الرفع من قيمتها بقدر ماهو توضيف مرجعي ، الغاية منه جعل كل المواضيع قابلة ان تكتب في قصيدة زجلية ، بغاية الغاء الذات اولا ، ثم نفيها بصيغ مختلفة، وجعلها بوابة لكل التصدعات التي تشكل عنوانا لواقع غير مجدي. هنا ساختصر على بعض النماذج بكتاباتها الجدلية المستفزة، لانها اختارت مسارا مغايرا في نفيها واغترابها في ذاتها ومساءلتها لهذا الكائن الغريب فيها المسمى ذاتا. اخترت تجربة ادريس امغار مسناوي وهو يبحث عن نفسه في اغتراب مثير، يسأل عن ذاته برفض كل المراففات لها ، في ديوانه(خلوني نتذكرني)، ينسى نفسه ويلغيها ويطالب من الاخر/ الجماعة بتركه لعله في عزلته يستطيع تذكار هذه الذات الهاربة، كل شيء فيها اصبح غريبا وتائها ، مما جعله ينسى اول كينونة فيه اسمها ذاته، طالبا الرجوع الى النفس لعله بتخلي الاخر عنه، يكون قد اعاد ذكرى، منها يرى ذاته المستلبة فيه ،والغائبة عنه، والفارة من مجراه ، ليصبح بذلك كائنا متحققا في وجود لايعرف شيئا عنه خارج الزجل. بعدها يطل علينا احمد لمسيح في عالم اخر من الكتابة المتسائلة والمقلقة، ليطرح اشكال الغربة في الذات داخل تجربة سماها(توحشت راسي)، هو اغتراب لان الشاعر في الاول لايعرف شيئا عن الكلام، بعدها يظهر الضوء والنور لتتحقق مجرة بداية التلفظ في كتابة مستفسرة اولا، ومغتربة ثانيا ورافضة بصيغ متعددة لكل مجريات الوجود المفقود. بعد

( توحشت راسي،) ، التي هي احالة قوية على ذات غريبة تعيش فيه ولايعرفها، يعود في موضوع اخر ليطرح شكل الاغتراب/والتوحش عندما يصيح(لقصيدة قتالتني)، هو موت لانه اعاد الذات الى مجرى الاحركة، ثم هو نفي لانه وضع نهاية لوجود قربه لا يريد منه شيئا، وهو نفي لانه وضع حدا لحياة غير مسعفة ، فتبدأ القصة بعجرفتها ، بعدما عاد مؤخرا بحكاية طريفة في ديوان سماه(سطر واحد يكفي)،لان الرجل اصبح مقتنعا بقناعة الكتابة التي تحد من اشكال الغياب في ذوات فيه اجلت مسعاه وغيرت مجراه وحولت الاطروحة ككل ، ليصبح الابداع هو ذات حقيقية لشاعر اشكالي ورافض. هنا ، بعد هذا المسار القوي لاشكالية اخراج الذات وابعادها ومساءلتها ونفيها ورفضها والتضييق عليها يطل علينا شاعر اخر بتجربة فلسفية اكثر عمقا ، سماها(محال انكون انا)،هنا عزالدين الشدادي ، رجل الفلسفة بامتياز يرفض ان يكون هو نفسه من تحمله ذاته، بل يشك بلغة ديكارت في وجود ذات تحمله ، بل تحتويه او تضمه، يرفض كينونته بصيغة اشكال نفي المحتضن، ليبقى الشخص المحمول مجرد منتوج غربب في وجوده كذات لاعلاقة لها به ، رغم انهما معا منصهران متداخلان في بعضهما البعض ، بل متماهيان. فيصبح الزجل بناء على موضوع الذات الملغية مجرد اشكال عام لشاعر ابتدأ بنفي نفسه اولا ، منها ينطلق، ومن خلال رفضها يرفض الوجود ويلغيه. هي كلية متلازمة من حيث ثيمة النظر الى الوجود ، ف(خلوني نتذكرني ) ، هي في العمق(توحشت راسي)، وفي الخفي والمسكوت عنه تمثل غياب ادراك محتوى الوجود في ذات غريبة ، لذلك فالتجربتين معا/احمد لمسيح وادريس امغار مسناوي/ينصهران في عمق عزالدين شدادي الذي وصل به الحد ان اصبح يشك في ذاته بكونها تمثل اصل او معدن المادة المحتوية ، فتصبح الصلة في اخر المطاف ان الذات الشعرية المتكلم عنها ليست ذات الشاعر بل ذات اخرى قد تكون القصيدة الزجلية التي تكسر شوكة الواقع، او قد تكون الرؤية الفلسفية التي سار عليها المبدع ليعري عورة الوجود الذي ليس فيه مايسعف ان يتم الاعتراف به، او قد يكون العالم الذي رفضه الشاعر رفضا مطلقا وصغره وعمقه وجعل من ذاته معقلا لهذه الكينونات المتجاوزة شعريا وفلسفيا. هي كلها ذوات ملغاة في قصيدة زجلية تحررت من نفس شاعرها لتخرج الى العالم، منسلخة بنفي تام لوجود صغير شبه مفقود. هي احالات لموت حقيقي ختمه الزجال عبدالمجيد الباهيلي باخر ديوان له سماه(حبيق الموت)،لتصبح الصورة اكثر دلالة واقوى وقعا لحياة الشاعر الزجال في الكتابة القاتلة او الرافضة لكل تجليات وجود بمستويات متعددة من النفي وارفض والاقصاء.

شاهد أيضاً

ما أليلك – طه عبده سالم

يا غصة الليل المخمر بين أفلاكه المثقله!!! وأنا ومسبحتي الهموم تقنطرني ! نياشينها الأوله؟ فتبصق …

بن حليمة امحمد

  غفرانك ربّي – بن حليمة امحمد

  . إلهي  ظلمتُ  فأظلم عيْشي //  و ما لي سواك  يعـيد المَنارْ      حبستُ …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: