الرئيسية / قصائد / الطفل الكبير – وائل الأسود

الطفل الكبير – وائل الأسود

إلـيكَ سيـأتي المَـوتُ دَربًـا.. مَفـارِقـا
ومِـنْ بَـعدِ فَـقْـدٍ لَـنْ تَـراهُ مُـفـارِقـا

إلـيكَ سيُـلقي الحُـزنُ آخِـرَ زَفـرَةٍ
تُـعرِّي بِـها _ خَلفَ الوُجوهِ_ الحقائِقـا

لأنَّـكَ فَـجْرُ الـمَجْـدِ.. صوتُ شُـموخِـهِ
ولَـولاكَ يـا مَـظلـومُ مـا كان نَـاطِـقـا

فَـدَيْـتُـكَ.. كيـفَ المـاءُ يَشـرَبُ نـارَهُ
لِـيُشْـعِلَ في كـلِّ القـلوبِ الـحَـرائِـقـا ؟

وكـيفَ اسْـتَـقامَ الـحُزْنُ حينَ وَطِـئْتَـهُ
ومـا كانَ مِـنْ قَـبْلِ احْـتِوائِـكَ صـادِقـا!

وجِـئتَ بـوَحْيِ الـنُّورِ وَجـهًـا مُبـارَكًا
يُـوَزِّعُ فـي عَجْـزِ الجِـهاتِ مَشارِقـا!

كـأَنَّ احْـتِشادَ الـطُّهْـرِ سِـرٌّ مَـلَكْتَـهُ
وآمَـنَ أَنْ يَـبـقى بِـنَبْضِـكِ واثِـقـا

فـكُـلُّ جَـمالٍ بَـعْـدَ وجْـهِـكِ مُـذْعِنٌ
وإِنَّـكَ لَـو شِـئْـتَ الـتَّـفَرُّدَ… وافَـقـا

أراكَ بَـهِـيَّ الجُرحِ…دَمـعُـكَ في دَمِي
يُـعَـلِّـمُـنِـي : ألَّا أَضُـمَّ مُـنـافِـقـا

يـقـولُ : بـأنَّ المُـتْـعَـبـيْـنَ.. طريقُـهُمْ
سـتُـنْجِـبُ أَعـيادًا.. شُمُـوعًـا.. حَدائِقـا

سـيَـنْـهَضُ صَـبْـرٌ مِـنْ رُكـامِ نُـفوسِنَا
لِـيَـدحَرَ يَـأْسًا كـانَ لِلسَّعـيِ عـائِـقـا

يَـقولُ : كَـفَى بـالعُـمْـرِ واعِظَ أَهـلِـهِ
على كُـلِّ مـاضٍ يَـستَحيلُ دَقـائِقـا

ويَـسمو بِـطَـيِّ الـباقِـياتِ مَـآثِـرًا
إِذا كـانَ مِـثْلِـي بـالـمَـفاخِـرِ سامِـقـا

فـلا تَـنْظُـرُوا لِي رَأْفَـةً.. تَعِبَ الجَوى
بِـقَـلبِي ومَـا كُـنـتُ الضَّعيفَ المُراهِـقـا

أنَـا ابْـنُـكِ يـا خَـضْراءُ.. مُـنْـذُ قَرَأْتِنـي
شـهيدًا أَحَـلْتُ الـدَّمْـعَ فيكِ بَـنادِقـا

لِـذاكَ رأَيْـتِ الليْـلَ يَـسْقُـطُ مُـعـلِنًـا
مَـفازَةَ صُـبْحٍ جـاءَ بِـالحَقِّ سـابِـقـا

فـمِـنِّي عَـويلُ الـرِّيـحِ والغَيْـمُ خـافِقي
وحـينَ اسْـتَبَـدَّ الـبُؤْسُ أَمـطَرتُ خافِقـا

غَـدًا سـتَـثورُ الأَرضُ بَـيـنَ أصـابِعـي
وتَـزْهُـو جِـراحي كَيْ تـظِـلَّ الخَـلائِقـا

فـقُـولُـوا لِـكِلِّ الـقانِـطِيـنَ.. عَـدُوُّنـا
جَـبـانٌ ويَـبقى بـالحَقـيقَـةِ آبِـقـا

لأَنَّ بَـقـاءَ الـبَـغْيِ مَـحضُ خُـرافَـةٍ
ولَـستُ لأَصْحابِ الـخُرافـاتِ رائِقـا

كـأَنِّي بِـصوتِ الحـقِّ شَجَّـتْـهُ عَـبْرَةٌ
وجاهَـدَ بـالإيـمانِ حَـتَّى تَـناسَـقـا

فـثُوروا لِـوجْـهِ اللهِ.. حُـبًّـا ورهْـبَةً
وجُـلُّ المُنـى أنْ نَـلتَقِي المَوتَ عاشِقا

شاهد أيضاً

قراءة نقدية في المجموعة القصصية (شيء عابر ) للكاتبة سمر الزعبي

بقلم: احمد محمود دحبور في احدى رسائل جبران إشارة الى أن القصة القصيرة هي : …

رواية 36 ساعة في خان شيخون

قراءة على رواية (36ساعة في خان شيخون – للروائي محمد عبد الستّار طكو)

بقلم – الروائي محمد فتحي المقداد رواية (36 ساعة في خان شيخون) وثيقة معتبرة، سلّطت …

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: